بعقوبة: رأس الحربة في مقاومة القوات الاميركية

بعقوبة (العراق) - من نادرة صولي
مدينة تكره قوات الإحتلال

تمثل مدينة بعقوبة الواقعة على بعد 60 كيلومترا شمال شرق بغداد منذ بضعة اسابيع راس الحربة في "حرب العصابات" ضد القوات الاميركية، ويرى مسؤولون محليون ان هناك اتجاها نحو تكثيف العمليات في الايام المقبلة.
وتقر القوات الاميركية بأنها لا تشعر بالامان في هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة وسط بساتين النخيل على بعد 60 كم شمال شرق بغداد. وتشكل البساتين مخابئ مثالية للمجموعات المناهضة للقوات الاميركية المنتشرة في بغداد والرمادي والفلوجة وتكريت.
وظهرت تواقيع لقوات "فدائيي صدام" على جدران المدينة التي تعتبر احد معاقل انصار صدام حسين. وتشاهد في مكان يبعد اقل من كيلومتر واحد من مركز الشرطة عبارتا "عدي وقصي شهيدا العراق العظيم" و "بارك الله صواريخ الفلوجة وقناصي بغداد".
كما يدعو شعار آخر غير موقع على جدار آخر الى الجهاد "ارفعوا السيف لحفظ البلاد والعباد من الالحاد والاحتلال".
وقال الكابتن دنيس فان ماي في قسم الشؤون المدنية في الجيش الاميركي في المدينة "ندرك بان الناس لا يريدوننا هنا وجنودنا في حالة استنفار دائم".
واضاف الضابط الاميركي الذي يستقبل كل يوم مئات الشكاوى من المواطنين انه "دائم الحذر".
وتابع فان ماي "انظر دائما الى وجوه الذين اتحدث اليهم في محاولة لاستقراء نواياهم. ويبقى نظري مشدودا باستمرار الى النافذة المواجهة لمدخل المجمع الرئيسي خوفا من هجوم ما".
واشار الى ان قذيفة صاروخية استهدفت قبل يومين المقر الا انها اخطأت هدفها.
والتوتر واضح في بعقوبة حيث تجمعت القوات الاميركية وراء مبنى البلدية القديم المحاط بالسواتر والذي تقوم حوله حراسة مشددة.
وانتقل المجلس البلدي الى قصر مسؤول سابق في حزب البعث تحرسه الدبابات وتم وضع عوائق عند مدخله.
واقر محافظ المنطقة عبدالله الجبوري (40 عاما)، وهو طبيب اسنان عاد اخيرا من المنفى، "بتصاعد الهجمات"، لكنه ينسبها الى "اشخاص اتوا من الخارج".
وقال "هناك ثلاث او اربع مجموعات ناشطة في المنطقة وهي تتألف من انصار النظام السابق ومن مجموعات وهابية ومجرمين".
واضاف "كل الناس يمتلكون اسلحة بعد سرقة مخزنين او ثلاثة مخازن من السلاح في المحافظة. وتباع الاسلحة بكل حرية في الاسواق".
واعرب عن امله بان تتمكن الشرطة قريبا من اعادة النظام والامن "ربما خلال الاسبوع المقبل".
واعتبر عضو في المجلس البلدي فؤاد الشيخلي ان "عدم ثقة الاميركيين بالعراقيين زاد الامور سوءا".
وقال "لو انهم يسمحون على الاقل للشرطة العراقية بالقيام بعملها وحماية المباني العامة، لما تحولوا الى اهداف سهلة كما هم اليوم".
ويبدو ان الاميركيين تجاوبوا اخيرا مع هذا الرأي. اذ ان الجنود الذين كانوا يؤمنون حراسة مستشفيين في المنطقة لم يعودوا هناك اعتبارا من الاربعاء.
الا ان ترددهم كلفهم خسارة فادحة تمثلت بمقتل ثلاثة جنود في هجوم بالقنابل السبت امام احد المستشفيين .
ويعبر السكان عن خشيتهم من تصاعد حرب العصابات في محافظة ديالى التي يقطنها سنة وشيعة واكراد والتي تعتبر بعقوبة المدينة الرئيسية فيها.
وقال الشيخلي "لم يوقفوا احدا من المهاجمين الذين يختفون في البساتين. اظن ان الهجمات ستتكثف لان ردة فعل الاميركيين كانت بطيئة، وبالتالي لم يعودوا يحظون بالتعاطف من جانب السكان.
وقال ابراهيم عثمان نايف احد الدراويش الصوفيين الذي امضى 22 يوما في سجن اميركي "بالنسبة الى الاميركيين كلنا اما بن لادن واما علي بابا"، وهي التسمية التي تطلق على السارق في العراق.
ولا يزال مرشده الشيخ عبد الغني محتجزا. وكان نظام صدام حسين يلاحق الدراويش.
ويأخذ البعض على الاميركيين انهم يستندون الى معلومات مشكوك بها يقدمها اشخاص يسعون الى تصفية حسابات مع آخرين للقيام بعمليات الدهم والاعتقال.
وقال ضابط عراقي سابق افرج عنه اخيرا "هناك عدد كبير من زعماء العشائر والمشايخ والبعثيين والشيعة معتقلون من دون سبب".