بعلبك: مدينة تحكي تاريخا

بيروت - من علي الناصر‏
الآثار الرومانية لا تزال صامدة

تعتبر مدينة (بعلبك) اللبنانية محطة تاريخية وسياحية ‏ ‏مرموقة كونها تتمتع بموقع مميز ولما تحتويه من معابد واثار رومانية ترجع لالوف ‏ ‏السنين.‏
وتشكل بعلبك احد اعمدة السياحة اللبنانية حيث تقام فيها مهرجانات سنوية ثقافية ‏ ‏وفنية تجذب العديد من السياح العرب والاجانب.‏ ‏
وتقول ارقام وزارة السياحة اللبنانية ان عدد السياح الذين زاروا بعلبك العام الماضي بلغ 104 الف و187 ‏ ‏سائحا.
وتتوقع وزارة السياحة اللبنانية ازدياد عدد زوار بعلبك لهذا العام نظرا لحملات الترويج التي تقوم ‏ ‏بها وزارة السياحة.‏
ورغم تعرض بعلبك على مر الزمن للزلازل والتخريب طيلة القرون الوسطى والعصور ‏ ‏الحديثة فانها ما زالت تثير اعجاب كل من يزورها لبقاء قلاعها شامخة في وجه عوامل الزمن.
وتتكون بعلبك من كلمتين (بعل) و (بك) وتعني في اللغة السامية (رب سهل البقاع) ‏ ‏وهي تبعد عن شرق العاصمة بيروت بمسافة 85 كيلومترا وتقع على بعد 45 كيلومتر من ‏ ‏زحلة فوق اعلى مرتفعات سهل البقاع.‏ ‏ وقديما كانت تمثل مفترق عدد من طرق القوافل التي تصل الساحل المتوسطي بالبر ‏ ‏الشمالي وشمال سوريا بشمال فلسطين.‏
ونظرا لذلك قام الامبراطور الروماني (اوغسطس) بانشاء مستعمرة (بعلبك) في عام ‏ ‏15 قبل الميلاد لابراز صورة روما وعظمتها وقدرتها امام التجار والحجاج الذين ‏ ‏يقصدونها لتكون هذه المدينة جزءا من سياسة الدولة الرومانية في ترسيخ السيطرة على ‏ ‏المنطقة.‏
وقد افرزت هذه السياسة ارتفاع معابد بعلبك العملاقة احدى عجائب العالم القديم ‏ ‏لاسيما وان العمل فيها استمر حوالي ثلاثة قرون من الزمن حيث تعاقب على تحقيق ذلك ‏ ‏وتمويله عدد كبير من من كبار اباطرة الرومان.‏
ويتألف مجمع بعلبك الديني من ثلاثة معابد رئيسية لا تزال شاهدة على هذه ‏ ‏الضخامة الفريدة في العالم .‏ ‏ ويعد معبد (جوبيتر) اكبر المعابد لكنه الاقل حفاظا على معالمه اذ يمتد على ‏ ‏مساحة بطول 88 مترا وعرض 48 وكان قائما اساسا على 54 عمودا (واحدها بعلو 22 مترا) ‏ ‏لم يبق منها اليوم سوى ستة اعمدة.
بيد ان المعبد الثاني (باخوس) الصغير مازال محافظا على تفاصيله منذ بنائه خلال ‏ ‏القرن الثاني الميلادي اما المعبد الثالث (فينوس) فقد تم بناؤه نحو منتصف القرن ‏ ‏الثالث بهندسة تعتمد على الشكل الدائري.‏ ‏ وهناك بقايا معبد رئيسي رابع كان يقوم فوق احد التلال الى الجنوب من المدينة.‏ ‏
كما تعرف بعلبك بعدد لا بأس به من المعالم الاسلامية كالجامع الاموي الكبير ‏ ‏الذي يرجع بنائه الى بدايات العهد الاموي اذ تشير بعض الدلائل الاثرية الى انه ‏ ‏شيد في موقع الساحة الرومانية العامة.‏ ‏ وقد اختارت الاونيسكو بعلبك لتكون على لائحة التراث العالمي نظرا لاهميتها ‏ ‏التاريخية.(كونا)