بريطانيا.. والإخوان المسلمون

لندن مع تكثيف المراقبة رغم الاعتقاد باعتدال الجماعة

كشف رئيس الوزراء البريطانني السابق في السعودية عن جماعة «الإخوان المسلمين» من منظور علاقتها بالعنف والإرهاب. وكان العرض على البرلمان فيما يبدو هو الطريقة الوحيدة وفقاً للقانون البريطاني لتفادي اعتراض الجماعة على عدم إطلاعها على التقرير قبل إعلانه وإتاحة حق الرد لهم كما يقضي القانون. وكان رئيس الوزراء قد طلب إعداد هذا التقرير في أبريل 2014، واعتبر البعض أن التقرير مثل صدمة للجماعة بينما ذهب آخرون إلى أنه لم يكن حاسماً على نحو كاف. والحقيقة أن أهمية التقرير تكمن في أنه وإن لم ينته إلى اعتبارها منظمة إرهابية، فإنه بالتأكيد يمثل نهاية للحرية الكاملة التي كانت تتمتع بها في حركتها داخل بريطانيا بزعم أنها جماعة معتدلة تتبنى الأساليب السلمية وتؤمن بالقيم الديموقراطية! فالتقرير وإن لم يطلب حظرها إلا أن رئيس الوزراء ذكر أن حكومته سوف تكثف مراقبتها لآراء أعضاء «الإخوان» وأنشطتهم وتمتنع عن إصدار تأشيرات السفر لأعضاء الجماعة الذين يدلون بتصريحات متطرفة، وهذا ما عنيته تحديداً بنهاية الحرية الكاملة لحركة الجماعة في بريطانيا.

استند التقرير فيما انتهى إليه إلى الأساس الفكري المتطرف للجماعة الذي ترمز إليه كتابات سيد قطب، أبرز مفكريها، وأشار إلى نظرتها القيمية السلبية للمجتمعات الغربية، واعتبر أن أفكارها تتناقض مع قيم الديمقراطية وسيادة القانون والحرية الفردية، وكذلك مع مصالح بريطانيا وأمنها القومي، وأن تبني هذه الأفكار مؤشر على التطرف. ورصد التناقض في الخطاب السياسي للجماعة بين الداخل والخارج، فهو خطاب سلمي للغاية في الغرب، ومتشدد في الداخل.

أما فيما يتعلق بالممارسة الفعلية للعنف فقد رصد التقرير علاقة ملتبسة لـ«الإخوان» بجماعات العنف وأوضح أن أقساماً من حركتهم لها علاقات مشبوهة للغاية بالعنف المتطرف، كما ذكر أنه رغم إدانة جماعة «الإخوان» في مصر أعمال العنف فإن بعض مؤيديها قد تورطوا في اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن والجماعات الأخرى مع غيرهم من الجماعات المتطرفة. واستشهد التقرير في هذا الصدد بتقارير إعلامية ودراسات أكاديمية ذات صدقية، كما أشار إلى قبول الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنّا العنف كأداة سياسية، وأضاف أن الحركة كانت جسراً عبر من فوقه بعض الذين انخرطوا لاحقاً في العنف والإرهاب.

أحمد يوسف أحمد

كاتب مصري