بغداد تخوض اختبار قوة دبلوماسيا مع واشنطن في العالم العربي

ابراهيم وسع من نطاق جولته العربية

بغداد والدوحة – بدأ العراق اختبار قوة دبلوماسيا في العالم العربي مع الولايات المتحدة التي يلقى خيارها العسكري مقاومة في العديد من العواصم العربية التي ترى ان بغداد ستقبل في نهاية الامر بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح.
فقد بدا نائب رئيس الوزراء طارق عزيز الاحد جولة في شمال افريقيا في الوقت الذي يقوم عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي بتوسيع جولته الى دول الخليج بعد ان زار في اطارها الاردن وسوريا ولبنان ومصر.
وذكرت صحيفة الراية أن إبراهيم سيبحث خلال لقائه الاثنين مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الدعوة التي وجهها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مؤخرا بخصوص إجراء تفاوض خليجي مباشر مع بغداد.
وأضافت الصحيفة أن إبراهيم سيؤكد أن بلاده "لا تمانع في هذا التفاوض خاصة أنه سبق أن أعلنت غير مرة استعدادها للحوار سواء مع الكويت أو مع السعودية".
ونسبت الصحيفة إلى "مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع" قولها أن "الرفض الكويتي السريع لدعوة وزير الخارجية (القطري) قد يعوق أي إمكانية لاجراء هذه المفاوضات".
وفي تصريحات خاصة للراية قال سفير العراق بالدوحة فخري الجمود الدليمي أن زيارة إبراهيم "تأتي ضمن جولته العربية الحالية الموسعة للتشاور مع الدول العربية والخليجية حول مجمل تطورات الاوضاع في المنطقة العربية" مضيفا أنه سيبحث في الدوحة التحضير للقمة العربية أواخر هذا الشهر في بيروت.
ومن جهته سيقوم نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان بزيارة لليمن الاربعاء كما اعلن في صنعاء.
وبعد دولة الامارات يتوجه عزة ابراهيم الاثنين الى قطر مقتفيا بذلك اثار نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي يقوم حاليا بجولة تشمل 12 دولة من بينها تسع دول عربية لشرح مشروع العملية العسكرية التي تريد الولايات المتحدة القيام بها ضد العراق للاطاحة بالحكومة العراقية.
الا ان تشيني اصطدم بالعديد من التحفظات ان لم يكن المعارضة المعلنة لمثل هذه العملية في معظم الدول العربية التي زارها ومن بينها مصر والاردن والمملكة العربية السعودية، الحلفاء العرب الرئيسيون للولايات المتحدة في المنطقة.
واسوة بالرئيس المصري حسني مبارك لم يستبعد ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز في تصريح لشبكة السي.ان.ان الجمعة ان ينتهي الامر بالعراق الى قبول عودة مفتشي الامم المتحدة.
وتبرر واشنطن، التي تتهم بغداد بتطوير اسلحة دمار شامل، مشروعها العسكري برفض العراق عودة المفتشين الدوليين.
واكد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي ان نائب الرئيس الاميركي جاء الى المنطقة "للتمهيد لعدوان مسلح على العراق قد تتبعه دول اخرى، ولذلك فان هذه الزيارة خائبة ولم تحقق نتائجها كما يبدو لنا من الاستطلاعات المتوفرة لدينا".
واوضح ان العراق يريد من الحوار مع الامين العام للامم المتحدة بحث جميع المشاغل وليس اقتصار البحث على موضوع واحد هو عودة المفتشين.
وشدد الكبيسي على ان "عودة المفتشين الدوليين ليست من اختصاص الادارة الاميركية وانما هو موضوع بين الامم المتحدة والعراق" وقال "لقد ذهب العراق الى الحوار بايجابية كبيرة وهو مستعد بنفس الروح والاستعداد للجولة المقبلة المقرر ان تعقد في منتصف الشهر المقبل".
وكان رمضان اكد من جهته السبت ردا على سؤال للصحافيين بشان امكانية عودة المفتشين ان "العراق قد تحدث عن هذا الموضوع .. وهناك حوار بين العراق والامين العام (للامم المتحدة كوفي انان) ونامل ان يكون طريق الحوار والسلام هو طريق حل المشكلات القائمة".
وكان انان التقى الاسبوع الماضي في مقر الامم المتحدة في نيويورك وزير الخارجية العراقي ناجي صبري لبحث عودة المراقبين الدوليين. ومن المقرر ان تستأنف هذه المباحثات في النصف الثاني من نيسان/ابريل.
وتابع نائب رئيس الجمهورية العراقي في اعقاب افتتاح المعرض الاول للمنتجات الجزائرية مساء السبت في بغداد ان "الطريق الذي اختارته اميركا في التهديد .. طريق مسدود ولا يمكن ان يلقى اذنا صاغية من قبل العراق".
وقد توعد الرئيس صدام حسين الادارة الاميركية "بالهزيمة اذا ما قامت بالعدوان على شعب العراق".
وقال الرئيس العراقي خلال استقباله نائبة رئيس جمهورية فيتنام نغوين تي بنه مساء السبت "قد لا نستطيع منع العدوان الاميركي ولكننا نستطيع باذن الله ان نقاوم هذا العدوان" في اشارة الى جولة تشيني التي نددت بها الصحف العراقية.
فقد اكدت صحيفة «الثورة} "ان ما يدعيه تشيني وزمرته المتصهينة من ان اسلحة الدمار الشامل تهدد العالم والمصالح الاميركية هي بدعة اميركية صهيونية وكان على تشيني المريض قلبا وقالبا ان يخجل من اكاذيبه الباطلة".
واكدت الصحيفة العراقية على ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل وان اميركا هي التي تمتلك اسلحة دمار شامل وهي التي "تعتدي على العراق في صلف وعنجهية خارجة عن القيم والاعراف والمواثيق الدولية".