بعيدا عن الموهبة... الوراثة تصنع نجوم الغناء

'شقيقي يشق طريقه بنفسه في عالم الفن'

القاهرة - أصبحت ظاهرة التوريث في الفن شيئًا معتادًا وطبيعيًا، ولكن المدهش هو انتشار التوريث في مجال الغناء، حيث يعتبر الصوت موهبة فطرية لا يمكن توريثها، إلا أنه مؤخرًا ظهر على الساحة الفنية أكثر من موهبة غنائية جديدة لها صلة قرابة بمطربين كبار.

ولعل تواجد نجل الفنان نبيل شعيل في برنامج "إكس فاكتور" هو من فجر قضية التوريث في الغناء، فعلى الرغم من أنه ابن واحد من أكبر نجوم الطرب إلا أن شهرة والده لم تشفع له لدخول عالم الغناء وأصيب بخيبة الأمل.

وقد أكد الفنان حسين الجسمي أحد أعضاء لجنة تحكيم البرنامج، أنه لم يكن مقصودًا أن يتم رفضه أو قبوله في البرنامج وتم التعامل معه بكل موضوعية وحيادية مثل أي موهبة تتقدم إلى البرنامج.

وأوضح الجسمي أنه شعر أن شعيل تقدم، لأنه يريد فعلًا أن يصبح نجمًا وتشجيع والدته له جعله يتمسك بحلمه، وهو بالفعل يمتلك خامة صوت جيدة ولكنها غير كافية، حيث لا يحسن استخدامها ويحتاج إلى الكثير من التدريب والوقت كي ينضج صوته.

وأشار إلى أنه لا يمكن توريث الصوت الجيد، لأنه موهبة من عند ربنا يمكن أن يضعها في إنسان ويحرم منها آخرين ولكنه يعوضهم بموهبة أخرى.

وانتشرت خلال الأيام الماضية الكثير من الأخبار على المواقع الإلكترونية بسرقة أولى أغنيات محمد عبد الوهاب شقيق الفنانة شيرين عبد الوهاب، والذي قرر فجأة أن يقتحم عالم الغناء بمشاركة الفنان أحمد سعد.

ورفضت شيرين أن يتم استغلالها في مصلحة أو ضرر شقيقها، مؤكدة أنه سيشق طريقه بنفسه كما فعلت هي، وأنه بالفعل يمتلك موهبة ولكنها تختلف تمامًا عنه فهو يقدم نوعًا آخر من الأغاني ولديه خامة مختلفة وأولى أغنياته كانت عبارة عن مهرجان شعبي بعنوان "مبحبش حد" تعاون فيه مع المطرب أحمد سعد والذي تربط بينهما صلة صداقة قوية بعيدة عني تمامًا.

وأكدت شيرين أنه لا مانع أن يكون هناك توريث في الفن طالما بالفعل تتوافر الموهبة، وهذا الأمر ليس جديدًا فنجوم زمان أيضًا كانت تتشابه في المواهب، مثل الفنانة أسمهان شقيقة الفنان والملحن فريد الأطرش.

وتعتبر الصدفة هي الشيء الوحيد الذي جمع بين شقيق شيرين ونجل الفنان شعبان عبد الرحيم، حيث تعرضا الاثنان للسرقة في أولى أغنياتهما.

وأوضح خميس شعبان عبد الرحيم أن أغنيته "أنا مبحبش مصر" تعرضت للسرقة حيث انتهى من تسجيلها وكان من المفترض طرحها على أكثر من إذاعة، إلا أنه فوجئ بقيام أحد المطربين المجهولين بسرقتها ووضع صوته عليها وقام بطرحها على شبكة الإنترنت، وبالفعل أصبح يقوم بغنائها في الأفراح الشعبية زاعمًا أنه هو من يمتلكها.

ولم تتوقف لائحة المطربين بالوراثة عند ذلك، فقد سبق وأعلن الفنان مدحت صالح منذ أكثر من 6 أشهر عن دخول ابنه "أدهم" مجال الغناء.

وأكد مدحت أن ابنه يمتلك موهبة حقيقية ويمكن أن يكون ورثها فعليًا منه، ولكنه دائمًا يرى أن الصوت موهبة وليست وراثة، وموهبة ابنه هي من ستساعده على خوض تجربة الغناء وليس هو، لأن الوسطة ليس لها مكان في الفن خاصة وأن الحكم في النهاية يكون للجمهور والذي يقيم الموهبة دون أي وساطة.

ويعتبر الفنان محمد عدوية واحدًا من أشهر المطربين الذين اشتهروا في البداية بسبب والده، إلا أنه استطاع بعد ذلك أن يثبت أن لديه صوتًا قويًا واستطاع أن يقدم عددًا من الأغاني الناجحة، إلا أنه اختفى أيضًا بسرعة مثلما اشتهر سريعًا.

وأكد محمد عدوية أنه لم يستفِد من شهرة والده مع كل التقدير والاحترام له ولمشواره الغنائي، إلا أنه رأى أن ذلك ضره في البداية خاصة وأن الجمهور حكم عليه قبل أن يسمعه ظنًا أنه دخل الغناء بواسطة واستغلالًا لشهرة والده.

وأضاف عدوية أنه لا يقصد الاختفاء فترة طويلة عن الساحة، وأنه بالفعل يقوم حاليًا بالتحضير لعمل جديد ومن الممكن أن يكون هنا كدويتو بينه وبين والده، ليس لأنه والده ولكن لأن صوتهما متقارب ويمتلكان الإحساس نفسه مع اختلاف خامة الصوت بينهما.

ويرى الناقد طارق الشناوي "أنه لا يمكن أن يكون التوريث في الفن مطلقًا، فللأسف توجد بالفعل بعض المواهب الحقيقية والتي تتكون موهبتها وفقًا لما نشأت عليه وتربيتها وسط عائلة فنية مما يجعلها قادرة على تقديم هذا الشيء دون أن يكون هناك موهبة فطرية، ولكن استمرار هذه المواهب أو اختفائها هو ما يحدد إن كانت بالفعل تمتلك موهبة حقيقية أم إنهم مجرد باحثين عن الشهرة والنجومية على حساب الوسطة": وكالة الصحافة العربية.