بلد الألف إله: نحاتو التماثيل المقدسة يهتمون بالموتى



النجار لا يملك مقعدا في منزله

سمال غيريز (الهند) - الى جانب تماثيل الهة هندوسية والسيد المسيح ومريم العذراء، تمثال نصفي لمجهول: انها إيفي التي توفيت عن 77 عاما قبل أربع سنوات وقد خلد نحات من غرب الهند ملامحها في تمثال مصنوع من ألياف الزجاج بطلب من ارملها.

الاستعانة بخدمات نحات بعد وفاة قريب ظاهرة جديدة في الهند بلد الاف الالهة.

فعندما لا تعود صورة المتوفى تكفي لعائلته لتتذكره يقوم آل سيكييرا وهي عائلة نحاتين منذ ثلاثة أجيال باقامة تمثال للفقيد بالابعاد الثلاثة.

بواسطة صور قديمة، تصنع التماثيل النصفية وتماثيل الخشب او الياف الزجاج قبل ان تغطى بطلاء وتوضع لها عينان من الزجاج. في حالة ايفي زوجة بيتر بيريرا الراحلة عن 82 عاما، ينوي النحات اضافة لمسة خاصة من خلال وضع نظارتين للتمثال.

ويقول الرجل المسن "بفضل التمثال سيتولد لدي الانطباع انها لا تزال هنا". وينوي المصور التلفزيوني السابق ان يضع التمثال في شقته في بومباي. ويؤكد "البعض لا يحبون ان يتذكروا الموتى اما انا فاشعر عكس ذلك".

وقد طلب بيتر بيريرا تمثالا اخر سيضعه في حديقة منزل العائلة الأخر.

مشغل عائلة بيريرا يقع شمال بومباي في بلدة سمال غيريز الصغيرة الواقعة وسط اشجار الموز وجوز الهند في منطقة فاساي المعقل البرتغالي السابق الى حيث حمل المستعمرون، الكاثوليكية ومهارات النجارة.

ويقول بنزوني سيكييرا ان جده هو الذي اطلق العام 1920 تجارة نحت الخشب لتمثيل الالهة.

وبعد عقود عدة من نحت مذابح الكنائس والشخصيات الدينية قاموا باول تمثال لشخص متوفى قبل عشرين عاما.

ومنذ ذلك الحين سجل الطلب ارتفاعا كبيرا جدا.

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "كانت تردنا طلبية او اثنتان من وقت الى اخر اما الان فلا نتوقف ابدا".

عمل عائلة سيكييرا يذكر قليلا بتماثيل الشمع في متحف توسو في لندن الا ان بنزوني يقول انه يواجه صعوبة في نحت تمثال مقنع.

ويوضح "هم (في متحف توسو) لديهم كل الصور التي يحتاجونها من كل الزاويا وكل القياسات. اما نحن فلا يقدم لنا زبائننا بشكل عام الا صورة قديمة واحدة بالاسود والابيض. هناك الكثير من المحاولات والاخطاء".

اقارب اندرو ماشادو وهو مزارع متوفي طلبوا منه تمثال كاملا ينتصب بفخر عند مدخل المنزل العائلي في فاساي. وقد وضع حول عنقه عقد من الزهر وارتدى سروالا قصيرا وقميصا.

وتقول ارملته سانتان (75 عاما) "اردنا فقط الملابس التي كان يرتديها. اردنا ان يون مطابقا للحياة الفعلية".

ويبدأ النحاتون بنموذج من الصلصال يعرضونه على العائلة للتأكد من الشبه. وتبلغ كلفة تمثال نصفي مصنوع من الخشب 85 الف روبية (حوالى 1200 يورو) في حين ان التمثال الكامل المصنوع من الياف الزجاج الارخص ثمنا يكلف 50 الف روبية.

ويتقن الاشقاء سيكييرا النحت على الخشب منذ الطفولة بفضل والدهم رينولد وعمهم روكي صاحب الشارين الطويلين البالغ 71 عاما الذي لا يزال ينحت على مدخل الباب رغم نظره الذي يشح.

وفي الداخل تمثال امرأة ترتدي الساري ينتظر في الرواق شحنه الى انكلترا وهي طلبية لفندق تديره عائلة هندية.

وتريد العائلة ايضا ان تخلد ذكرى احد افرادها وهو الجد مايكل الذي اسس الشركة الا ان الطلبيات الكثيرة ارجأت على الدوام هذا المشروع.

ويختم بنزوني مبتسما "لدينا قول مأثور: النجار لا يملك مقعدا في منزله".