بريطانيا قد تخرج من بيت الطاعة الاوروبي لتسليح المعارضة السورية

'يمكننا اتباع سياسة خارجية مستقلة'

لندن - اكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان بلاده يمكن ان تتجاهل حظرا يفرضه الاتحاد الاوروبي وتقوم بتزويد المعارضين السوريين بالاسلحة اذا كان ذلك يمكن ان يساعد في اسقاط الرئيس بشار الاسد.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المنقسمون حول مبررات ابقاء الحظر على الاسلحة، قرروا تخفيف هذا الاجراء عبر تزويد المعارضين السوريين معدات غير قاتلة وتدريبهم.الا انهم امتنعوا عن رفع الحظر بشكل كامل.

وردا على اسئلة لجنة في مجلس العموم البريطاني حول امكانية تمديد الحظر على الاسلحة بعد انتهائه بعد ثلاثة اشهر، قال كاميرون "نود ان نواصل العمل وفق الطرح الاوروبي".

واضاف كاميرون الذي كان يتحدث امام لجنة الارتباط في مجلس العموم "آمل ان نستطيع اقناع شركائنا الاوروبيين اذا اصبح الامر (مد المعارضة السورية بالاسلحة) ضروريا او عندما يصبح كذلك وان يوافقوا على ذلك".

وتابع رئيس الوزراء البريطاني "لكن اذا لم نتمكن من ذلك، فليس مستبعدا ان نقوم بالامور على طريقتنا".

واكد كاميرون "ما زلنا بلدا مستقلا ويمكننا اتباع سياسة خارجية مستقلة".

وردا على سؤال عما اذا كانت بريطانيا يمكن ان تتجاوز حظر الاسلحة هذا، قال كاميرون "اذا شعرنا مثلا ان هناك حاجة الى التحرك للمساعدة على جلب التغيير الى سوريا والمساعدة على وقف حمام الدم الشنيع هذا، واذا شعرنا ان شركاءنا الاوروبيين لا يزالون على معارضتهم لذلك، فعلينا عندئذ تغيير اسلوبنا".

وقالت اللجنة ان تسليح المتمردين يمكن ان يشكل خطرا. لكن كاميرون رد بالقول "هذا ليس قرارا اتخذناه وآمل الا نضطر للخروج عن اطار التعاون في الاتحاد الاوروبي".

واضاف رئيس الوزراء المحافظ "احاول فقط ان اوضح انه اذا رأينا ان ذلك هو الامر الصحيح الذي يجب علينا فعله، فسنفعله".

وتابع "يجب ان نقف ونسأل لماذا نفعل ذلك؟. اعتقد انه اذا اردنا المساعدة للوصول الى انتقال في سوريا، فعلينا العمل مع مجموعات المعارضة".

وانقسمت الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بشأن مد المعارضة السورية بالاسلحة، بين بريطانيا وفرنسا وايطاليا التي تؤيد تقديم مساعدة عسكرية من جهة والمانيا التي حذرت من خطوة كهذه.

وكرر الوزراء الذين اجتمعوا في بروكسل بحضور الموفد الدولي لسوريا الاخضر الابراهيمي، ان الاولوية تبقى لايجاد حل سياسي.

ولم يعلن الوزراء الاثنين قرارات جديدة في شان سوريا بعدما اذنوا في شباط/فبراير لمن يرغب من الدول، بتقديم معدات غير قاتلة ومساعدة تقنية الى المعارضين.

لكن وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس قال ان "قضية رفع الحظر على الاسلحة تطرح اكثر فاكثر لاننا نشهد عدم توازن واضح بين بشار الاسد الذي يتزود اسلحة قوية مصدرها ايران وروسيا والائتلاف الوطني الذي لا يملك هذه الاسلحة نفسها".

واوضح نظيره البريطاني وليام هيغ انه في ظل عدم وجود حل سياسي "علينا ان نستمر في زيادة دعمنا للمعارضة."

وفي هذا السياق، قررت بريطانيا ارسال سترات واقية للرصاص واليات مدرعة وتقديم مساعدة.

لكن وزراء اخرين كرروا معارضتهم تقديم معدات عسكرية. وقال السويدي كارل بيلت "ينبغي ايجاد حل سياسي، ليس هناك حل عسكري".

وفي الاطار عينه، اقترح الوزير الالماني غيدو فسترفيلي تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بهدف "مساعدة المعارضة في اعادة اعمار المناطق التي تسيطر عليها" خصوصا في شمال البلاد وشرقها.

وكان الرئيس السوري اتهم في مقابلة مع صحيفة بريطانية مطلع الشهر الجاري الحكومة البريطانية بالسعي الى "تسليح الارهابيين" في بلاده.

وقال الاسد في مقابلة نشرتها صحيفة صنداي تايمز "كيف يمكن ان نتوقع منهم تخفيف حدة العنف في حين انهم يريدون ارسال معدات عسكرية الى الارهابيين ولا يحاولون تسهيل الحوار بين السوريين."

واضاف "بصراحة اشتهرت بريطانيا بلعب دور غير بناء في منطقتنا في عدد من القضايا منذ عقود، والبعض يقول منذ عقود، انا اتحدث عن الانطباع السائد في منطقتنا".

واكد ان "المشكلة مع هذه الحكومة، هي ان خطابها السطحي وغير الناضج يبرز فقط هذا الارث من الهيمنة العدوانية"، متهما الحكومة البريطانية بانها "تتصرف بطريقة ساذجة ومشوشة وغير واقعية".