بعد قسوة الاسلاميين عليها.. مالي تواسي آثارها

'تراث في غاية الأهمية بالنسبة للعالم بأسره'

باماكو - قالت الأمم المتحدة إن مالي بدأت الجمعة في ترميم أضرحة بمدينة تمبكتو التاريخية بعد أن دمرها الإسلاميون خلال سيطرتهم على شمال البلاد.

وتظهر تسجيلات مصورة خلال تلك الفترة مسلحين وهم يستخدمون المعاول في تحطيم مواقع بالمدينة الصحراوية المدرجة في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). كما أحرقوا آلاف المخطوطات القديمة.

وتعد مدينة تمبكتو العاصمة الثقافية والتراثية لجمهورية مالي وملتقى الحضارات والثقافات منذ مئات السنين وتعد جوهرة الصحراء الكبرى.

وقالت إيرينا بوكوفا رئيسة المنظمة "إن ترميم تراث تمبكتو الثقافي في غاية الأهمية بالنسبة لشعب مالي ولسكان المدينة وللعالم بأسره."

وتقع تمبكتو على طريق تجاري قديم شهد مقايضة الملح المستخلص من الشمال العربي بالذهب والعبيد من افريقيا السوداء بالجنوب. وازدهرت المدينة في القرن السادس عشر كمنارة إسلامية للعلم وموطن لرجال الدين والقضاء والكتبة.

ويسعى الآن الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا لإعادة بناء البلاد بعد أن أغرقها تمرد شهدته في مارس/آذار 2012 في حالة من الفوضى ومكن الإسلاميين من السيطرة على الشمال ودفع فرنسا -القوة الاستعمارية السابقة- للتدخل.

ولا تزال هناك جيوب صغيرة للنشطاء الإسلاميين في الصحراء مما يحول دون انتعاش قطاع السياحة الذي كان مزدهرا في الماضي.

واكد مسؤول عن حفظ المخطوطات في جامعة الكاب في جنوب افريقيا في وقت سابق ان القسم الاكبر من المخطوطات والكتب الثمينة القديمة المحفوظة في تمبكتو وضعت في مكان آمن قبل وصول الاسلاميين الى المدينة شمال مالي.

وقال ام. جيبي مدير مشروع حفظ المخطوطات في تمبكتو "تم انقاذ قسم كبير. اظن انه اكثر من 90%".

وادرجت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) في وقت سابق مدينة تمبكتو التي سقطت في ايدي الاسلاميين منذ اواخر اذار/مارس، على لائحة التراث العالمي المهدد بالزوال، محذرة المجتمع الدولي من المخاطر المحدقة بهذه المدينة في شمال مالي.

واعلنت اليونيسكو في بيان ان لجنة التراث العالمي المجتمعة في سان بطرسبورغ "وافقت على طلب تقدمت به حكومة مالي لادراج تمبكتو وكذلك قبر الاسكيا 'الواقع في مدينة غاو التي سقطت بايدي الاسلاميين ايضا في شمال مالي على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر".

ويعتبر ذلك تحذيرا بشان هذه "المواقع المهددة بالنزاع المسلح الذي تشهده المنطقة" وفقا للجنة التراث العالمي في اليونيسكو التي تجتمع في سان بطرسبورغ بشمال غرب روسيا حتى السادس من تموز/يوليو المقبل.

وتطالب منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي ببذل "ما بوسعهما للمساعدة على حماية تمبكتو وقبر الاسكيا".

كما تطالب المنظمة الدول المجاورة لمالي بـ"اتخاذ كل التدابير لمنع تهريب قطع اثرية من هذه المواقع" وخصوصا مخطوطات قديمة يمكن "سرقتها" بحسب البيان.