بشرى لـ 'سقف العالم'

بقلم: د. عبدالسلام عمارة
الكشف عن الايدي الخفية

قالت إبنة العاشرة ونيف:
ـ اليوم فقط يا بابا.. فهمت قولك أن مسلسل "سقف العالم" يدافع عن الرسول الكريم..
ـ كيف ذلك يا آلاء..؟
ـ في حلقة اليوم كان هناك حوار جميل بين أحمد بن فضلان وبيوليف قائد المحاربين الـ 13 يتناول صفات الرسول صلى الله عليه وسلم.. فعلاً اليوم فهمت أن المسلسل يرد على الرسوم المسيئة التي نشرت في صحيفة دنمركية.
أصابني الذهول.. وحييت في داخلي الكاتب حسن م. يوسف والمخرج نجدة أنزور اللذين استطاعا أن يوصلا رسالتهما لطفلة لم تتعد الثانية عشر من عمرها بعد.
لا أحد ينكر أن المسلسل سياسي على تاريخي على ثقافي، ويحمل رسالة، ولن تكون ملاحقة أحداثه بالأمر الهين على الناس. لكن آلاء الصغيرة تزف البشرى لـ "سقف العالم"، وكأن لسان حالها يقول: وصلت "المسج" يا أنزور.. وإني لجد متأكد من أن هذه الرسالة البسيطة تعني الكثير للكاتب والمخرج والمنتج والممثلين على حد سواء.
وحلقات المسلسل التي قاربت على بلورة الفكرة لدى المشاهد، تعاضمت بوصولها الحلقة 13، وكأن هذا الرقم ـ في نظري ـ له معنى وقصد في "سقف العالم"، لما تضمنته الحلقة من حقائق مذهلة وأسرار تنشر لأول مرة.
النجمة السداسية الظاهرة بوضوح على رأس الصحيفة، وأصل العاملين بهيئة تحريرها، والعلاقة "الوثيقة" بين الموساد والمخابرات الدنمركية، وقصة "السيانيم"، تؤكد في مجملها بما لا يدعُ مجالاً للشك من وجود أيد خفية وراء نشر الرسوم المسيئة، وأن الموضوع برمته لم يكن عفوياً وليس معناه حرية التعبير، كما تدعي الحكومة الدنمركية، بل هو مخطط يستهدف الإسلام من أعدائه التاريخيين.
إلى حد الآن نجح المسلسل بدرجة امتياز في بحثه العلمي، وكيف كتبت شخصيات لها وزنها عن أعظم العظماء رسول الإسلام التي تظهر في بداية كل حلقة، وربطه بين الحاضر والماضي، وتقديم الرد الحضاري المقنع بلغة الفن على المتطاولين، وتبيان حقيقة جهل تلك المناطق التي رحل إليها الشاب البغدادي وسجل لنا ملاحظاته عن حياة أهلها، وكيف ظل يعلمهم ابن فضلان حتى أبسط أسس النظافة! التي هي في الإسلام من أسس الإيمان، فـ "النظافة من الإيمان".
المسلسل بيّن لنا نحن العرب كيف كان هؤلاء القوم في حقبة مبكرة من التاريخ، وبرهن عن فضل الإسلام عليهم بحجة تاريخية لا يستطيعون نكرانها، وهذه هي اللغة الراقية التي تناولها "سقف العالم" في تقديم الإسلام الحقيقي للآخرين، رغم علمهم ودرايتهم به، لكنهم يجحدون.
في تصوري إذا ما تمت ترجمة المسلسل إلى لغات غير العربية، كما وعد بذلك مخرج العمل في لقاء سابق معه، سيكون له صداه، وستصل رسالته أقصى مبتغاها، ويتحقق الرد الحضاري المستهدف.
فيما بين الحلقة 13 والحلقة 30.. بالتأكيد لنا عودة. د. عبدالسلام عمارة - طرابلس