بلير: الشرق الاوسط بحاجة الى اقامة 'حلف المعتدلين' لمواجهة 'حلف المتطرفين'

دبي - من فيل هيزلوود
لم يفت الوقت بعد على حلف الاعتدال

اتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاربعاء ايران بانها عقبة في طريق تحقيق السلام في الشرق الاوسط ودعا الدول "المعتدلة" في المنطقة الى اقامة تحالف لمواجهة دعمها للتطرف.
ووجه بلير في لقاء مع كبار رجال الاعمال البريطانيين والاماراتيين في دبي، اقسى الانتقادات لطهران التي يتهمها الغرب بالسعي لامتلاك اسلحة نووية وبدعم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله الشيعي اللبناني.
وقال بلير "علينا ان نقر بالتحدي الاستراتيجي الذي تمثله الحكومة الايرانية، ليس الشعب الايراني وربما ليس بعض العناصر في الحكم، بل اولئك الذين يتولون حاليا السياسة فيها".
واضاف "انهم يحاولون ان يعيقوننا في لبنان وفي العراق وفي فلسطين. ردنا يجب ان يكون مواجهة ما يقومون به وانشاء تحالفات لمنعهم واعاقتهم في كافة انحاء المنطقة".
وجاءت تصريحات بلير في ختام جولة اقليمية استمرت خمسة ايام وشملت تركيا ومصر والعراق واسرائيل والاراضي الفلسطينية، اجرى خلالها تقييما للوضع الحالي لعملية السلام في الشرق الاوسط.
وكرر خلال محطات جولته الدعوة الى من يؤمنون بالديموقراطية والاعتدال للتحالف في مواجهة من يؤمنون بالتطرف.
ويشمل ذلك دعم التوجه المعتدل في الدول الاسلامية من اجل المساعدة على تطويق العنف والتطرف في مناطق مثل الاراضي الفلسطينية والعراق.
ويمكن اعتبار الامارات التي ثمن بلير خطوتها الاولى باتجاه الاصلاح السياسي عبر تنظيم عملية انتخابية اولى وجزئية، نموذجا في المنطقة للتسامح والانفتاح على الثقافات والمعتقدات الاخرى.
وقال بلير ان "هذا التحدي ظهر في هذه المنطقة بتعقيداتها وتاريخها المدهش. والحل سياتي من هذه المنطقة لكن مستقبل المنطقة مهما كان سيكون له تاثير في كل مكان".
واضاف "لم يفت الوقت. لكن برأيي الوضع ملح".
ورأى بلير الذي دعا الى جولة جديدة من الدبلوماسية الناشطة في اطار عملية السلام في الشرق الاوسط خلال السنة الجديدة، ان الصدام بين التوجهين (الاعتدال والتطرف) توسع ليشمل مناطق مثل افغانستان وباكستان والسودان والصومال.
واضاف "ارى الدرس الذي يمكن اخذه من هذا الوضع بشكل واضح (..) هناك صراع كبير على المستوى العالمي بين من يؤمنون بالديموقراطية والحداثة من جهة وقوى الرجعية والتطرف من جهة اخرى".
واضاف "انه التحدي في مطلع القرن الحادي والعشرين".
وفي مقاطع من كلمته وزعها مكتبه على الصحافيين مسبقا مساء الثلاثاء، يصف بلير ايران بانها "تهديد استراتيجي". ولكن حتى وصفها "بالتحدي الاستراتيجي" الاربعاء جاء في اطار لهجة مخففة.
وكان بلير اعتمد سابقا خطابا اكثر ليونة ازاء ايران وسوريا مفسحا المجال امامهما لتلعبا دورا بناء داخل المجتمع الدولي، الا ان هذا التوجه لم يكن حاضرا في تصريحاته الاربعاء.
ونفى المتحدث باسم بلير ان تكون تصريحاته متناقضة مع ما ورد في تقرير مجموعة الدراسات الاميركية حول العراق والذي دعا الى الانفتاح على ايران من اجل وضع حد للعنف في العراق.
كما نفى ان تكون تصريحات بلير هدفها تشكيل حلف سني في مواجهة ايران الشيعية.
الا انه قال ان دعوة بلير الى "تحالف الاعتدال" سببه وعي اكبر لدى القوى الكبرى ازاء واقع التطرف والحاجة الى مواجهة الخطاب الايراني العدائي ازاء اسرائيل مثلا.
واكد المتحدث ان بلير "ذهل" بالاستعداد المتزايد لدى طرفي النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من اجل العمل على ايجاد حل.
ودعا بلير الاربعاء الى دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والى عقد لقاء قريب بين القادة الفلسطينيين والاسرائيليين اضافة الى اعادة احياء العملية السياسية باتجاه حل قوامه دولتان تعيشان جنبا الى جنب.
واعتبر بلير ان الاهداف الثلاثة جميعها "يمكن تحقيقها لكن يجب تحقيقها".
واضافة الى القلق ازاء البرنامج النووي الايراني، اعرب بلير عن قلقه من الدعم المفترض الذي تقدمه ايران لميليشيات شيعية تقاتل القوات البريطانية في جنوب العراق.