بغـــــــــــــــــــــــــــــداد

شعر: د. حسين علي محمد

لم يضعْ وجهُ بغدادَ في الحربِ .. لمْ ينطمِسْ
صوتُها الحلوُ لمْ يحتبِسْ
وردةُ الأمسِ تعبقُ في الأُفْقِ
هذا صباحُ الرّياحينِ
تكتبهُ غضبةُ الماجدينَ الميامينَ
تُرجعُ للقلبِ ذكْرى الذينَ مضَوْا
تركوا جذوةً تتوهّجُ في الصَّدْرِ
تُضْرِمُ فينا الإباءَ
فيُشرقُ بالفتحِ حُلْمُ السنينْ
***
في الميادينِ وجهُكِ يبسمُ عندَ اللقاءْ
منْ هنا مرَّ أبناؤكِ الفاتحونْ
على صهْوةِ الريحِ خطُّوا سطورَ الضِّياءْ
والجيادُ التي قدْ مَضَتْ (عُرْفُها في السماءْ)
لتُزيلَ الدَّياجِرْ
قدْ مضتْ تمْخُرُ الهولَ مُستبْشِرهْ
والعدوُّ المُكابِر؟ْ
تحتَ أقْدامِها .. آنَ أنْ تعبُرَهْ
***
إنَّ صوتَكِ بغدادُ في القلْبِ يُشعلُ فينا الغضَبْ
هلْ نكونُ العَرَبْ
إنْ تركْنا فلولَ الظلامِ تُهاجِمُنا في الظَّهيرةِ
تخْدعُنا بالعقيرةِ
ترفعُ رايتَها، وبيوتُ العشيرةِ
مزَّقها الخوفُ والطَّمعُ الألعبانْ
والهوانَ الهوانْ
إذا لمْ نرَ الشمسَ طالعةً
والجحافلَ مُقبلةً
كي تُشارِكنا خطواتِ المسيرهْ

إنِّني طالعٌ من عبيرِكِ
مُحتشدٌ في ضميركِ
أُقبلُ،
أمتشِقُ السيفَ
أعتنقُ الحرفَ
أسبُرُ في دربِكِ الجرحَ غورَ العنادْ
أراكِ تُعيدينَ للرَّكضِ هذي الجيادْ
وتأتلقينْ
وتمتشقينَ حسامَ المثنّى وخالدْ
الفتوحاتُ نفْحُكِ
والفجْرُ بوْحكِ
تنتصرينَ، وتنبعثينَ جِناناً وخُلْداً
بوجْهِ الجفافِ المُعانِدْ!
***
إذْ تجيئينَ في الصُّبحِ ناراً
تُطهِّرُني منْ عذابي
تدقِّينَ بابي
فأرشقُ وردتَكِ الفتحَ
إذْ تتلألأُ في الجُرْحِ
أسألُ: هلْ عبَقُ الجُرحِ في الكأْسِ؟
هلْ سَوْرةُ العشقِ تعصِفُ بالنَّفْسِ؟
أسمعُ صوتكِ ـ نبْضَ السنينْ
"ضفافيَ مغْنى"
وتبْقينَ بغدادُ
تبْقينَ أنتِ .. ونفْنى
وتولدُ في حجركِ / الطُّهْرِ شمسُ
ويُبعثُ منْ قلبِ هذي الدِّيارِ المُثنّى
ويُشعلُ قنديلَكِ العربيَّ النبيل
وصوتُكِ في كلِّ قلْبْ
تُفارقُنا رعشةُ الخوفِ ، نُقسِمُ:
سوفَ تعودُ عصورُ الصَّهيلْ
فليسَ هُنا مُستحيلْ
فليسَ هُنا مُستحيلْ د. حسين علي محمد، الرياض