بلمو يشرح أسباب تعثر مهرجان بني عمار وكرنفال الحمير المغربي

حاوره: عبدالعزيز بنعبو
ننتظر جوابا إيجابيا

كيف يعقل أن يعاني مهرجان بلغ دورته العاشرة من نقص شديد في الإمكانيات وبؤس كبير في الدعم؟ هذا السؤال الموجع والمقلق جدا، طرحته على نفسي وأنا أتابع ما يعانيه الصديق محمد بلمو ومعه مكتب جمعية قدماء تلاميذ بني عمار وجمعية مهرجانات بني عمار للسينما والثقافة. في محاولاتهم الكثيرة والكبيرة للحصول على بعض المال الزهيد لإنجاز الدورة العاشرة من مهرجان بني عمار وكرنفالها الشهير جدا الخاص بالحمير.

على خلفية هذا القلق نستضيف الشاعر والإعلامي ومدير مهرجان بني عمار في هذا الحوار الموغل في الألم المعنوي والخوف على دورة أخرى قد تكون مؤجلة:

** كيف حال بني عمار ومهرجانها وكيف حال كرنفال الحمير؟

* هذا السؤال لوحده لا يسع المقام للتفصيل في الإجابة عنه، كل ما يمكن قوله إننا في جمعية مهرجانات بني عمار للسينما والثقافة قد استأنفنا الاستعدادات لتنظيم الدورة العاشرة لمهرجان بني عمار زرهون، بعد الخروج من النكسة التي أصابتنا بفقدان الأخ محمد حميد بايزو عضو مكتب الجمعية وأحد مؤسسي ملتقى زرهون الوطني لسينما القرية. طبعا هذا الفقدان أثَّر في معنوياتنا كثيرا كما أثر على استعداداتنا للمهرجان بعدما تم تأجيل ملتقى السينما.

** أصدرتم مؤخرا بعض البلاغات ببعض الأنشطة المبرمجة خلال هذه الدورة، هل يعني هذا أنكم على أتم الإستعداد المادي والمعنوي لهذا المهرجان السنوي؟

* الحديث عن المهرجان بالحرقة والشجن، فإصدار بعض البلاغات حول الدورة العاشرة التي من المنتظر تنظيمها ما بين 12 و15 يوليو/تموز الجاري بقصبة بني عمار ومدينة مولاي إدريس، لا يعني أننا على أتم الاستعداد المادي والمعنوي، بل على العكس من ذلك، يمكن القول إننا وإلى حدود الإجابة عن أسئلتكم لم نحسم بعد فيما إذا كنا سننظمه في وقته أم لا، بسبب الانتظار القاتل لأجوبة بعض الجهات التي طلبنا دعمها وتركتنا معلقين في الهواء فلا هي أجابت بالسلب ولا هي أجابت بالإيجاب.

هذا الأمر ينطبق على كل من وزارة الفلاحة ووزارة السياحة، في حين أن ولاية جهة مكناس تافيلالت التي أرسلنا ملفا أولا مع طلب الدعم منذ خمسة أشهر، وملفا ثانيا مع طلب لقاء مع السيد الوالي منذ أزيد من شهر، وقيل لنا بعد ذلك أن الوالي الجديد أحال مثل هذه الملفات على الكتابة العامة. وحين سألنا عن الملف في الكتابة العامة قيل لنا بأنه غير موجود، والبارحة فقط سافرت إلى مكناس في محاولة أخيرة لمعرفة جواب نهائي من الولاية في الموضوع، رفقة رشيد البوزيدي، حيث قدمنا ملفا جديدا للكتابة العامة مع نسخة من طلب الدعم، وكنا ننتظر استقبالنا من الطرف السيد الكاتب العام لمعرفة جواب الولاية على طلبنا والذي على قاعدته سنتخذ قرارا إما بالاستمرار في الاستعدادات وإما بالإعلان عن تأجيل المهرجان مكرهين والاعتذار للجهات والفنانين والمبدعين الذين استدعيناهم من قبل من داخل المغرب ومن خارجه، لكننا لم نخرج من الولاية بجواب قاطع، بل فقط بطلب المزيد من الانتظار إلى حين الحصول على تعليمات في الموضوع من السيد الوالي، ونحن على بعد ستة أيام من التظاهرة.

