بعد مئتي سنة على وفاته: الكسندر دوما ينقل لمقبرة العظماء

باريس - من كلود كاستيران
تقدير متأخر ، لكنه افصل من لا شيء

تحيي فرنسا في الرابع والعشرين من الشهر الجاري الذكرى المئوية الثانية لمولد اديبها الاكثر شهرة في العالم الكسندر دوما في احتفالات ستبلغ ذروتها خلال العام الجاري بنقل رفاته الى مقبرة العظماء (البانتيون).
وقد اعلنت "جمعية اصدقاء دوما" ان نقل الرفات سيجري في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر المقبل، لكن وزارة الثقافة لم تؤكد خلال الاسبوع الجاري هذا الموعد ومن غير المستبعد ان تتم هذه المراسم في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتريد فرنسا بذلك "اعطاء المكانة اللائقة لاحد ابنائها الاكثر شغبا وموهبة (..) بعد ان امضى حياته في خدمة مثلنا الجمهورية"، على حد تعبير الرئيس جاك شيراك خلال الحملة الانتخابية.
ولم يكن من السهل تحديد موعد لنقل رفات دوما نظرا للانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في الربيع ثم عطلة الصيف.
وعلى كل حال بات الطريق ممهدا لنقل رفات الكاتب الفرنسي من قريته فيليه-كوتيريه الى مقبرة العظماء بعد ان سحب سكان القرية اعتراضا قدموه الى مجلس الدولة على المرسوم الرئاسي الذي يسمح بالعملية.
يذكر ان الكسندر دوما دافي دو لا بايتري الذي كان ابن جنرال في عهد الثورة الفرنسية، تمتع بشعبية منقطعة النظير في حياته رغم ان العديد من مفكري القرن التاسع عشر (وكذلك اساتذة جامعيون في القرن العشرين) يرون ان رواياته شعبية اكثر من اللازم.
وتركت اعمال دوما الادبية واشهرها "الفرسان الثلاثة" و"الكونت دي مونت كريستو" اثرا عميقا في مخيلة الفرنسيين وكانت مصدرا للعديد من الاعمال الادبية والسينمائية.
وقد تم انتاج نحو مئتي فيلم من رواياته منذ ظهور اعمال المخرج جورج ميلياس
في 1903 حتى برتران تافيرنييه 1994 مرورا بالسينمائيين الاميركيين.
ويرى واضعو قاموس روبير لكبار الكتاب ان "نجاح ترجمات كتبه الى كل لغات العالم تقريبا يدل على ان اعماله الادبية توصلت رغم تركيزها على تاريخ فرنسا، في جذب القراء الذين كانوا يجهلون كل شيء عن هذا التاريخ".
واكد المتخصص في سيرته الذاتية كلود شوب ان دوما "اعترف به اخيرا بانه نهر خارق من السرد"، مشددا على ان هذا الكاتب الذي كانت حياته مثيرة على غرار كتبه، نقل الثورة الرومانسية الى المسرح واخترع من اجل تسلية الشعب، روايات تاريخية باتت اساطير ادبية.
وقد شدت رواياته التي صدرت في اجزاء، القراء واسس صحفا وتولى ادارتها بمفرده وتولى ادارة مسارح بينما كان ملتزما بالمعارك من اجل الحرية حينذاك.
وقد توفي دوما "الاب" - كان يلقب بذلك لتمييزه عن ابنه الذي انجبه من احدى العاملات في غسل الثياب وكان اسمه ألكسندر وهو مؤلف "غادة الكاميليا" (1870) - في بوي بالقرب من دياب (اقليم سين ماريتيم).
وسيرقد دوما الى جانب صديقه فيكتور هوغو الذي نقلت رفاته الى مقبرة العظماء في الاول من حزيران/يونيو 1885 يوم تشييعه وتحتفل فرنسا هذا العام بالذكرى المئوية الثانية لولادته.
وقد كتب هوغو عن دوما انه "اكثر من فرنسي انه اوروبي، بل انه اكثر من اوروبي انه عالمي، انه من اولئك الرجال الذين يمكن ان نعتبرهم زارعي الحضارة".