بعيدا عن الجبهة، الجنود الاميركيون يعانون الضجر

قاعدة السيلية (قطر) - من سيسيل فوياتر
ليست كل المناظر المعروضة مريحة

في قاعة الطعام الفسيحة يجلس عسكريون اميركيون في قاعدة السيلية في قطر امام شاشات التلفزيون لمتابعة اخر الانباء الواردة من العراق يخالجهم نوع من الشعور بالذنب الممزوج بالملل في هذه القاعدة البعيدة عن الجبهة.
ويستقبل هذا المعسكر في السيلية اكبر قاعدة اميركية خارج الولايات المتحدة والتي اقيمت في الصحراء على بعد عشرة كيلومترات جنوب الدوحة، المقر المتقدم للقيادة المركزية الاميركية (سنتكوم) التي تدير العمليات العسكرية في العراق.
ويعيش في هذه القاعدة التي افتتحت قبل ثلاث سنوات حوالي ثلاثة آلاف عسكري اميركي بينهم الف مرتبطون مباشرة بسنتكوم ويخططون للحرب من امام شاشات الكمبيوتر.
اما البقية، وبعضهم موجود في القاعدة منذ سنة او اكثر، فانهم يقومون باعمال الصيانة للمعدات والاعمال الادارية وبمهام الشرطة العسكرية او الربط مع الحكومة القطرية.
وتمتد ساعات العمل يوميا الى ما بين 16 و18 ساعة. ويقضي الجنود اوقات فراغهم بين النوم والمسبح والتمرينات العضلية ومشاهدة التلفزيون.
ويقول الكابتن اريك كلارك خلال جولة في المستودعات الـ27 للقاعدة، المخصصة في الاصل لخزن المعدات وجرى تحويلها الى مهجع، ان الجنود "يحيون حياة بسيطة. وبالتأكيد فان المكان ليس بالغ الرفاهية."
ولئن كان الحر خانقا في العنبر فان الخيم حيث تصطف المراقد مكيفة.
ويلخص السرجنت شوك دايموند حياة الجنود قائلا "هنا كل الايام تتشابه فنحن ننهض ونأكل ونستحم ونعمل ونستحم وننام." ويضيف "ارغب ان اكون هناك ولو للحظة. ان جنودنا هناك يقومون بعمل جيد. وانا قابع هنا اشاهد التلفزيون يتملكني شعور بالظلم على أي حال نحن نسعى من هنا الى مساعدتهم قدر الامكان."
ويقول الكابتن كلارك "حقيقة، نحن نشعر بالذنب. فنحن ننام تحت الاغطية النظيفة ونشاهد التلفزيون ولدينا مكيف،" ليضيف "جزء كبير مني يريد ان يكون هناك مع رفاق السلاح. ولكن لكل دوره في هذه الحرب. وهذه القاعدة لها اهمية كبيرة في دعم الجبهة."
وانتاب الجنود في السيلية لدى مشاهدة صور الاسرى والقتلى الاميركيين شعور من اصيب "بلكمة في المعدة."
ويوضح كلارك "لقد اجتاحنا شعور مدمر" قبل ان يضيف سريعا ليكرر ما تقوله قيادة الاركان الاميركية يوميا من ان "الحملة تسير على احسن ما يرام. ولم نستصغر ابدا الصعوبات التي ستواجهنا فيها."
وفي مكاتب الادارة يقول الكومندان دان عاموس (34 سنة) الموجود منذ اربعة اشهر في القاعدة ويؤمن الارتباط مع الحكومة القطرية "لن اكذب عليكم. ان كوننا هنا يعني اننا في موقع اكثر امانا ودعة ونحن نشاهد الحرب على شاشة التلفزيون. ومن جهة اخرى اتكلم العربية قليلا واعتقد احيانا انه يمكنني ان اكون مفيدا هناك. غير اني لا اشعر بالذنب. فقد عرضت خدماتي مرات عدة وقرروا ارسالي هنا."
وتابع بصراحة "الحرب امر سيئ. لا اعتقد ان هناك جنديا واحدا لديه الرغبة في الذهاب للقتال والقتل."