بعد انقضاء الأزمة، 'دستور ليبي حديث' مستوحى من أوروبا وأميركا

من سيمثل 'سلطة الشعب'؟

طرابلس - صرح امين مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في ليبيا مساء السبت في طرابلس ان مشروع دستور يجري اعداده منذ 2007 سيعرض على الليبيين فور انتهاء الازمة في ليبيا، فيما اقترحت لجنة الاتحاد الافريقي تحديد "مرحلة انتقالية" لاعتماد اصلاحات في هذا البلد الذي يشهد تمردا مسلحا منذ منتصف شباط/فبراير

وقال محمد الزوي ان "المشروع سلم الينا مؤخرا. لدينا لجنة قانونية ستدرس النص قبل عرضه على المؤتمرات الشعبية الاساسية" التي تقوم بمهام برلمانات محلية حسب نظرية "سلطة الشعب" التي وضعها الزعيم الليبي معمر القذافي.

واضاف ان "المؤتمرات الشعبية الاساسية ستراجع مواد الدستور وستدخل التعديلات التي تريدها بعد عودة الوضع الى الهدوء في البلاد".

وكان سيف الاسلام القذافي احد ابناء الزعيم الليبي اكد بعد ايام من بدء الثورة ان المؤتمر الشعبي العام سيجتمع قريبا لينظر في وضع قانون جديد للعقوبات وقوانين جديدة "تفتح آفاقا للحرية" للاعلام والمجتمع المدني و"اطلاق حوار حول دستور".

واعلنت الحكومة الليبية في نهاية 2008 انها تعد مشروع دستور لتنظيم مؤسسات الدولة التي تعمل منذ اكثر من اربعين عاما بموجب نظريات القذافي.

وشكلت الحكومة حينذاك "لجنة قانونية" لدراسة نص اعد بمبادرة من مؤسسة القذافي التي يرئسها سيف الاسلام القذافي.

وقال ابراهيم بوخزام الخبير في القانون الدستوري والعضو في اللجنة، في مؤتمر صحافي انه "دستور حديث" مستوحى من "دساتير عشرات الدول الاوروبية والعالم الثالث".

واضاف ان هذا المشروع ينص على سلطة غير مركزية مثل تلك المطبقة في الولايات المتحدة ويقضي بمنح سلطات واسعة الى المناطق واقامة نظام تشريعي من مجلسين مستوحى من التجربتين البريطانية والاميركية.

وردا على سؤال عن طبيعة السلطة التنفيذية، رئاسية او برلمانية، اكتفى الخبير نفسه بالقول انها "ستكون ملائمة للمجتمع الليبي ولتجربته السياسية" ومستوحاة من النظامين البرلماني والرئاسي.

وحول دور معمر القذافي في الدستور الجديد، قال بوخزام ان "الدساتير لا تصنع لاشخاص (...) اي مواطن يمكنه ان يجد نفسه في الدستور. لا اعرف ماذا سيختار لكن معمر رمز".

واضاف ان خبراء من ايطاليا وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب افريقيا شاركوا في صياغة النص.

وبعد اسقاط النظام الملكي في 1969 الغى العقيد القذافي دستور 1951 الذي ينص على ان تكون ليبيا ملكية دستورية. واقر دستور قصير قبل ان يحل محله بيان حول سلطة الشعب في 1977 يتألف من اربع مواد.

من جانب آخر، كررت لجنة الاتحاد الافريقي حول ليبيا الاحد دعوتها الى "الوقف الفوري لكافة اعمال العنف" واقترحت تحديد "مرحلة انتقالية" لاعتماد اصلاحات في ليبيا.

وقررت اللجنة التي تضم رؤساء خمس دول افريقية اختارهم الاتحاد الافريقي كوسطاء سيزورون ليبيا الاحد، العمل وفقا لخارطة الطريق التي تم اقرارها في اذار/مارس.

وتطالب هذه الخطة "بالوقف الفوري لكافة الاعمال الحربية" و"الايصال السريع للمساعدة الانسانية" و"الحوار بين الافرقاء الليبيين"، بحسب بيان نشرته اللجنة بعد اجتماعها الثاني الذي انتهى ليل السبت الاحد.

وكان هؤلاء الوسطاء دعوا الى "الوقف الفوري" للاعمال الحربية بعد اجتماعهم الاول في 19 و20 اذار/مارس في نواكشوط ايضا.

وبحسب بيانهم، ينوي القادة الافارقة في اللجنة اقتراح "ادارة شاملة لمرحلة انتقالية بهدف اقرار والمباشرة بتطبيق اصلاحات سياسية ضرورية للقضاء على اسباب الازمة الحالية من خلال الاخذ في الاعتبار كما ينبغي بالتطلعات المشروعة للشعب الليبي الى الديموقراطية والاصلاح السياسي والعدالة والسلام والامن".

وقال البيان ان "اللجنة مكلفة التعامل مع كل الاطراف في ليبيا وتقييم تطور الوضع بشكل مستمر وتسهيل حوار شامل بين الاطراف الليبيين حول الاصلاحات المناسبة، واخيرا التعاون مع شركاء الاتحاد الافريقي لتسهيل تنسيق الجهود وطلب مساعدتهم لتسوية سريعة للازمة".

ووجهت اللجنة "نداء ملحا الى كل الاطراف لتلتزم تسوية سلمية للازمة الخطيرة التي يشهدها بلدهم ولتقدم كل التعاون المطلوب لتحقيق هذا الهدف".

وقال الرئيس الموريتاني في ختام الاجتماع ان "الهدف الاول للجنة هو انهاء الحرب وايجاد حل مناسب للازمة".

واضاف "نحن على اتصال مع الاسرة الدولية للتوصل الى هذا الهدف حسب خارطة الطريق التي وضعها الاتحاد الافريقي".