'بلح' السيسي يتفوق على نظيره الإخواني في رمضان

التجار ينتظرون إقبالا أفضل من المستهلكين

بدأ الاطفال في تعليق الزينات في شوارع القاهرة احتفالا بقدوم شهر رمضان المبارك، وتزينت واجهات المحلات بالنقوش والأعلام الملونة، وبثت الاغنية الشهيرة "مرحب شهر الصوم".

ورصدت "ميدل إيست أونلاين" مظاهر الاحتفال بقدوم شهر رمضان وسط ارتفاع جنوني للأسعار وأمل في الغد، حيث زج التجار باسم "السيسي" في بورصة البلح لاسيما وأن الفترة الأخيرة لم تشهد أي إنجاز للرياضيين والفنانين الذين احتكرت أسماءهم أسواق البلح (التمور) لعدة سنوات.

واطلق التجار في الأسواق اسم "السيسي"على أفخر أنواع بلح رمضان هذا العام، للتعبير عن مشاعرهم وآراءهم حيال الأحداث السياسية التي تمر بها البلاد، يليه بلح عدلي منصور وبلح الجيش وبلح الشرطة وبلح عبدالناصر وبلح السادات وبلح المرشد وبلح عصابة الاخوان وبلح الاخوان كاذبون وبلح أهلي وعشيرتي.

ويقول تاجر البلح عادل المغازي ان هناك أكثر من عشرين صنفا من البلح السيناوي والأسواني يعرف بأسماء تقليدية مثل"الملكابي والسكوتي والبرتمودا والجنديلة والدجنة والجرجودة والشامية والبركاوي والفواخر والمخروطة". وتتميز غالبيتها بحلاوة الطعم وكبر الحجم وجمال الهيئة، مؤكدا أن التجار يطلقون اسماء سهلة على الناس، للتفريق بين الاصناف ومواصفاتها.

ويضيف ان اسم "رئيس مصر" يتباين سعره حسب المنطقة التي يباع فيها إلا أنه يتصدر قائمة الأنواع، بينما اسماء بلح المرشد، عصابة الاخوان، الاخوان كاذبون، أهلي وعشيرتي أطلقت على الاصناف الرديئة من البلح، وتعرف بصغير الحجم والجاف والمصاب بالعطب لسوء التخزين.

ومن ناحية أخرى، يعاني السوق الرمضاني من ضعف الإقبال بسبب ارتفاع الأسعار هذا العام التي تصل إلى الضعف في بعض السلع، حيث تقول نادية (أم لثلاثة أطفال) إنها تترقب العروض الرمضانية أملا في تلبية احتياجاتها في شهر "اللمة" بأقل الاسعار، إلا أن أسعار العروض الرمضانية مرتفعة جدا مقارنة بأسعار العام 2013، معربة عن استيائها من الارتفاع المستمر للأسعار مع ثبات الاجور.

وبصورة متفائلة، ترى جيهان جمال (ربة منزل) أن الغد سيكون أفضل، مؤكدة ان الارتفاع في الاسعار أمر طبيعي جدا في ظل ارتفاع مستلزمات الانتاج والوقود، وتذبذب سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وتقول نشوى السيد (مدرسة) انها قررت عدم شراء المكسرات الرمضانية بسبب ارتفاع اسعارها مقارنة بأسعار العام 2014، حتى المعروضة في المجمعات الحكومية والتي لم تراع دخل المواطن بأي صورة من الصور.

ويحرص مصريون على شراء الياميش بكميات قليلة. وحسب إحصائيات الغرفة التجارية بالقاهرة، فإن حجم واردات مصر من الياميش هذا العام ارتفع من 40 إلى 60 مليون دولار نتيجة لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، بزيادة تتراوح بين 20 و30 في المئة، حسب النوع وجهة الاستيراد.

وأضافت الإحصائية ان حالة الركود في سوق الياميش نتيجة طبيعية لزيادة الأسعار التي لم تقابلها زيادة الأجور، مما دفع بفريق من المصريين إلى ترشيد استهلاكهم، والاكتفاء بشراء كميات قليلة من الياميش.

ويوضح طارق عباس (تاجر) أن الاسعار ارتفعت عن العام 2013 بنسبة 40 في المئة، وأن الارتفاع لا يرجع لعوامل السوق الداخلية فحسب وإنما لعوامل خارجية أيضا منها أحداث سوريا التي أثرت بالسلب على استيراد "قمر الدين" السوري و"المشمشية" اللذين تعتمد عليهما الأسواق بشكل كبير، ما أدى الى رواج "قمر الدين" المصري للموسم الاول من نوعه.

ويضيف لـ"ميدل إيست أونلاين" ان تراجع استيراد المكسرات التركية والتي كانت تتميز بانخفاض اسعارها مقارنة بأسعار الأنواع الاخرى المستوردة، مشيرا الى الاقبال الضعيف بصورة عامة رغم اقتراب الشهر الكريم.

وقال إن التجار مايزالون ينتظرون إقبالا قد يتحسن مع قرب انتهاء شهر شعبان.

ويحاول الجيش المصري بالتنسيق مع حكومة المهندس ابراهيم محلب التدخل بفاعلية لتوفير السلع الرمضانية بأقل الاسعار لانتزاع حالة الاستياء الشعبي من ارتفاع الاسعار، حيث اعلنت وزارة الزراعة بدعم جميع المنافذ التابعة لها، ومدها بالسلع والمنتجات المختلفة لتخفيف العبء عن المواطنين بالشهر الكريم، فضلا عن تسيير منافذ متحركة على سيارات بسعة كبيرة تجوب القرى والمحافظات المختلفة محملة بالمنتجات نفسها وبأسعار تنافسية، دعما للمواطن البسيط ومحدودي الدخل.

وتطرح وزارة الزراعة السلع الغذائية المختلفة من منتجاتها بأسعار مدعمة تنافس الأسواق المحلية من بينها منتجاتها من البقوليات واللحوم البلدية والأسماك والدواجن، وبيض المائدة ومنتجات الألبان، والعسل النحل والخضروات المحفوظة، بالإضافة إلى ياميش رمضان.

واستعانت الحكومة بسيارات مجهزة كمنفذ متنقل لضخ السلع الرمضانية في الأحياء الشعبية والقرى الفقيرة لرفع العبء عن المواطنين، وحمايتهم من ما وصفته بـ"جشع التجار"، وهي الخطوة التي اعتبرتها قد تساهم في ضبط الأسعار بالأسواق المحلية.

وفتح الجيش منافذه لعامة الشعب لتوفير السلع الرمضانية بأقل الاسعار لامتصاص الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار ولزيادة العرض لرفع فرص الاختيار والقدرة التنافسية.