بعد الأنبار، كركوك تنضم لمحاربة القاعدة

القاعدة ترتكب تجاوزات بينها قطع أصابع أشخاص عقابا على التدخين في كركوك والانبار

كركوك (العراق) - تخرجت اول دفعة من متطوعي العشائر السنية في مدينة كركوك الاربعاء تضم 200 مقاتل دربتهم القوات الاميركية بهدف محاربة تنظيم القاعدة على غرار ما يجري في محافظة الانبار.
وجرى احتفال التخرج في ناحية الملتقى (45 كلم غرب كركوك) وتم توزيع بزات عسكرية موحدة من قبل الجيش الاميركي على المقاتلين وثلاث آليات بحضور شيوخ ووجهاء العشائر في المنطقة.
والملتقى هي ناحية يسكنها العرب السنة من عشائر الجبور والخفاجة والعزة والكضاة، وتعتبر احدى المناطق الساخنة حيث تشهد عمليات خطف وقتل وسلب خصوصا لسائقي الشاحنات والصهاريج التي تنقل المشتقات النفطية.
وقال المشرف العام على الفوج الذي اطلق عليه "فوج الملتقى" عبد الكريم خلف نصيف الكضاوي ان "هذا العمل هو الاول من نوعه في محافظة كركوك لمواجهة الاعمال الارهابية المتكررة من قبل عناصر تنظيم القاعدة".
وتابع ان "عديد الفوج هو 200 مقاتل كمرحلة اولى واعتمدنا على اسلحتهم الشخصية وتلقينا دعم القوات الاميركية في شراء ملابس عسكرية موحدة واصدار بطاقات تعريفية خاصة".
واضاف "قمنا اليوم بنشر القوة مباشرة بعد التخرج على طول الطريق الرابطة بين كركوك والموصل والحويجة وناحية الملتقى" مؤكدا ان "القوة معتمدة على عشائر المنطقة من ناحية الاسناد الشعبي".
وتابع "لا نريدها ان تكون ميليشيا بل قوة مساندة للجيش والشرطة ومكملة لهما لردع ومحاربة القوة الظالمة التي تستهدف ابناءنا ومشاريعنا واعمالنا ووحدة شعبنا".
يذكر ان عشائر العرب السنة في محافظة الانبار (غرب) هي اول من اطلق مبادرة تشكيل قوة عسكرية من ابناء العشائر لمقاتلة القاعدة واطلق عليها مجلس صحوة الانبار وتمكنت من تحقيق نجاح كبير.
واكد الكضاوي "تلقينا بعد التخرج عشرات الطلبات للانضمام للقوة" مؤكدا ان "عناصر القوة تضم نخبا عسكرية قوية وذات خبرة ومميزة وتعرف الكثير من المعلومات عن الجماعات المسلحة وكيفية التعامل معها".
واشار الى ان "هذه التجربة حظيت بدعم اميركي وشجعوها واعتبروها خطوة اولى في مناطق غرب كركوك ومن المؤمل تعميمها على الحويجة والزاب والعباسي والرشاد" وهي مناطق ساخنة بكركوك تقع غرب وجنوب كركوك.
واضاف ان "المواطنين في مناطقنا ذاقوا الخوف والجوع والاذلال بسبب انتشار العنف وعصابات التكفيريين ووصل الحال بهم لاستهدافنا نحن وابناء وعشائرنا وخطف اعضاء مجالسنا ومنع تنفيذ الخدمات في المنطقة".
من جانبه قال العقيد يونس علي آمر الفوج ان "المتطوعين سيتقاضون راتبا شهريا يبلغ حوالى 200 دولار اميركي تمنحه القوات الاميركية".

واشار ان هذه القوة "هي قوة ساندة للشرطة والجيش ولا نريدها ان تتحول الى ميليشيات بل نريدها قوة عشائرية تعمل على استقطاب الجميع وحمايتهم وتقوية الامن ومحاربة القاعدة والعصابات وتامين فرص عمل للعاطلين والاستعانه بخبرات الجيش السابق المهنية والعالية".
واكد الشيخ اسماعيل الحديدي احد ابرز وجهاء العرب بكركوك ان "هذه المبادرة تعد خطوة في الاتجاه الصحيح واليوم بالفعل بدأنا نخطو خطوات البناء القويم لدولة القانون ومحاربة الجريمة بكل اشكالها واعادة الخدمات اذ لا دوله بلا امن ولا خدمات في ظل الارهاب الاعمى".
واضاف ان "التطوع جاء في مرحلة حرجة وخطيره يمر بها العراق وهذا من شانه اعاده اللحمة الوطنية ومحاربة الطائفية وكل مشاريع الفتن والتقسيم لدعم العراق وبناءه بشكله الحضاري القوي".
وتابع "كلنا نتمنى انسحاب القوات الامريكية من العراق لكن عليها ان تخطو خطوات جريئة بمساعده العراقيين لتقوية قواتنا الامنية كي تتمكن لوحدها من محاربة العصابات وجماعات القتل المنظم ومثيري الازمات والفتن وقاتلي الاطفال والشباب".
وكان قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس اعتبر في تقييمه الذي تقدم فيه امام الكونغرس الاميركي الاثنين ان "التطور الاهم في الاشهر الستة الاخيرة (...) هو العدد المتزايد للعشائر والسكان الذي يرفضون القاعدة والمتطرفين الاخرين".
لكنه حذر من ان تنظيم القاعدة لم يهزم بعد.
من جانبه، اشاد ريان كروكر السفير الاميركي في بغداد "بنجاح قوات التحالف في جعل عراقيين يناهضون القاعدة ولا سيما في محافظة الانبار".
وقال "قبل ستة اشهر (في الانبار)، كان العنف مستشريا وكانت قواتنا تتعرض لهجمات يومية وكان العراقيون يخشون من ترهيب القاعدة لكن القاعدة بالغت في الانبار" وارتكبت تجاوزات بينها "قطع اصابع اشخاص عقابا على التدخين".
واضاف ان "العشائر ادركت ان التحالف سيساعد على نبذ القاعدة وبدأت تحارب الى جانبنا وليس ضدنا. والوضع في الانبار مختلف نتيجة لذلك".