بعد عام على سبتمبر: تضامن أوروبا وواشنطن يواجه اختبارا حاسما

بروكسل - من بيرتران بينون
الأوروبيون رفضوا منح بوش شيكا على بياض

بعد عام من هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر اصيب تضامن الاتحاد الاوروبي مع الولايات المتحدة بتصدعات تحت وطأة الخلافات حول الشرق الاوسط وما تعتبره الدول الـ15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي "تفردا" في السياسة الاميركية.
وغداة الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن، صرح رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرهوفشتات الذي كان رئيسا للاتحاد الاوروبي "كلنا اميركيون".
ووعدت الدول الـ15 الاعضاء في الاتحاد بمساعدة الولايات المتحدة في العثور على المسؤولين عن هذه الهجمات و"معاقبتهم". وفي 14 ايلول/سبتمبر، نفذ الاتحاد الاوروبي يوم حداد لا سابق له في تاريخه.
وبعد 12 شهرا، اصبح لهذا التضامن حدودا مع تراكم الخلافات بين جانبي المحيط الاطلسي، من العراق الى ايران والنزاع العربي الاسرائيلي والمحكمة الجنائية الدولية والتجارة الدولية.
وقال دبلوماسي غربي محللا الوضع ان "العلاقات عادت الى وضع اقرب الى طبيعتها التي تبدو في بعض الاحيان فوضوية والاميركيون يميلون الى التحرك بدون ارباك مواقف شركائهم".
وصرح احد شركائه ان الدعم الذي قدم الى واشنطن غداة هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر "ليست شيكا على بياض ولم تكن لدى احد فكرة السير في ركب الولايات المتحدة بدون تفكير".
ويعبر الاوروبيون اليوم عن تحفظات ويواجهون انقسامات في مواجهة الكلام الاميركي حول "محور الشر" الذي يضم برأي جورج بوش ايران والعراق وكوريا الشمالية، والمخططات الاميركية لتوجيه ضربة اميركية الى العراق باسم "الحرب ضد الارهاب".
وفي بداية آب/اغسطس، قطع المستشار الالماني غيرهارد شرودر "التضامن غير المحدود" الذي وعد به واشنطن في الخريف الماضي واستبعد مشاركة من جانب برلين في هجوم ضد العراق مؤكدا ان "الصداقة" لا تعني "الموافقة على كل شئ بدون مناقشة".
وترفض فرنسا فكرة تدخل بدون تفويض من الامم المتحدة. اما بريطانيا الحليف الثابت للولايات المتحدة، فتحاول اقناع الاميركيين بالتأكد من الحصول على دعم دولي.
وقال دبلوماسي آخر "كلنا متفقون على ان العالم سيكون افضل بدون صدام (حسين الرئيس العراقي) لكن الاوروبيين يريد استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية".
وتساءل "هل يمكن شن حرب اذا كنا غير متأكدين من السلام؟"، مشيرا بذلك الى خطر زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط.
ولم تؤد الهجمات الى محو الخلافات بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حول النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. وتريد واشنطن اخراج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من دائرة السلطة بينما يرى فيه الاتحاد الاوروبي محادثا للدولة العبرية لا يمكن تجاوزه.
ويربك الاتحاد الاوروبي ايضا رفض واشنطن المحكمة الجنائية الدولية، لذلك يسعى الى اتخاذ موقف مشترك في مواجهة الضغوط الاميركية من اجل الحصول على ضمان لتأمين حصانة للعسكريين الاميركيين.
وقال دبلوماسي اوروبي "بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر كان لدينا الانطباع بان الولايات المتحدة ستتبع سياسة تعددية اكثر وكانت الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تأمل او ربما تثق في تغيير في المقاربة من الجانب الاميركي. وبعد 12 شهرا من الواضح ان الامر ليس كذلك".
واعترف هذا الدبلوماسي بان الاتحاد الاوروبي برهن على "بعض السذاجة" في ما يتعلق بالنوايا الحقيقية للاميركيين.