بقايا مدينة اللد تقاوم محاولات تهويدها

اللد (اسرائيل) - من ماجدة البطش
الفلسطيني مهدد في بيته أينما حل

يتهم السكان العرب في مدينة اللد حيث اصدرت محكمة البلدية الاسرائيلية اوامر فورية بهدم 400 بيت بحجة عدم الترخيص، اسرائيل بالقيام بحملة منظمة لهدم بيوتهم من اجل تهجيرهم من ارضهم.
ويقول خالد زبارقة الناطق باسم اللجنة الشعبية العربية لمدينة اللد (لجنة ممثلة لكل القوى السياسية الوطنية والشخصيات) ان محكمة البلدية الاسرائيلية اصدرت اوامر فورية بهدم 400 بيت بحجة عدم الترخيص، والامر بانتظار التنفيذ في اي لحظة.
واوضح زبارقة ان هناك "2000 بيت بدون ترخيص مهدد بالهدم وملفاتهم في اروقة المحاكم، وكل منهم يدفع على الاقل 15 الف دولار غرامات قبل قرار الهدم. وحتى الان لم يحصل اي عربي على ترخيص لبيته المخالف".
واشار زبارقة الى ان عدد سكان اللد العرب 22 الف من اصل 80 الف نسمة اي ما يعادل 25%.
ومدينة اللد اخر المدن الفلسطينية التي سقطت بعد مقاومة شديدة في 11 تموز/يوليو 1948 وتحولت الى مدينة مختلطة غالبية سكانها من الاسرائيليين.
وقالت مها النقيب (34 عاما) انها تلقت امرا بهدم بيتها من قبل بلدية اللد الاسرائيلية بحجة عدم الترخيص كما قدمت النيابة ضدها لائحة اتهام بعدم احترام اوامر المحكمة بتنفيذ امر هدم البيت مما قد يعرضها للاعتقال.
واضافت مها "لقد هدموا بيتي قبل خمس سنوات والتجربة كانت مرعبة وصدمة حقيقة. لكني قمت باعادة بناء البيت مرة اخرى".
وروت كيف مرت "بطريق الام حقيقية" قبل ان تبني بيتها، "فكلما هممت بشراء بيت في الاحياء الجديدة كنا نجابه بالرفض عند علمهم بأننا عرب".
واضافت " لقد منعوا والدي من البناء على ارضه ومن ثم صادروا الارض، وعندما ارادت المحكمة تعويضه كان المبلغ الذي امرت به كتعويض اقل من اجرة المخمن اليهودي الذي خمن سعر الارض وبعد اشهر بنوا حيا كاملا لليهود على ارضه".
وتابعت "هم يخافون من التغيير الديمغرافي ولا يخجلوا ان يرددوا هذه الكلمات لنا وفي اعلامهم".
ولم يبق من مدينة اللد العربية سوى مسجد وكنيسة ودير وبقايا بيوت مهدمة وعدد من الدكاكين والمقامات، بعدما هدمت السلطات الاسرائيلية معظم معالم مدينة اللد العربية.
وامام عدد من البيوت التي تسلمت اوامر الهدم اقيمت خيمة اعتصام وقال عمر الوحواح (36 عاما) وهو يشير الى بيته " بنيت بيتي بعد ان رفضوا اعطائي ترخيصا، والقوا طلبي في سلة المهملات وقضيتي تداولتها المحاكم مدة ثلاثة سنوات ودفعت غرامات مخالفة بناء اكثر من 15 الف دولار".
وقال عمر والقلق بادي عليه "انا لا استطيع النوم بانتظار ان يحضروا لهدم بيتي، واذا هدموه ساعيد بناءه، اين سنذهب نحن تسعة اشخاص في البيت".
وما ان تهدم السلطات الاسرائيلية بيتا حتى يسارع ابناء اللد العرب بالتبرع اما ماديا او عمليا باعادة البناء.
اما عرفات عرفات الذي تواجد في خيمة الاعتصام ويعيش في حي غير معترف به "قلنا لمدير دائرة الاراضي في اسرائيل نحن نعاني من مشكلة سكن ستهدمون بيوتنا وسنعيد بناءها الى اين سنذهب.. هدم البيوت لن يحل مشكلة وجودنا ولماذا لا تعطونا رخص وانتم تعطوها بسخاء للاسرائيليين".
وتابع "لقد صنفوا كل اراضينا تصنيف اراضي زراعية يمنع البناء عليها وقابلة للمصادرة بحجة المشاريع العامة وبعد اسابيع من المصادرة تنبت فيها الاحياء اليهودية".
وقالت الحاجة حليمة النقيب العجو (74 عاما) التي عاشت مأساة هدم بيتها عام 48 وهي الآن مهددة بتكرار التجربة بهدم بيتها الجديد "لقد هدموا بيتنا عام 48، واسروا اخوتي ونقلونا الى البلدة القديمة كنا نحو 500 شخص ممن تبقى من سكان اللد وعدد من اللاجئين، وسيجوا المكان".
واضافت "بقينا مسيجين حتى عام 53 عندها سمحوا للرجال بالعمل بتصاريح وشرعوا بهدم بيوت وقصور اللد ولم يستطع احد منعهم".
وتابعت "ان اسرائيل تكرهنا لان المقاتلين اللدادوة كانوا اشاوس، فكلما سقطت قرية في محيط يافا او الرملة ذهبوا لتحريرها وعادوا بعد التحرير كانت مدينتنا اخر المدن التي سقطت".
ومما يذكر ان مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش والفنان اسماعيل شموط من مدينة اللد.
وقالت الحاجة "هذا البيت المهدد بالهدم مبني على ارض والدي ومنذ ثلاثة سنوات كلما تلقينا ورقة رسمية يقفز لها قلبي من الخوف على البيت لكني لن اغادر بيتي مهما كانت الظروف".