بكين تتطلع لـ'مستوى جديد' من العلاقات مع بريطانيا

العصر الذهبي' للعلاقات'

بكين - أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ الخميس لرئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي انه يتعين على بلديهما أن يرتقيا بالعلاقات التجارية بينهما إلى "مستوى جديد" فيما تسعى لندن لعقد شراكات عالمية جديدة استعدادا لخروجها الشائك من الاتحاد الأوروبي.

ووسط الجدل الدائر في بريطانيا حول بريكست، تسعى ماي لتعزيز العلاقات التجارية مع ثاني اكبر اقتصاد في العالم، فيما تستعد بريطانيا لمغادرة الكتلة الأوروبية العام المقبل.

وخلال الزيارة احتفت رئيسة الوزراء البريطانية وكبار المسؤولين الصينيين "بالعصر الذهبي" للعلاقات بين البلدين.

لكن الانتقادات في بريطانيا حول إدارتها للسياسة الداخلية وملف بريكست ترخي بثقلها على الزيارة ما حملها على القول قبل وصولها أنها ليست من النوع الذي يتراجع.

وقالت ماي لشبكة التلفزيون "سي سي تي في" الحكومية "فيما تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي سنتطلع أكثر إلى الخارج ونسعى لتعزيز علاقاتنا في أنحاء العالم، وهذه العلاقة مع الصين هي جزء مهم من ذلك".

وعقدت ماي محادثات مع شي في قصر الضيافة الحكومية دياوتاي الخميس بعد زيارة أكاديمية للعلوم الزراعية. وشاركت فيما بعد في مراسم تقليدية لشرب الشاي مع الرئيس الصيني وزوجته بنغ ليوان.

وذكرت بي.بي.سي أن ماي المتوقع أن تناقش مخاوف بيئية، ستقدم للرئيس شي هدية عبارة عن الجزء الثاني من سلسلة الأفلام الوثائقية "بلو بلانيت" (الكوكب الأزرق)، مع رسالة شخصية مع المقدم ديفيد اتنبورو.

وقال شي خلال اللقاء "علينا تعزيز براغماتية العلاقات الصينية-البريطانية في العصر الذهبي والدفع بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين إلى مستوى جديد" بحسب التلفزيون الصيني.

وأضاف انه يمكن للجانبين "تنمية تعاون للمصلحة المشتركة على نطاق أوسع، على مستوى أعلى وفي مستوى أعمق" من خلال مبادرة "حزام واحد طريق واحد" التي يعتز بها.

ويهدف مشروع البنية التحتية الضخم إلى إحياء "طريق الحرير" ببناء سكك حديد وخطوط بحرية تربط مختلف دول العالم.

لكن المشروع أثار الاهتمام والقلق لدى العديد من الدول، واعتبر البعض أن الشركات الصينية الحكومية هي التي ستستفيد منه، وبأن فيه نفحة من النزعة التوسعية الصينية.

وكانت ماي رحبت الأربعاء بالمبادرة لكنها شددت على أن البلدين سيواصلان العمل معا "لضمان احترام المعايير الدولية".

ورغم المخاوف أعلن بنك ستاندرد تشارتر عن مذكرة تفاهم يحصل بموجبها البنك البريطاني على 10 مليارات يوان (1.6 مليار دولار) من بنك التنمية الصيني الحكومي، لدعم مشاريع "طريق الحرير".

خسارة مزدوجة

أعلنت ماي أن الدولتين ستوقعان اتفاقات تجارية بقيمة تسعة مليارات جنيه إسترليني (12.7 مليار دولار) خلال الزيارة.

وقالت الأربعاء إن البلدين اتفقا على تدابير جديدة لتسهيل الوصول إلى السوق الصيني الضخم وقاما بتشكيل لجنة خاصة لاستكشاف فرص التجارة.

تبلغ قيمة العجز التجاري لبريطانيا مع العملاق الأسيوي 25.4 مليار جنيه إسترليني، وفقط 3.1 بالمئة من الصادرات البريطانية تذهب إلى الصين، بحسب رجيف بيسواس، كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ لدى مركز "آي اتش اس ماركيت" للخدمات المالية.

وهيمنت مسألة بريكست على محادثاتها مع رئيس الحكومة لي كه تشيانغ الأربعاء، رغم أن نظيرها الصيني طمأنها بأن "العصر الذهبي" للعلاقات بينهما لن يتأثر.

وقال سوي هونغجيان مدير قسم الدراسات الأوروبية في معهد الصين للدراسات الدولية "إن الصين بصفتها شريكا تجاريا واستراتيجيا لكل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي، فإنها تأمل بالتأكيد بنتيجة جيدة للطرفين" بعد بريكست.

وأضاف "إذا كان النتيجة خسارة للجانبين، فإن ذلك أيضا لن يكون مؤاتيا للصين".

وتخشى الصين من أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى إزالة أحد أقطاب التجارة الحرة من الكتلة ويفسح المجال أمام صعود الحمائية" بحسب سوي.

مخاوف هونغ كونغ

واجهت ماي ضغوطا لإثارة الوضع السياسي في هونغ كونغ وانتهاكات حقوق الإنسان في الصين.

فقد أطلقت السلطات الصينية حملة قمع كبيرة استهدفت المجتمع المدني منذ تولي شي الحكم في 2012.

إلا أن ماي لم تدل بأي تصريح علني حول المسألتين خلال زيارتها التي تنتهي في مدينة شنغهاي، عاصمة البلاد الاقتصادية الجمعة.

وقبيل زيارتها وجه كريس باتن الحاكم البريطاني السابق لهونغ كونغ رسالة إلى رئاسة الحكومة البريطانية تقول إن المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، والتي أعادتها لندن إلى بكين في 1997، تواجه "تهديدات متزايدة للحريات الأساسية وحقوق الإنسان والحكم الذاتي".