بلدان الربيع العربي تحتاج 300 مليار دولار للنهوض من كبوتها الاقتصادية

'التغذية بالقطارة ليست حلا لاقتصاد دول الربيع العربي'

القاهرة - يقدر صندوق النقد الدولي احتياجات الاقتصاديات العربية الضعيفة إلى 300 مليار دولار لدعم نموها خلال العامين المقبلين، وأن الدول المستوردة للبترول ستحتاج لـ 52 مليون دولار هذا العام منها 25 مليار دولار لمصر و3.6 مليار دولار لتونس.

وذكرت مؤسسة "دوا جونس" لأبحاث الأسواق المالية "أن النمو الاقتصادي للعديد من البلاد العربية التي شهدت ثورات الربيع العربي منذ بداية العام الماضي وحتى الآن تواجه مخاطر الانهيار الاقتصادي والاجتماعي؛ بسبب فشل الدول الغنية في تنفيذ وعودها بمنحها المساعدات المالية المطلوبة.

وكانت الدول الغربية المثقلة بأعباء ديونها السيادية وهشاشة نموها الاقتصادي قد تعهدت بمنح دول الربيع العربي 20 مليار دولار أثناء قمة دوفيل الفرنسية في مايو/أيار من العام الماضي، غير أنها تراجعت ولم توافق إلا على نسبة ضئيلة من هذا المبلغ.

ولكن استعداد دول الخليج الغنية بثرواتها البترولية وصندوق النقد الدولي لمنح الدول المتعثرة مثل مصر واليمن والأردن وتونس والمغرب مساعدات مالية أدى إلى تزايد قدرة هذه البلاد على مقاومة انهيارها الاقتصادي.

ويقول سعيد هيرش المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة "كابيتال إكونوميكس" بلندن إنه "إذا لم تصل المعونات الأجنبية الكافية لدول الربيع العربي فإنها ستواجه مخاطر شديدة، منها وقوع أزمة في ميزان مدفوعاتها، وانخفاض قيمة عملتها المحلية، وانكماش اقتصاداتها مما يؤدي إلى تهديد الديمقراطية الوليدة وارتدادها نحو النظم الاستبدادية مرة أخرى".

وإذا كانت مجموعة الثمانية الصناعية الكبرى تعهدت بمنح الدول العربية المتعثرة 20 مليار دولار، وكذلك دول الخليج أكدت تخصيص 20 مليار دولار أخرى لدول الربيع العربي إلا أن مجموعة الثمانية لم تقدم فعليا سوى مليار دولار فقط حتى الآن.

ومن الغريب أن الدول العربية لم تحصل حتى الآن على أي معونات مالية أو فنية ضمن إطار شراكة دوفيل الفرنسية، كما يؤكد جعفر حسن وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني برغم أن تونس كان من المقرر أن تحصل على 5 مليارات دولار من مجموعة الثمانية، غير أن الالتزام الوحيد الذي قدمته هذه المجموعة هو ضمانات الحكومة الأميركية بإصدار سندات دولية بقيمة 350 مليون دولار فقط بدأتها في يونيو/حزيران 2011 بمساعدة البنك الدولي، كما تسعى الإدارة الأميركية أيضا إلى إسقاط مليار دولار من ديون مصر لإظهار دعمها للحكومة الجديدة في مصر برئاسة د. محمد مرسي.

ومن الواضح أن الدول الغربية تعاني من تدابير تقشف ومن تخفيض ميزانياتها، وهذا يعني تزايد مخاطر تنفيذ تعهداتها المالية لدول الربيع العربي التي ستتعرض اقتصاداتها لتأثيرات سلبية، كما تقول "ليز مارتينز" الخبيرة الأمريكية الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا في فرع بنك "HSBC" في دبي.

وإذا كانت الأردن وتونس والمغرب واليمن قد حصلت على قروض من صندوق النقد الدولي هذا العام، واستفادت مصر وبعض دول الربيع العربي من حوالي 10 مليارات دولار قروضا وودائع من السعودية وقطر وتركيا وغيرهم من الدول الغنية، إلا أن هذه المبالغ لا تزال بعيدة عن المعونات الضخمة التي تحتاج إليها دول الربيع العربي لتعود إلى معدلات النمو القوية قبل اندلاع الثورات الشعبية في بداية العام الماضي.

ويبدو أن "التغذية بالقطارة ليست حلا لاقتصاد دول الربيع العربي" كما يقول سعيد هيرش الذي يرى أن المعونات المالية الصغيرة قد تساعد على الأجل القصير، ولكن مخاطر الانهيار الاقتصادي واضحة على الأجل الطويل مالم تحصل هذه الدول على التمويل الكافي لإنقاذها من الوقوع في هاوية الفقر.

وتحتاج الآن دول الربيع العربي إلى الدعم المالي أكثر من أي وقت مضى؛ لأن قدرتها على الحصول على القروض من القطاع الخاص وعلى اجتذاب التمويل من الشركات الأجنبية تأثرت بالغموض السياسي الذي يكتنف حكوماتها.

وتحتاج دول الربيع العربي خلال مرحلتها الانتقالية إلى تمويل أجنبي ضخم يزداد يوما بعد يوم مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود على مستوى العالم، بالإضافة إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد وتكاليف الاقتراض.

ولذلك تحاول الإدارة الأميركية صياغة الخطط والبرامج اللازمة لمساعدة دول الربيع العربي، كما أن البنك الأوروبي للتنمية والتعمير "EBRD" سيقدم معونات مالية أيضا بعد أن عدل تشريعاته مؤخرا بحيث يتمكن من منح قروض للدول العربية لأول مرة في تاريخه.

وقدم بنك "EBRD" هذا الشهر قرضا قدره 30 مليون دولار لدعم التجارة في الأردن، و26 مليون دولار استثمارات مباشرة في تونس والمغرب، و26 مليون دولار أخرى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المغرب.

ولكن البنك لا يزال ينتظر موافقة المساهمين فيه بزيادة قروض أكثر وأكثر للدول العربية؛ لأنه حتى الآن لم يوافق سوى 80% من المساهمين على منح قروض للدول العربية.

وحتى ليبيا الغنية بالبترول تحتاج إلى معونات مالية؛ لأن استعادة إنتاج حقولها ليس بالسرعة الكافية، وأن تعهدات مجموعة الثمانية بتقديم الدعم المالي لها لم يتحقق حتى الآن، كما يقول أحد الدبلوماسيين الليبيين الذي رفض ذكر اسمه، والذي يؤكد أن تعهدات مجموعة الثمانية مجرد دعاية جوفاء.(وكالة الصحافة العربية )