بلير لطهران: ايواء عناصر من القاعدة سيكون غير مقبول

نتعاون مع قرضاي، ماذا تريدون اكثر من ذلك؟

لندن وطهران - قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين ان لندن "ابلغت بوضوح كبير" الحكومة الايرانية ان ايواء مسؤولين من تنظيم القاعدة الارهابي سيكون "غير مقبول اطلاقا".
وترفض ايران بشدة الاتهامات الاميركية الموجهة لها بمساندة تنظيم القاعدة وتطالب الاميركيين بتقديم الادلة لاثبات هذا الكلام.
ومع الاعتداءات التي اوقعت 75 قتيلا بينهم ثمانية اميركيين في الايام الـ10 الاخيرة في الرياض والدار البيضاء جددت واشنطن اتهاماتها لطهران، في حين اقرت ايران والولايات المتحدة علنا بحصول اتصالات بينهما رغم انقطاع علاقاتهما الدبلوماسية.
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الاربعاء "لقد ابلغنا طهران بوضوح هذا الاسبوع تحديدا، باننا نظن ان مسؤولين في القاعدة موجودون في ايران".
وابدى وزير الدفاع دونالد رامسفلد حزما اكبر قائلا "ما من شك بان مسؤولين كبارا في القاعدة كانوا في ايران وان مسؤولين في القاعدة موجودن هناك " وهم ينشطون فيها.
وقال بلير خلال مؤتمره الصحافي الشهري في مقر رئاسة الحكومة "اننا قلقون لهذه المعلومات وقد تباحثنا بالطبع بشأنها مع الولايات المتحدة".
واضاف بلير "ابلغنا بوضوح كبير الحكومة الايرانية ان ايواء (عناصر) من القاعدة سيكون غير مقبول اطلاقا. وان كانت (ايران) تؤوي حقا عناصر من القاعدة، نأمل ان تسلمهم لان هؤلاء الاشخاص كما رأينا خطيرون وشيطانيون ويحاولون قتل اكبر عدد ممكن من الابرياء".
وذكرت الصحف الاميركية ان واشنطن تتهم حتى طهران بالسماح لاعضاء في التنظيم الارهابي موجودين على اراضيها بالتحضير والتخطيط للاعتداءات التي وقعت في 12 ايار/مايو في الرياض. وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" ان الاميركيين تنصتوا على اتصالات هاتفية كشفت ضلوع خلية صغيرة من عناصر في القاعدة ناشطة في ايران بينهم سيف بن لادن احد ابناء اسامة بن لادن.
الايرانيون الذين اعتادوا على هذه الحملات بين حملات اخرى، منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، رفضوا مجددا هذه الاتهامات بالطريقة ذاتها.
وقال الناطق باسم الحكومة الايرانية عبدالله رمضان زاده الاربعاء ان "الولايات المتحدة تدرك جيدا باننا نقاتل بقوة جميع اشكال وجود القاعدة في بلادنا".
ويقول الايرانيون انه للدلالة على ذلك طردوا منذ الخريف 2001 نحو 500 شخص يشتبه في انهم يقيمون علاقات بالقاعدة بينهم عدد كبير "الى الدول الغربية".
ولا يتردد الايرانيون كما فعل رمضان زاده، بالاشارة الى انهم كانوا يحاربون "القاعدة وطالبان في المرحلة التي كانت الولايات المتحدة تساندهم فيها" في افغانستان وان الكثير من الايرانيين ماتوا في سبيل ذلك.
ويطالب المسؤولون الايرانيون الذين ادانوا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وكذلك اعتداءات الرياض والدار البيضاء، باستمرار بادلة على هذه الاتهامات.
والمح رمضان زاده الى ان المسؤولين الايرانيين قد لا يكونون على اطلاع على كل ما يحدث في بلد شاسع ومعقد مثل ايران موضحا ان "العناصر الوحيدين في القاعدة الذين نعرفهم هم اولئك الذين طردوا. واذا كان هناك المزيد من العناصر في ايران فقد دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة وليس لدينا اي معلومات بشأنهم".
والمح الناطق باسم الخارجية الاميركية هو ايضا الى ان السلطات الايرانية قد لا تكون لديها معلومات كافية.
ودعا طهران الى التوقف عن دعم القاعدة والى "تحمل مسؤولياتها الدولية" كما دعا الى "تبادل المعلومات مع دول اخرى".
ونقلت مسؤولة برلمانية ايرانية عن وزير الخارجية كمال خرازي قوله الاربعاء ان الطرفين الاميركي والايراني يجريان محادثات ليس فقط عن افغانستان والعراق في اطار المجموعة غير الرسمية المعروفة بـ"6+2" في جنيف حول افغانستان برعاية الامم المتحدة، بل ايضا عن تنظيم القاعدة.
وافادت مصادر دبلوماسية ان الادارة الاميركية منقسمة على ما يبدو بين انصار حوار "يلزم" الجمهورية الاسلامية (على غرار الحوار الذي باشره الاتحاد الاوروبي معها) والمعارضين لحوار مماثل المقتنعين بان المكاسب ستكون اكبر برفض تقديم اي تنازلات لنظام يعتبرونه "غير اهل" للتعامل معه.
وقد تكون اعتداءات الرياض والدار البيضاء وفرت حججا جديدة للمعسكر الثاني.
واشار قسم من الصحافة الاميركية الى ان ادارة بوش تميل الى قطع الحوار مجددا مع ايران.
وصرح الناطق باسم الحكومة الايرانية الخميس ان "الاميركيين يدركون انهم بحاجة الى التحاور مع ايران".