بريطانيا: ليلة مغادرة اوروبا او البقاء في حضنها

صوت بريطانيا غير مسموع. بريطانيا تدفع اموالا طائلة للأتحاد وفي المقابل لا تجني الا الفتات. بريطانيا مثقلة بالمهاجرين القادمين من اوروبا خاصة وتدفع لهم اموالا طائلة تقتطع من الميزانية. بريطانيا لا تمتلك قرارها في شؤون الهجرة والاقتصاد.

كل تلك سحابة من الادعاءات التحريضية لخروج بريطانيا من الاتحاد.

عام 1975 دخلت بريطانيا الى الاتحاد. تساهم بخمسة بلايين يورو سنويا في ميزانيته وتجني اضعاف هذا المبلغ ارباحا من التجارة البينية مع دوله.

لكن دعاة الانفصال يرغبون في الاحتفاظ بتلك المليارات الخمس فيما تساهم المانيا بثلاثة اضعاف هذا المبلغ وتعد الاتحاد الاوروبي فضاءها المقدّس.

ساعات تفصلنا عن القرار النهائى بالبقاء او الخروج والكل يحبس انفاسه اوروبيا وبريطانيا، من هم مع ومن هم ضد.

صراعات الساسة هي ابرز ما يميز هذه الحملة، اذ تكشف عن ازمة يستشرفها الواقعيون مثل عمدة لندن صادق خان ووزيرة الداخلية تيريزا ماي، فكلاهما الى جانب اكثر من 15 وزيرا من كابينة كاميرون الوزارية يرسمون مستقبلا فيه خسارات لا تحصى لبريطانيا اقتصادا وعلاقات مع الفضاء الاوروبي المجاور وضرب الصناعة البريطانية في الصميم وخسارة اكثر من مليوني وظيفة. "نزعة انفصالية فيها كثير من الانفعال الذي لا يخدم مصلحة البلاد العليا"، هكذا تصرح الوزيرة البريطانية.

كاميرون الذي تورط بأعلان الأستفتاء وعدا انتخابيا يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه لجهة الهجوم عليه.

10% من النواب البريطانيين من بين مئات هم الذين سيصوتون لصالح الخروج. لكن اليس لهؤلاء جمهورهم الذي انتخبهم ولِمَ هم لا يستطيعون التأثير فيهم؟

واقعيا هو مزيج من اللامبالاة وبين اعلاء الذات هو الذي يشتغل عليه الخطاب الداعي للخروج والا كيف يمكن تفسير كلام عمدة لندن السابق بوريس جونسون الذي يشبه كلام الخرافات كمثل قوله:

"اننا نجلس في زورق لا نعرف من الذي نقوده ولا يجيد الحديث بالانجليزية بشكل جيد، ولا نعرف الى اين سيسير بنا." يقصد بذلك الاتحاد الاوروبي بالطبع ولكن هل هذه المعطيات كافية لتبرير الخروج؟

زعيم الحزب الاستقلال اليميني المتطرف يصرخ في مناصريه "انهم يريدون انشاء جيش اوروبي ويريدون علمهم الخاص وتاليا نشيدهم الوطني فأين نحن من هذا نريد علمنا ونشيدنا الوطني."

اسباب ليست الا نوعا من التشبث بالذات البريطانية العليا وتحريك العواطف والانفعالات اكثر من اي شيء آخر ولأن الخروج سيوفر مساحة اوسع لليمينيين للصعود باعتبار الخروج احد اهم انجازاتهم.

عامان كاملان سيمضيهما البريطانيون والاوروبيون في التفاوض في مرحلة ما بعد الخروج بحسب معاهدة لشبونة. لكن البريطانيين ينوون ممارسة مراوغة بشكل ما تحول دون التفاوض مع الاتحاد مباشرة واستبداله بالتفاوض مع كل عضو منفردا وهو امر يبدو أن اكثر من استشعر انتهازيته هم الفرنسيون ولهذا صرحوا بشكل رسمي ان ما قبل الخروج ليس كما بعده، كل شيء سيتغير وستكون القرارات حازمة وستخسر بريطانيا اول ما ستتخسر السوق الاوروبية المفتوحة كأجراء عقابي.

الرأي العام البريطاني المنقسم انقساما حادا تجسده الاحزاب الرئيسية: حزب العمال والمتحالفين معه يدعون الى البقاء في الاتحاد في مقابل حزب الاستقلال والمتحالفين معه يدعون الى الخروج فيما يلتزم حزب المحافظين الحياد. وزير العدل يرى في الخروج انجازا عظيما بينما يراه رئيس الوزراء خطأ كارثيا قاتلا. اليمين - حزب الاستقلال - يصرخ انه فجر جديد واعلان استقلال جديد لبريطانيا.

وعلى هذا تمضي وتيرة السجال ويتقاذف السياسيون فيما بينهم الاتهامات والافكار المتضادة ليمتد ليل ثقيل على بريطانيا اما ان تكون بلا اوروبا او انها ابتزت اوروبا بنجاح وجنت مكاسب عدة ثم ناورت بالاستفتاء ليجري الاهتمام اكثر بثقلها. وقد حان وقت الرجوع، وما احلى الرجوع اليه.