بغداد، اشهر العواصم الاسلامية في التاريخ

عاصمة الخلافة لمئات السنين

بغداد - قليلة هي العواصم والمدن الكبرى في العالم التي شهدت ما شهدته بغداد، عاصمة الخلافة الاسلامية في عهدها الذهبي، على مر القرون: من الغزاة البرابرة الى الحرائق الهائلة التي اتت على الناس والتراث الى الفيضانات الفتاكة.
ويعود تاريخ بغداد الى عهد الملك البابلي حمورابي عام 1800 قبل الميلاد، لكنها قامت فعليا في القرن الثامن الميلادي عندما اعتمدها الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور عاصمة لدولته تمتد فوق الكرخ والرصافة على ضفتي نهر دجلة.
ومن سخرية القدر ان الخليفة العباسي اطلق على عاصمته اسم "دار السلام".
ويرى بعض الباحثين ان اسم بغداد جاء من الارامية (بيت كاداد) الذي يعني "بيت الخروف" فيما يرى اخرون ان مصدر الاسم فارسي من باغ التى تعني الاله وداد التي تعني الهبة اي "هبة الله".
واحتلت بغداد على مر العصور مكانا استراتيجيا مميزا نظرا لموقعها على الطريق الاشهر في العالم انذاك بين بلاد فارس والمتوسط او الاناضول. كما ان الفرات على بعد عشرات الكيلومترات الى الغرب شكل على الدوام ممرا مائيا مهما صالحا للملاحة النهرية.
وسرعان ما تحولت المدينة التي يقول بعض الباحثين انها بنيت فوق آثار ما يعرف بجنة عدن الى عاصمة اقتصادية وثقافية وفنية للعالم الاسلامي.
وقد كلف ابو جعفر المنصور مئة الف عامل يشرف عليهم خيرة المعماريين والفنيين المهرة في العالم الاسلامي ببدء بناء بغداد وقصورها الفاخرة وجنائنها الاسطورية ومساجدها البديعة ومآذنها العالية وقبابها الخضراء في العام 762 للميلاد.
وعلى الرغم من المنافسة الحادة التي لقيتها من مدينة سامراء او "سر من رأى" على بعد حوالي مئة كلم الى الشمال فقد تحولت بغداد في ظل الخلفاء المتعاقبين الى المدينة التجارية الاولى وتطورت سريعا على مر العصور.
وفي عهد الخليفة المأمون (813-833) تحولت بغداد الى مركز ثقافي وعلمي لما عرف عن هذا الخليفة من تشجيع للعلوم والاداب والترجمات في اطار الجامعة التي اوجدها واطلق عليها اسم دار الحكمة والتي يعود اليها الفضل في ما وصلنا من مخطوطات يونانية كانت قد اختفت ووصلتنا ترجماتها العربية.
وذاع صيت بغداد حتى تعدى العالم الاسلامي المترامي.
وقد بدا نجم بغداد بالافول في وقت كان عدد سكانها قد بلغ المليون في نهاية الالف الاول للميلاد.
في هذه الحقبة تصاعدت الخلافات المذهبية وهي الحقبة التي تحدث عنها التاريخ على انها نكبة البرامكة ورافقتها كوارث فيضانات من نهر دجلة الذي لم يستطع العباسيون ترويضه كما اتت الحرائق الهائلة على كثير من احيائها الممتدة.
ولعل ابرز الكوارث القديمة حلت في العاشر من شباط/فبراير عام 1258 عندما وصل المغول بحيث لم يرد ذكر بغداد في كتب الباحثين في القرن الرابع عشر الا كمدينة خربة مدمرة لم توفر الحرائق مكتباتها وهي الاكبر في العالم احرقها هولاكو.
ومرت بغداد من يد الى يد بين الاتراك والفرس ثم اعتبارا من العام 1638 وحتى العام 1917 تحولت بغداد الى مدينة عثمانية وكانت تلك الحقبة ما عرف بعصر الانحطاط.
وسجل التاريخ الحديث ان القوات البريطانية دخلت بغداد في الحادي عشر من اذار/مارس 1917 على انقاض السلطنة العثمانية المنهارة في الحرب العالمية الاولى.
وبقي البريطانيون في بغداد حتى توقيع المعاهدة البريطانية العراقية في حزيران/يونيو 1930 التي اعترفت باستقلال العراق.
واخر الحقبات بدأت ولم تنته بعد في العشرين من اذار/مارس 2003 عندما تدفقت القوات الاميركية والبريطانية على العراق متوجهة الى حصار اشهر العواصم الاسلامية في التاريخ.