بقاء كرزاي صمام أمان لباكستان

علاقة جيدة بين كرزاي وزرداري

اسلام اباد - يرى محللون ان باكستان تفضل بقاء حميد كرزاي في الرئاسة في افغانستان ما يضمن بنظرها قدرا من الاستقرار على امل ان يتيح انسحابا سريعا للقوات الاميركية من هذا البلد، ولو ان الرئيس الافغاني يثير بعض الريبة في اسلام اباد.
وكانت العلاقات بين البلدين الجارين اللذين يتقاسمان 2500 كلم من الحدود المشتركة تشهد اضطرابات وتقلبات في السنوات الماضية.
ودعم الباكستانيون في التسعينات من القرن الماضي حركة طالبان الافغانية في وقت كانت من ضمن "العمق الاستراتيجي" الذي كانوا يبحثون عنه في المنطقة للتصدي لخصمهم الاول الهند.
لكن بعد 2001 ودخول القوات الدولية الى افغانستان، قامت علاقات رديئة بين الرئيسين الافغاني حميد كرزاي والباكستاني برويز مشرف واتهم كل منهما الاخر بالسعي لزعزعة استقرار بلاده.
وتبدو العلاقات افضل بكثير بين كرزاي ونظيره الحالي اصف علي زرداري الى حد ان العديد من المحللين يعتبرون ان اسلام اباد تتمنى فوز الرئيس الافغاني في الانتخابات المقررة في 20 اب/اغسطس.
وقال الجنرال الباكستاني المتقاعد طلعت مسعود ان "زرداري يقيم علاقات افضل مع كرزاي منه مع المرشحين الآخرين المعادين لباكستان" واعادة انتخاب الرئيس الافغاني "قد تسمح للبلدين بالتنسيق بينهما".
واكد اشتياق احمد الاستاذ في جامعة قائد العزم في اسلام اباد ان "العلاقات الافغانية الباكستانية تحسنت بشكل كبير في عهد كرزاي".
واوضح دبلوماسي غربي "ثمة مستويين للعلاقات بين البلدين. على مستوى قادة الدولة، تبدو العلاقة الجيدة بين كرزاي وزرداري صادقة. لكن على المستويين العسكري والاستراتيجي المحصورين في الجيش واجهزة الاستخبارات، ثمة المزيد من الريبة".
ويهيمن على هذا الصعيد موضوعان هما الوجود العسكري الاميركي والنفوذ الاقليمي الهندي.
وقررت ادارة الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما الذي ادرج البلدين ضمن استراتيجية اقليمية واحدة، ارسال تعزيزات تزيد عن عشرين الف جندي الى افغانستان لمواجهة تصاعد حركة التمرد التي يخوضها عناصر طالبان.
وهذه الاستراتيجية لا تثير ارتياح باكستان حيث الرأي العام معاد بمعظمه للاميركيين. وتطالب اسلام اباد بتغيير وجهة السياسة الاميركية.
ويشير العديد من المراقبين في المنطقة الى انه في حين يعتبر كرزاي رجل واشنطن، فان قسما كبيرا من اجهزة الاستخبارات الباكستانية الواسعة النفوذ ما زالت على ارتباط وثيق بحركة طالبان.
وقال الدبلوماسي الغربي "لا اعتقد ان بعض الاجهزة الباكستانية مستاءة لرؤية حركة طالبان التي تعتبر احدى اوراقها في المنطقة، توسع نفوذها حاليا في افغانستان".
ورأى السفير الباكستاني السابق في كابول رستم شاه محمد ان الوجود الاميركي في افغانستان هو الدافع الرئيسي لحركة التمرد الافغانية ولا حل امام الاميركيين سوى التحاور معها.
وقال ان الوضع بين البلدين لن يتحسن "الا برحيل القوات الدولية من افغانستان".
لكن المحلل رحيم الله يوسفزاي الاختصاصي في الشؤون الافغانية حذر من انه سواء فاز كرزاي في الانتخابات او خسر "ليس هناك ما يشير الى انسحاب للقوات الاميركية من افغانستان بل يريدون على العكس المزيد من القوات".
وفي حال كثف الاميركيون حملتهم في افغانستان فان "ذلك سيتسبب بالمزيد من المشكلات بالنسبة لباكستان".
كما ان للعامل الهندي وزن كبير في العلاقات بين البلدين.
وقال الدبلوماسي "على هذا الصعيد، فان الباكستانيين اكثر ريبة حيال كرزاي" الذي سمح للهند بتعزيز مواقعها في المنطقة ولا سيما باقامة قنصليات في عدة مدن افغانية.