بكتيريا 'الإي كولاي' تعلم أسرار البشر!

اعداد: باسل الجنيدي
النحاس يجعلها أكثر فتكاً

يعلم البشر منذ قرون أنّ "النحاس" يمكن أن يكون سلاحاً ضدّ العدوى، لكن يبدو أنّ الجراثيم التي تسبّب الالتهابات البوليّة تعلم أسرار البشر أيضاً، حيث أنّها تسرق "النحاس" لتمنع استخدام هذا المعدن ضدّها.

وبين باحثو من جامعة "واشنطن" هذا الصدد أنّ البكتيريا الشهيرة التي تتسبّب بالتهابات المسالك البوليّة "الإي كولاي" تقوم بإنتاج جزيء يسرق النحاس من خلايا الجسد، وهو ما يجعلها أكثر فتكاً ومقاومة وتتسبّب بتهديد لحياة المريض، كما أنّ هذا الكشف يفسّر الاختلاف في خطورة الإصابة بالتهابات المسالك البوليّة بين مريض وآخر.

ويقول مؤلّف الدراسة جيف هينديرسون "إذ بينما يتمكّن بعض الأشخاص من التخلّص من هذه العدوى بدون مشاكل، فإنّ بعض أنواع العدوى الأخرى تستمرّ بالظهور رغم العلاج بالمضادات الحيويّة، وفي بعض الحالات تنتشر العدوى إلى الكلية أو الدم وتصبح مهدّدة للحياة، لذا فقد قمنا باختبار الخصائص التي تجعل بعض أنواع البكتيريا مزعجة إلى هذا الحد".

ويعلم العلماء منذ سنوات أنّ بكتيريا "الإي كولاي" تقوم بتصنيع جزيء يسمّى "ييرسينياباكتين" يقوم بأخذ الحديد من الخلايا واستهلاكه من أجل تطوّر البكتيريا ونموّها، إلا أنّ الجديد في هذه الدراسة هو اكتشاف العلماء أنّ هذا الجزيء يقوم أيضاً بالاتحاد مع النحاس، بل إنّه يقوم بالاتحاد مع النحاس بشكل أكبر من اتحاده مع الحديد كما يقول مؤلّف الدراسة.

ويقوم النحاس الأصل في بقتل البكتيريا التي تتسبّب بالتهابات المسالك البوليّة وهو ما يجعل البشر يستخدمونه كعلاج منذ قرون، إلا أنّ بعض أنوع "الإي كولاي" تعلم هذا السرّ وتقوم من أجل ذلك بإنتاج جزيء يتّحد مع النحاس واستخدامه من أجل جعلها أكثر قوّة ومقاومة.

وقد قام الخبراء بوضع بكتيريا "الإي كولاي" في أنبوب اختبار مع النحاس، ووجدوا أنّ البكتيريا التي تقوم بإنتاج جزيء الـ"ييرسينياباكتين" عاشت لمدّة أطول من تلك التي لا تنتج هذا الجزيء، كما عاين العلماء قدرة هذا الجزيء على الاتحاد مع الحديد والنحاس من خلال وضعه في عيّنة بوليّة من المرضى.

ويعتقد الباحثون أنّ تطوير عقار يمنع الاتحاد مع النحاس يمكن أن يحسّن من قدرة المريض على مقاومة عدوى المسالك البوليّة، وقد يكون فعالاً خصوصاً مع الأشخاص الذين يعانون من هذه العدوى مراراً وتكراراً دون قدرة على التخلّص منها بشكل تام.(إيفارمانيوز)