بكين تلقي بثقلها السياسي ضمن جهود حل الأزمة السورية

تأمين امدادات النفط من بين الأولويات

بكين - يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ السعودية ومصر وايران الاسبوع المقبل وفق وكالة انباء الصين الجديدة، ضمن مساعي ثاني قوة اقتصادية في العالم لترسيخ علاقاتها الدبلوماسية.

وقالت الوكالة نقلا عن بيان لوزارة الخارجية، ان الرئيس الصيني سيقوم ابتداء من الثلاثاء المقبل بزيارة للدول الثلاث تستمر من 19 إلى 23 يناير/كانون الثاني.

ودخلت الصين على خط الأزمة السورية، حيث استقبلت في ديسمبر/كانون الأول وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أعلن من بكين استعداد دمشق للمشاركة في محادثات السلام في جنيف المقررة في 25 يناير/كانون الثاني. وقال ايضا "سيكون وفدنا مستعد بمجرد أن نتسلم قائمة بوفد المعارضة".

وتابع في لقاء مع نظيره الصيني وانغ يي في مقر وزارة الخارجية الصينية "نأمل أن ينجح هذا الحوار في مساعدتنا على تشكيل حكومة وحدة وطنية".

وكشفت بكين في نفس الشهر عن نيتها توجيه الدعوة للحكومة السورية وكذلك لفصائل المعارضة لزيارتها في اطار جهود تسعى لبذلها ضمن مساعي حل الأزمة سلميا.

واستضافت الصين من قبل شخصيات من الحكومة والمعارضة السورية، رغم أنها تبقى لاعبا دبلوماسيا ثانويا في الأزمة.

وفي حين تعتمد الصين على المنطقة في الحصول على إمدادات النفط، إلا أنها تميل إلي ترك دبلوماسية الشرق الأوسط للأعضاء الأربعة الآخرين دائمي العضوية في مجلس الأمن وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015 قال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين إنه اطلع فقط على تقارير صحفية بشأن العرض الصيني.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى كل من السعودية وايران الطرفين المتنافسين المشاركين في جولات مفاوضات السلام، في اطار ترسيخ علاقاتها الدبلوماسية مع القوتين الاقليميتين المتنافستين والتي وصل التوتر بينها الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية على خلفية تدخل طهران في شؤون المملكة والاعتداء على سفارتها وقنصليتها في ايران بعد اعدام الرياض رجل الدين الشيعي نمر النمر و46 آخرين بتهم تتعلق بالإرهاب.

وتدعم السعودية فصائل المعارضة المعتدلة وتصر على أنه لا حل للأزمة السورية إلا برحيل الرئيس السوري بشار الأسد الذي وصفه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأنه جزء من المشكلة لا الحل.

وتدعم ايران إلى جانب روسيا النظام السوري وتقاتل ميليشيات شيعية متعددة الجنسيات تحت اشراف الحرس الثوري الايراني مع القوات النظامية.

وتتمسك طهران بالأسد شأنها شأن موسكو، وتقول ان من يقرر مصيره هو الشعب السوري.

ويعتقد محللون أن الأزمة في سوريا على جدول جولة الرئيس الصيني، التي تبحث بلاده عن دور دبلوماسي ضمن الجهود الدولية لإنهاء الصراع، إلا أن هذا التغير في السياسية الصينية يبدو أقرب الى الاصطفافات والتحالفات التي افرزتها الأزمة.

ويشير هؤلاء إلى أن بكين لن تخرج عن سياق الطرح الروسي الايراني، إلا أنها في المقابل تبحث أيضا عن فتح منافذ اقتصادية لها في منطقة الخليج من بوابة السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، بينما الصين من أكبر مستورديه.

وتستورد الصين جزء كبيرا من احتياجاتها النفطية من الرياض وطهران.

ومن المتوقع ايضا أن تكون ضمن مباحثات الرئيس الصيني الأزمة الأخيرة بين السعودية وايران على خلفية الاعتداءات الايرانية على سفارة وقنصلية المملكة في طهران ومشهد.

وتحرص الصين على موازنة مواقفها حتى لا تغضب ايران والسعودية التي ترتبط معهما بعلاقات اقتصادية وتسعى في نفس الوقت لتعزيزها.

ولم تذكر وكالة الانباء الصينية أي تفاصيل عن الزيارة باستثناء حديثها عن ترسيخ العلاقات الدبلوماسية.

مشاريع للبنية التحتية

من جهتها قالت الحكومة المصرية الجمعة، إن من المتوقع أن يناقش الرئيس الصيني شي جين بينغ اثناء زيارته المرتقبة لمصر مشاريع في مجالات النقل والكهرباء والاسكان والزراعة.

وقال المتحدث باسم الحكومة حسام القاويش في بيان ان المشاريع المحتملة تتضمن خط قطار كهربائي لنقل الركاب وخط قطار آخر لنقل البضائع إلى جانب مشروع لإنتاج 130 عربة قطارات بتكلفة إجمالية قدرها مليار ونصف مليار دولار.

وتحتاج مصر إلى استثمارات أجنبية لاقتصادها الذي تراجع بسبب اضطرابات سياسية أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك بعد 30 سنة في الحكم.