بستان استوائي في مناخ سوريا المتوسطي

مزارع سوري يخلق بيئة استوائية باختراع أمطار اصطناعية تمطر بكهف على مدار السنة، لإنتاج ثمار الموز والبابايا والأفوكادو التي لا تتحمل المناخ السوري.


صحافي يهجر مهنته ليوثق إبداعا في الزراعة


شغف الزراعة يدفع برجل لاختراعات استثنائية


واحة استوائية جميلة تعتمد على البساطة الريفية


أطباق من الفاكهة الاستوائية الطازجة على مدار السنة

دمشق - من روح تسكنها الغابات الاستوائية استوحى ابن طرطوس مغارته الاستوائية الخاصة التي يتحكّم بمناخها على الساحل السوري.

ومع إشراقة الصباح يتفقد حسن بستانه الغريب عن مناخ بلاده مؤمّنا له كل الظروف البيئية المناسبة لينمو كما لو أنه واقع في منطقة مدارية.

ويعتني محمد يوميا بثمار البابايا والأفوكادو والشوكولاته (سابوتي الأسود) والليتشي وأصنافا عديدة من الموز المنتشرة على أرض مساحتها 8 دونمات (حوالي 8000 متر مربع) وتنتج نحو 90 صنفا من الفاكهة.

وكان محمد قد هجر مهنة الصحافة والتوثيق ليوثق حالة جديدة في مداره الزراعي ويؤسس كهفا يحتاج إلى تربة نهرية وحرارة دافئة.

ونظرا لأنه يحب البلدان المدارية ولم يسبق له زيارة أي منها، فقد قرر إحضار المناطق الاستوائية إلى مسقط رأسه.

وحتى الآن تخطى الاختبار الأول ونجح بإثبات الصفة الاستوائية على كهفه ولا يزال أمامه حاجز آخر وهو تثبيت جذور أشجاره في التربة الجديدة حتى عام 2023 لأنها إذا صمدت حتى ذلك الوقت ستكتسب صفة الاستدامة.

ويقول محمد (34 عاما) إنه كان عليه من أجل تهيئة بيئة استوائية أن يقوم بإنشاء طبقة من المطر على المساحة كلها "أنا أستوعب أنه إذا أردت خلق بيئة استوائية، فيجب أن أنشأ طبقة مطرية تغطي المكان الذي تبلغ مساحته8000متر مربع، وانطلقت لوحدي إلى أن صار عندي فريق عمل".

ويضيف "أنا كنت أعمل بفردي وبيدي وصممت طبقة مطرية تغطي المكان كله، وهي عبارة عن طبقة بأنابيب وهي طريقة بدائية جداً، ثم أمّنت للمكان أمطار وإذا أردت أشغل الأمطار لمدة يوم كامل".

ويدرس محمد طريقة نمو الفواكه الاستوائية على شبكة الإنترنت لمعرفة المزيد عنها وشروط زراعتها.

ويقول إن "مشروعه ليس استثمارا ولكنه شغف لأنه في كل شتاء وبسبب الطقس البارد يفقد العديد من أنواع الفاكهة".

ويتابع "كانت زراعة صعبة لأنك تفقد نص الشجرة أو ربعها بأي إعصار وبأي برد أو صقيع”.

وقد استفاد محمد من تجويف صخري قرب منزله لإنشاء مقهاه الذي يقع على طريق طرطوس بانياس.

ويعتبر أن التجويف يتسم بتربة مناسبة لمثل هذه الزراعات، إضافة إلى أنه مكان منخفض عن مستوى سطح البحر ومحمي من عوامل الجو خصوصا الرياح.

ويحكي ابن طرطوس كيف طور مشروعه الزراعي، "صنعت مقهى صغير ليجلس الناس حول طاولات صغيرة لاحتساء كوكتيل بابايا وموز وكابوتشو الحامض وغيرها".

ويتابع "تفاجأ الناس بطعم غريب يختلف عن المألوف، طعم طبيعي خال من أي تلوين".

ويضيف إن "الناس بدؤوا في التعرف على المكان من خلال أصدقائهم الذين عرفوه أولا، والآن أصبحت نسبة الإقبال كبيرة".

وعلى الطاولات الصغيرة يمكن للزوار الجلوس والاستمتاع بعصائر الفاكهة الاستوائية مقابل 1000 ليرة (أقل من دولارين) للمشروب الواحد.

وقالت السائحة اللبنانية جلاديس وهبي "المشروب لذيذ جدا، وأعجبتني الفكرة والمكان جميل جدا والأشجار رائعة وأظن أنني سأعود في وقت آخر".

وردا على سؤال عما إذا كانت تذوقت الفاكهة قالت "طبعا تذوقتها وأحببتها كثيرا".

وفي الكهف  يمكن للزوار أن يشعروا بالطقس الحار والرطب خلال النهار، حيث لا يبيع محمد منتجاته للتجار أو محال البقالة كما يقول، لأن المكان لا يزال صغيرا والإنتاج غير مستقر فيما يتعلق بالجو.

ويرسل معجبو محمد الذين يعيشون في مناطق مدارية بعض بذور الأشجار كي يزرعها رغم أن بعضهم لم يزر كهفه أبدا.

ويسعى محمد اليوم لإقامة واحة استوائية أكثر تنوعا وديكورها يعتمد البساطة الريفية.