بلجيكا تلغي قانون «الاختصاص العالمي»

بروكسل - من فيليب سيوبيرسكي
الآمال بمحاكمة شارون اصبحت سرابا الآن

ما ان تشكلت الحكومة البلجيكية الجديدة برئاسة غي فرهوفشتات حتى قررت الغاء قانون "الاختصاص العالمي" الذي ادى الى تدهور كبير في علاقات بلجيكا مع الولايات المتحدة واسرائيل ليحل مكانه نص جديد محدود الصلاحيات.
واعتمدت الحكومة السبت مشروع قانون بعد مداولات استمرت سبعة اسابيع بين الليبراليين والاشتراكيين. وجاء هذا الاجراء الذي اعطي صفة الاستعجال القصوى بعد ساعات قليلة على تعيين ملك بلجيكا البير الثاني الحكومة الجديدة.
وكان قانون الاختصاص العالمي العائد الى العام 1993 يمنح المحاكم البلجيكية الاهلية لمحاكمة مرتكبي جرائم حرب ومجازر ابادة وجرائم ضد الانسانية بغض النظر عن المكان الذي نفذت فيه هذه الجرائم وجنسية المرتكبين المحتملين والضحايا.
ويحصر النص الجديد بشكل كبير الحالات التي يمكن في اطارها لضحايا هذه الجرائم رفع شكاوى الى المحاكم البلجيكية.
وهكذا يتعين ان يكون المتهم بارتكاب الجريمة بموجب النص الجديد بلجيكيا او مقيما بشكل منتظم في بلجيكا. وفي غير ذلك من الحالات، يتعين ان يكون رافعو الشكاوى ضحايا بلجيكيين او اشخاص مضى على اقامتهم في بلجيكا ثلاث سنوات على الاقل لدى وقوع الجريمة. وعلى القضاء عندها ان يأخذ في الاعتبار التزامات بلجيكا الدولية ولا سيما على صعيد الحصانة.
والقانون الجديد الذي اصبح شبيها بقوانين معمول بها في كثير من الدول الاخرى "من شأنه ان يلغي كل القضايا التي ينظر بها حاليا باستثناء تلك التي فيها عنصر بلجيكي واضح"، على ما افاد بيتر مورز مستشار فيرهوفشتات للشؤون الدبلوماسية.
واضاف "الغاء قانون العام 1993 من شأنه ان يسمح ايضا بتحسين علاقاتنا مع بعض الحلفاء"، مشددا على ان "المشكلة كانت اصبحت ملحة".
ورفعت اكثر من ثلاثين شكوى في بلجيكا ضد قادة اجانب ولا سيما رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والزعيم الكوبي فيدل كاسترو ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات وعدة قادة افارقة.
وفي حزيران/يونيو الماضي، رفعت شكاوى جديدة ضد الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير لمسؤوليتهما في الحرب على العراق.
وطالبت الولايات المتحدة عندها بالغاء هذا القانون مهددة بالعمل على نقل مقر حلف شمال الاطلسي القائم منذ العام 1967 في العاصمة البلجيكية.
وكان شارون ملاحقا لدوره المفترض في مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان العام 1982 عندما كان وزيرا للدفاع في اسرائيل ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان. واثارت القضية توترا شديدا بين بلجيكا واسرائيل التي استدعت مؤقتا سفيرها من بروكسل الربيع الماضي.
ورحبت اسرائيل على الفور بقرار الحكومة البلجيكية السبت.
وقال آفي بازنر الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية "لا يسعنا الا ان نرحب بزوال هذا الشذوذ القضائي"، لكنه شدد على ان اسرائيل "تنتظر حتى يتم الغاء هذا القانون رسميا قبل ان تعلق بدورها رسميا على الاجراء".
وستقر الحكومة صيغة نهائية للنص خلال اسبوع بعد الحصول على مشورة مجلس الدولة. وسيعرض بعدها على مجلسي النواب والشيوخ قبل بدء العطلة البرلمانية في آب/اغسطس.
وكان قانون الاختصاص العالمي يحظى بدعم منظمات الدفاع عن حقوق الانسان. وقد ادى الى محاكمة واحدة انتهت بادانة اربعة روانديين شاركوا في مجازر الابادة التي شهدتها بلادهم.
واعربت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الاميركية المدافعة عن حقوق الانسان عن "حزنها وصدمتها" لالغاء القانون.
وقالت مسؤولة المنظمة في بروكسل جيرالدين ماتيولي "لم نكن نتوقع ان تذعن الحكومة البلجيكية بهذا الشكل لادارة بوش التي يسيطر عليها هاجس مسائل القضاء الدولي والمعارضة لمبدأ الاختصاص العالمي".