بعد صدام والقاعدة، بوش يوظف البعبع الايراني

بوش: العراق نقطة التقاء القاعدة وايران

كروفورد (الولايات المتحدة) – من لوران لوزانو
يبدو ان ما يسميه بـ"التهديد" الايراني بصدد ان يصبح الذريعة الاساسية لدى الرئيس الاميركي جورج بوش لمتابعة حربه في العراق، الان وقد انتهى امر صدام حسين وضعف تنظيم القاعدة الى حد كبير على حد قوله.
وقال بوش الخميس "ان العراق هو نقطة التقاء اكبر تهديدين لاميركا في هذا القرن الجديد: القاعدة وايران".
فان اتى بوش على ذكر القاعدة وايران في آن فان التركيز كان خصوصا على "الجماعات الخاصة" الاسبوع المنصرم عندما عرض الرئيس والمسؤولون العسكريون والمدنيون استراتيجية الاشهر المقبلة في العراق.
وهذه "الجماعات الخاصة" تمثل في نظر الاميركيين خلايا ميليشيات متطرفة متمردة وهي مسلحة وممولة ومدربة من الخارج وبالدرجة الاولى من ايران.
وقال الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الاميركية في العراق امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "اذا لم يتم ضبط هذه المجموعات المسلحة فانها ستمثل اكبر تهديد على المدى الطويل على ديموقراطية العراق".
وهذا "التهديد" يطرح حتما التساؤل ليس فقط حول السبل المستخدمة لمحاربته بل وايضا حول خيارات بوش تجاه ايران في الاشهر الاخيرة المتبقية له في البيت الابيض.
وقد اعلن بوش بوضوح ما يقصده عندما حذر ايران بان الولايات المتحدة ستدافع عن نفسها امام تصرفات عملائها في العراق، أكانوا ايرانيين ام اخرين، "فذلك يعني اما اعتقالهم واما قتلهم".
وفضلا عن العراق، قال بوش لشبكة التلفزة ايه بي سي انه "يضحك في قرارة نفسه" للشائعات حول نواياه بشأن مهاجمة ايران. لكنه هو نفسه يستمر في ابقاء ظلال الشك حول هذا الشان واكد في هذا الصدد "لطالما قلت ان كل الخيارات مطروحة على الطاولة لكن جهدي الاول ينصب على حل هذه القضية دبلوماسيا".
وراى المعلق السياسي بات بوكانن "ان المحافظين الجدد قد يحصلون فعلا على حربهم ضد ايران".
والايام المنصرمة لم تقطع الطريق امام التكهنات مع الاعلان عن تقدم جديد في الانشطة النووية الايرانية والمعلومات عن حادث بحري جديد في الخليج.
وفي العراق يبدو ان الايرانيين بحسب السفير الاميركي في بغداد راين كروكر يخوضون حربا "بالوكالة" مع الاميركيين.
وقد لوحت واشنطن طيلة اشهر بشبح القاعدة لتبرير حرب مثيرة لجدل كبير. اما اليوم وان كان تنظيم القاعدة لا يزال خطرا، فانه فار على حد قوله.
في المقابل رأى الرسميون الاميركيون ان قصف مدافع الهاون على الحي الحكومي والدبلوماسي في العاصمة العراقية والمواجهات الاخيرة في بغداد والبصرة سلطت الاضواء على دعم فيلق القدس الايراني وحليفه حزب الله اللبناني ل"القوات الخاصة" على حد قولهم.
وهكذا فان الادارة الاميركية بدأت عملية اعادة تقويم واسعة لانشطة ايران ونواياها وكذلك لطريقة مواجهتها على ما اوردت صحيفة واشنطن بوست.
وتأمل الحكومة الاميركية ان تؤدي هذه الاحداث الى "فتح عيني" الحكومة العراقية. ففيما تسعى ادارة بوش في آن واحد لانجاح مشروع عراقي بدأ بشكل سيء وعزل النظام الاسلامي، تؤكد الحكومتان العراقية والايرانية على ضرورة العلاقات الوثيقة. وقد خصصت بغداد مؤخرا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد باستقبال حار.
وقالت الخبيرة سوزان مالوني ان "سياسات بوش الكارثية" جعلت من العراق "ثقبا استراتيجيا اسود يستنزف الموارد العسكرية ونفوذ واشنطن السياسي كما يوسع في آن واحد تفوق ايران لدى جيرانها".
ولن يصلح الاضرار لا الخطاب ولا التحالفات مع الدول العربية، بل سيتوجب برايها التوفيق بين "الردع الفاعل وحتى التسوية والحوار" لكن ذلك سيقع على عاتق الادارة المقبلة.