بعد مائة عام على مولد حسن البنا، الاخوان المسلمون يصارعون للوصول الى السلطة

القاهرة
100 عام على البناء التدريجي للمجتمع المسلم في مصر

بعد مائة عام من مولد مؤسسها حسن البنا، اصبحت جماعة الاخوان المسلمين تصارع بقوة للوصول الى السلطة في مصر وان كانت قياداتها لا تتعجل تحقيق هذا الهدف.
ولد حسن البنا في الرابع عشر من تشرين الاول/اكتوبر 1906 في قرية المحمودية بمحافظة البحيرة (دلتا النيل).
تخرج عام 1927 من كلية دار العلوم في القاهرة وعمل على الفور مدرسا للغة العربية في المدرسة الابتدائية في الاسماعيلية (على قناة السويس) وظل في هذه الوظيفة الى ان استقال منها في العام 1946 اي قبل عامين من اغتياله ليتفرغ للعمل السياسي.
وفور اتمامه التعليم الجامعي اسس في العام 1927 جمعية الشبان المسلمين قبل ان ينشئ في العام التالي 1928، جماعة الاخوان المسلمين التي نمت وتطورت وشاركت في ثلاثينيات القرن الماضي في الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني لمصر.
وبعد الحرب العالمية الثانية كانت الجماعة نمت وانتشرت معتمدة على شبكة من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها للناس.
في كانون الاول/ديسمبر 1948 قتل احد اعضاء الاخوان رئيس وزراء مصر في ذلك الحين محمود فهمي النقراشي بعد قيامه بحملة اعتقالات في صفوف الجماعة. وبعد شهرين اغتال البوليس السري (التابع للحكومة انذاك) حسن البنا.
كان البنا قائدا حركيا اكثر منه مفكرا واعتمد اساسا على الدعوة الى الوسطية والتدرج في الوصول الى الحكومة الاسلامية عبر بناء "الفرد المسلم ثم الاسرة المسلمة ثم المجتمع المسلم".
وانتشرت دعوة البنا في عدة دول عربية حيث أنشئت فروع للإخوان المسلمين في سوريا والأردن والجزائر والسودان كما خرجت من تحت عباءتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ولم ينه غياب البنا الوجود السياسي للاخوان المسلمين الذين انتقلوا الى العمل السري في عهد جمال عبد الناصر بعد حملة اعتقالات اعقبت محاولة اغتياله عام 1954 التي نسبت الى الجماعة.
وعندما تولى الرئيس المصري السابق انور السادات السلطة افرج عن الاخوان واستعان بهم لضرب قوى اليسار التي كانت تشكل اكبر قوة معارضة له في ذلك الحين.
ورغم الضربات الاجهاضية التي وجهها نظام مبارك للاخوان من خلال حملات الاعتقال التي تتم في صفوفهم على فترات متقطعة الا انهم استطاعوا ان يعودوا الى الساحة السياسية بقوة واصبحوا قوة المعارضة الرئيسية التي تصارع للوصول الى السلطة الان.
وتمكن الاخوان من الفوز بـ20% من مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات التشريعية في نهاية 2005.
وقال المرشد العام لجماعة الاخوان محمد مهدي عاكف ان الحكومة المصرية تدخلت "تحت ضغط اميركا والصهاينة" لمنع الاخوان من تحقيق انتصار اكبر في الانتخابات التشريعية الاخيرة بعد فوز العديد من مرشحيها في المرحلة الاولى من الاقتراع الذي تم على ثلاث مراحل.
وقال ان جماعة الاخوان "لن تقبل على الحكم الا اذا كان الشعب هو الذي يحملنا الى الحكومة".
واضاف "عندما يقتنع الشعب بمنهج الاخوان المسلمين ويحملنا الى الحكم، في هذا الوقت سنستطيع تنفيذ برنامجنا الاصلاحي بسهولة لانه حينها لا يستطيع احد ان يضغط علينا وهذا لن يكون الا بانتخابات حرة".
ويؤكد عاكف ان جماعة الاخوان "ترفض توريث الحكم" لجمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك وانها ستعمل مع القوى المعارضة الاخرى للتصدي لهذا السيناريو.
ولكن الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الاهرام عمرو الشبكي يعتقد ان الاخوان المسلمين "سيعبئون ضد التوريث ولكنهم لن يتمادوا في ذلك اذا كانوا سيدفعون ثمنا كبيرا لهذا الموقف" يؤدي الى كسر تنظيمهم.
ويعتقد الشبكي المتخصص في شؤون الحركات الاسلامية ان "السلطة لا تريد القضاء على الاخوان فلديها مصلحة استراتيجية في الحفاظ على تنظيم متماسك ذلك ان السيناريو الاسوأ بالنسبة لها هو انقسام الاسلامييين الى خلايا صغيرة لا يمكن السيطرة عليها".
وتقول رئيسة تحرير مجلة الديموقراطية هالة مصطفى ان الاخوان "لا يشكلون تهديدا للنظام بل انه يستفيد من وجودهم ليظهر امام الغرب وكانه الجدار الواقي في مواجهة البديل الاسلامي".
وتواصل جماعة الاخوان عملها من اجل تعزيز وجودها في مؤسسات المجتمع المدني. وستخوض الشهر المقبل انتخابات النقابات العمالية بعد ان سيطرت على العديد من النقابات المهنية مثل الاطباء والمعلمين والمهندسين والمحامين.
كما تعتزم الجماعة خوض انتخابات المجالس البلدية التي كان يفترض اجراؤها هذا العام ولكن الحكومة ارجأتها لمدة عامين واعتبر قادة الاخوان انذاك ان التاجيل يستهدف منعهم من تحقيق انتصار سياسي اخر بعد نجاحهم غير المسبوق في الانتخابات التشريعية.