**هل لنا أن نسأل عن سبب تعثر مهرجان متميز وكرنفال هو الوحيد الذي يحتفي بكائن خدوم جدا اسمه الحمار؟

* أظن أن الأسباب واضحة تماما، أولها غياب أية تجهيزات ثقافية ورياضية بقصبة بني عمار مما جعلنا نحول جزءا كبيرا من الفعاليات إلى مدينة مولاي إدريس بعد سبع دورات، والسبب الثاني هو ضعف الدعم، بحيث أن طلباتنا يتم التعامل معها في الغالب بنوع من التبخيس لدرجة أن بعض الجهات لا تكلف نفسها حتى بعث جواب مكتوب بالقبول أو بالرفض لتلك الطلبات، حتى نكون على بينة من الأمر.

المفارقة أن التقديرات المالية التي نبعثها مفصلة مع طلبات الدعم والرعاية لا تتجاوز 260 ألف درهم، وفي الواقع لا يتجاوز المبلغ الذي ننظم به المهرجان 200 ألف درهم وهو مبلغ بسيط لا نعتقد أن هناك من يستطيع تنظيم تظاهرة ثقافية عادية به، فبالأحرى أن ينظم مهرجانا ثقافيا واجتماعيا متنوعا ويحصد ذلك الإشعاع الإعلامي الدولي المتميز، ومع ذلك فإن الجهات التي نتقدم لها بطلبات الدعم تتعامل مع الموضوع كما لو أننا لسنا مغاربة أو كأن الساكنة المنطقة ومهرجاناتها لا تستحق الدعم الذي يجزي في العطاء عندما يتعلق بمهرجانات المدن المركزية.

** لماذا لم تستقم آلة الدعم الخاصة بهذا المهرجان وماذا تأملون لحد الساعة كوسيلة إنقاذ لهذه الدورة؟

* ببساطة لأن التعامل مع الجمعيات والمهرجانات في هذه البلاد لا يتم وفق مبدأ المساواة والإنصاف والعدالة ولكن وفق معايير أخرى لا علاقة لها بالديمقراطية ودولة الحق القانون، لذلك يتم الإغداق على مهرجانات معينة لقرب أصحابها من دوائر القرار، أو لتنظيمها بالمراكز الكبرى، بينما يتم التعامل ببخل شديد وأحيانا بتبخيس مع المهرجانات التي تشبه مهرجاننا.

** ألم يشفع لكم النجاح الإعلامي والإشعاع الكبير الذي حققتموه في أن يصبح المهرجان والكرنفال قائما الذات لا يحتاجان إلى طلب الدعم كل سنة؟

* كان من المفروض أن ننظم هذه السنة الدورة 12 من المهرجان لأننا نظمنا أول دورة سنة 2001، لكن هذا التعامل الظالم من طرف المؤسسات العمومية المحلية والوطنية جعلنا نؤجل المهرجان مرتين، كنا ولا زلنا نراهن على ذلك النجاح الإعلامي للمهرجان أن يسهل علينا تنظيم وتطوير فعاليات المهرجان، وإذا كنا فخورين بهذا الإشعاع وبالدعم الذي يعبر عنه مثقفون وفنانون وإعلاميون وأدباء من داخل المغرب وخارجه للمهرجان، فإننا بالمقابل نتحسر على استمرار التعامل التمييزي مع مهرجننا من طرف العديد من الجهات المسؤولة.

** هل من أمل في أن نعيش تفاصيل دورة جديدة و متجددة هذه السنة؟

* نحن لحد الإجابة على أسئلتكم على بعد أيام من موعد التظاهرة، ننتظر جوابا إيجابيا من طرف ولاية مكناس تافيلالت، فما هو مضمون حتى الآن هو دعم وزارة الثقافة (45 الف درهم) ودعم مؤسسات الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير (20 ألف درهم) والمجلس البلدي بنفس المبلغ، ونحتاج إلى 30 الف درهم كحد أدنى لتنظيم المهرجان في موعده، مع التخلي عن بعض الفعاليات المنظمة على الهامش. ونحن لا نعرف ما إذا كانت الجهات التي لك ترد على طلباتنا حتى الآن كوزارة السياحة ووزارة الفلاحة وولاية مكناس تافيلالت لا تستطيع دعمنا بهذا المبلغ المتواضع جدا.

وفي كل الأحوال يبدو أننا سنضطر إلى الالتزام بتنظيمه في موعده لأنه لم يعد بإمكاننا الإعلان عن التأجيل والاعتذار للمشاركين بسبب ضيق الوقت، مما سيجعلنا نعيش مغامرة مريرة مرة أخرى من أجل تلافي التأجيل.