بغداد، ما بين العاكوب والتحديات الأمنية في نينوى

الظرف المحيط بمحافظة نينوى (الأمني والعسكري والإنساني) وهي تقترب من ساعة الخلاص النهائي من قبضة تنظيم داعش، يفرض على بغداد ان تتخذ قرارا عاجلا، اليوم قبل الغد، بتعيين محافظ جديد، بدلا من المحافظ الحالي نوفل العاكوب، الذي دفعت به صراعات سياسية حادة كانت قائمة ما بين بغداد وأثيل النجيفي (المحافظ السابق للموصل) ليتصدر واجهة المشهد المحلي في لحظة عابرة من الزمن، لم يكن فيها لمنصب المحافظ اي اهمية او حضور، ولم يكن هو شخصيا يحلم ان يكون في يوم ما بهذا الموقع، وبنفس الوقت كان قرار تعيينه - على ماهو عليه من ضعف في الكفاءة والثقافة والإدارة - نكاية بالذي سبقه إلى هذا المنصب.

اليوم وبعد أن قطعت قوات مكافحة الارهاب نصف الطريق من مسار تحرير المدينة، ولكي يتم قطع النصف الآخر من الطريق من غير أن تتاح الفرصة مرة أخرى لقطعان داعش وخلاياه التي خلفها وراءه داخل الموصل بين السكان من ان تستجمع قواها وتعاود نشاطها في وقت لاحق، فإن هذا الحال، بما يقتضيه من يقظة وذكاء وهمة على اعادة البناء، يفرض على بغداد ان تستعجل بتعيين محافظ جديد يمتلك مواصفات القائد العسكري وعقلية المهندس، هذا فيما لو أرادت أن تصون حرمة الدماء الطاهرة لأبناء القوات العراقية المسلحة التي روت أرض المدينة، وتمنع سقوطها مرة أخرى تحت رحمة الدواعش.

ولان المعركة القادمة في الموصل بعد تحريرها ستكون مع اشباح الارهابيين وظلالهم، فهي بذلك لن تكون أقل خطورة وشراسة عن معركة تحريرها هذا إن لم تكن أشد تعقيدا وغموضا، ومن هنا لم يعد ممكنا القبول ببقاء واستمرار العاكوب في منصب المحافظ.

وفيما لو أدركت بغداد ثقل هذه المسؤولية واتخذت قرارها وعجلت في استبداله، فمن الأجدى أن ترفق معه ايضا قرارا آخر يتعلق بإيجاد مخرج قانوني لتغيير بشار الكيكي رئيس مجلس محافظة نينوى، الذي لم تكن ادارته للمجلس بمستوى المحنة التي واجهها سكان المحافظة، إذ لم يصدر عنه تحركا فاعلا بما يدفع منظمات المجتمع المدني الدولية لكي تستعد وبشكل مبكر لمواجهة مشكلة النزوح واستيعابها.