بلير متهم بتضخيم التهديد بوجود اسلحة دمار شامل في العراق

لندن
التصريحات الاميركية سممت الاجواء المحيطة ببلير

في وقت قام فيه رئيس الوزراء البريطاني بزيارة الى العراق، عاد الجدل حول اسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها حتى الان في العراق ليحتدم في بريطانيا حيث يواجه توني بلير اتهامات بالتلاعب بالملف الذي نشر ضد صدام حسين لاقناع البريطانيين بالحرب.
ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن مسؤول كبير لم تكشف عن اسمه ان رئاسة الحكومة البريطانية امرت "باعادة كتابة" هذا الملف الواقع في 55 صفحة قبل اسبوع على قيام بلير بعرضه على مجلس العموم في 24 ايلول/سبتمبر الماضي.
وكانت التعليمات بسيطة: جعل الملف "اكثر اثارة" على حد قول "بي بي سي" لاقناع الرأي العام المتردد بغالبيته وكذلك اقلية كبيرة من النواب العماليين المعارضين، بضرورة الدخول في حرب.
واكد بلير ان نظام صدام حسين السابق كان قادرا على نشر بعض الاسلحة البيولوجية او الكيميائية في اقل من 45 دقيقة. وهذه الحجج الخطيرة التي كان هدفها تبرير حرب "وقائية" ضد العراق تصدرت عناوين الصحف البريطانية.
لكن المسؤول نفسه قال انها ارفقت بالملف خلافا لرأي اجهزة الاستخبارات البريطانية التي حذرت من ان قسما من هذه المعلومات، التي اخذت من مصدر واحد، غير موثوقة.
ونفت رئاسة الحكومة ذلك بشدة، في بيان مقتضب وملتبس مؤكدة انه "لم يتضمن الملف اي كلمة لم يكن مصدرها اجهزة الاستخبارات".
وجاءت هذه المعلومات غداة الاتهامات التي اطلقها الوزير العمالي السابق روبن كوك الذي استقال من منصبه في آذار/مارس احتجاجا على قرب شن حرب من دون تفويض من الامم المتحدة.
وقال الوزير السابق الذي كان مكلفا شؤون العلاقات مع البرلمان "لقد قيل لنا انه لدى صدام اسلحة جاهزة لتستخدم في غضون 45 دقيقة. ولقد مر 45 يوما بعد انتهاء الحرب ولم نعثر على شيء بعد".
واضاف "لقد تم تسويق الحرب على اساس ما وصف بانه هجوم وقائي، ولقد اصبح الان من الواضح نسبيا انه لم يكن لدى صدام اي شيء يمكنه من مهاجمتنا اولا".
من جهته قال الوزير العمالي السابق توني بن "الشخصية" التاريخية في اليسار البريطاني بان بلير كذب بتكرار على الرأي العام البريطاني من خلال تأكيداته ان بغداد تملك اسلحة دمار شامل لتبرير الحرب.
وقال بن لاذاعة "ال بي سي 3.97." اللندنية "اعتقد ان رئيس الوزراء كذب علينا مرارا وتكرارا".
واضاف "كل هذه الحرب كانت مبنية على اكاذيب واعتقد ان ذلك سيلحق على المدى الطويل اضرارا بالديموقراطية في بريطانيا". واضاف "اذا لا يمكنكم تصديق ما يقوله وزراء، فان العملية الديموقراطية كلها في خطر".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اجج هذا الجدل الثلاثاء حين اعلن للمرة الاولى ان العراقيين "قد يكونون قرروا تدمير اسلحة الدمار الشامل التي لديهم" قبل بدء الحرب. لكن بلير وصف هذه الفرضية بانها "سخيفة تماما" قبل الحرب.
لكن تصريحات رامسفلد اثارت بلبلة في بريطانيا، حيث عاد النواب المعارضون للحرب وكذلك فعلت الصحافة اليسارية، لطرح مسألة اسلحة الدمار الشامل العراقية.
من جهته اقر نائب وزير الدفاع الاميركي لشؤون الدفاع بول ولفويتز في حديث الى مجلة "فانيتي فير" ان قرار الادارة الاميركية بشأن التركيز على التهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل لتبرير حرب على العراق اتخذ "لاسباب بيروقراطية".
ومنذ عدة اسابيع كرر بلير القول ان الخبراء الاميركيين والبريطانيين سيجدون في نهاية المطاف "ادلة دامغة" على وجود اسلحة الدمار الشامل، الذي كان المبرر الرئيسي لشن الحرب حسب واشنطن ولندن. رغم ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي ايه" اقرت الاربعاء بانها لم تحقق اي نتيجة في بحثها عن اسلحة الدمار الشامل.
ولم يرد رئيس الوزراء الذي قام اليوم الخميس باول زيارة لرئيس حكومة غربية الى العراق منذ نهاية الحرب، على هذا الجدل الجديد.
لكن لن يكون هناك من مفر من ذلك اعتبارا من الثلاثاء حين يعود البرلمان من اسبوع عطلة فقد عرض النائب العمالي بيتر كيلفويل ذكرة تطالب الحكومة بادلة على وجود اسلحة الدمار الشامل.
وقال لصحيفة " ذي غارديان" "انه امر خطير جدا لتوني بلير" و"التهمة المحتملة هي انه تم تضليل مجلس العموم".
وهذه عبارة مخففة للقول بان بلير قد يكون كذب على البلاد، وهي تهمة يمكن ان تكون عواقبها وخيمة على مسيرته السياسية.