بغداد يفتش عن الخط التاريخي الذي يربط الجماعات والتنظيمات المسلحة

غنية بالمعلومات التاريخية

صدرت الطبعة الثانية لكتاب "الدولة والمجتمع في المغرب الإسلامي"، للكاتب والإعلامي محمد بغداد، وهي طبعة، مزيدة ومنقحة، بعدما أثرى الكاتب العديد من محاور الكتاب، مستفيدا كما قال من ملاحظات القراء للطبعة الأولى، والتي نفذت من الاسواق.

كتاب "الدولة والمجتمع في المغرب الإسلامي"، دراسة سياسية تاريخية تفكك فترة تاريخية، من أعقد الفترات التي مر بها مفهوم الدولة في تاريخ المغرب الاسلامي، والتي عرفت أعلى درجات الصدام المسلح، بين مختلف الفاعلين في الساحة، سياسيا، وقبليا، وايديولوجيا، من أجل الظفر بالسلطة.

ويبحث محمد بغداد، في كتابه اشكالية الصدام المسلح، الذي يتخذ من الدين مضمونه الجوهري، مفتشا عن الخط التاريخي، الذي يربط الجماعات والتنظيمات المسلحة، في تاريخ المنطقة، انطلاقا من امتدادات الحركة الدوناتية، بزعامة دوناتوس، في زمن الاستعمار الروماني للمنطقة، وصولا إلى الحركة النكارية، بقيادة مخلد بن كيداد، وهي الحركة التي أعطت للعمل المسلح العنيف، ضد السلطة القادمة، منظومة مفاهيمية معقدة ما تزال تعمل آلياتها إلى الوقت الحاضر، متجاوزة كل الأجيال.

ويكرس بغداد جهوده في دراسته، على تفاصيل العمل المسلح الديني السياسي، في مقطع زمني يمتد الأكثر من مائة سنة، من تاريخ المغرب الإسلامي، وبالذات في فترة سقوط الدولة الرستمية، وقيام الدولة الفاطمية، وهي الفترة التي تعتبر المرحلة الأغنى في تاريخ المنطقة، لتطور المفاهيم الاستراتيجية في صناعة العمل المسلح الديني سياسيا، أين تبلورت كل السلوكات والتصرفات الدموية، الناتجة من مفاهيم معقدة فكريا ومتشابكة سياسيا، وذات تجليات اجتماعية مهمة.

ويرى بغداد، أن الجماعات المسلحة، وممارساتها المختلفة، عبر العصور المتوالية في المنطقة، ليست بتلك الحادثة العابرة، وإنما تشكل علامة مميزة في تاريخ المنطقة، والتي لا يمر عليها قرن من الزمن، إلا وتعود للظهور من جديد، ولكن بأكثر عنفا وقساوة، كونها تكون قد امتلكت القوة التراكمية، من التجارب السابقة، والتي تكون نتيجتها كارثية وخطيرة، إلا أن عوامل قيام وتطور نشاط ومفاهيم الجماعات المسلحة، تبقى تقريبا متشابهة دون المعالجة المناسبة لها، لم تتخذ في الوقت المناسب، وبالإمكانيات المناسبة، مما يجعلها تكرر نفسها عبر مشاهد أكثر دموية وخطورة في العصور القادمة.

دراسة محمد بغداد، غنية بالمعلومات التاريخية، التي تمكن من الاستفادة منها، عبر التحليل المنهجي الدقيق، مكتفيا بالإشكالية التي طرحها في مقدمة الكتاب، وبالذات ذلك التتبع الدقيق لثقافة الجماعات المسلحة، وتناول أدبياتها ومفاهيمها، من الداخل، جاعلا من التاريخ الجهة المقابلة للمستقبل، من خلال الاقتراب المفاهيمي المناسب، لمثل هذه الملفات التي تبقى تفرض سيطرتها على العقل السياسي، وبالذات في المنطقة المغاربية، التي يخصص لها الكاتب هذه الدراسة.

كتاب "الدولة والمجتمع في المغرب الإسلامي"، في طبعته الثانية الصادر عن دار أحلى الكلام، للنشر والتوزيع، يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة، قسمه الكاتب إلى خمسة فصول، تنوعت بين السرد التاريخي، والتفكيك للأدبيات السياسية، والمفاهيم المتطورة، عبر تلك الحقب، وبالذات فيما يتعلق بالعمل المسلح، التي تمارسه الجماعات المسلحة ضد السلطة، التي ترغب في اسقاطها وإقامة الدولة النموذج، التي نحتت صورتها من المنظومة المفاهمية التي تشكلت دينيا وتاريخيا.