بريطانيا تنفي ان يكون بلير فشل في التاثير على سياسة بوش الخارجية

لندن - من مايكل ثورستون
الخارجية البريطانية ترفض الاعتراف

رفضت بريطانيا الثلاثاء الانتقادات التي وردت في تقرير مجموعة بريطانية بان التضحيات الجسام التي قدمتها من اجل الولايات المتحدة فشلت في جعلها تؤثر على سياسة واشنطن الخارجية وان الحرب في العراق كانت "خطأ فادحا".
ورفضت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت ما جاء في تقرير مجموعة "شاتام هاوس" البريطانية المتخصصة في السياسة الخارجية الاثنين بان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فشل في التأثير على السياسة الخارجية للرئيس الاميركي جورج بوش.
وحذرت المجموعة في تقريرها من ان "الخطأ الفادح" الذي ارتكب باجتياح العراق عام 2003 بقيادة اميركية وبدعم بريطاني قوي، ستستمر عواقبه لفترة طويلة بعد انتهاء ولاية بلير العام المقبل.
وصرحت بيكيت لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الثلاثاء في رد على التقرير "ان النظرية الاساسية برمتها خاطئة".
واوضحت "ما لن اعترض عليه بكل تاكيد هو انه فيما يسمى بالشارع العربي، فقد تاثر وضع بريطانيا باحداث الاعوام الماضية".
واضافت "ولكن بالنسة للحكومات والمفاوضين، والاشخاص الذين يحاولون التوصل الى اتفاقيات، ومن يحاولون اصلاح الامور، والاشخاص الذين يرغبون في الحصول على النصيحة والدعم وغيرها، فان تاثير توني بلير لا يزال مهما".
وجاء في تقرير معهد شاتام الذي جاء اثناء زيارة يقوم بها بلير في الامارات العربية المتحدة في اطار جولة شرق اوسطية، ان المسألة العراقية تمثل "منعطفا" في السياسة الخارجية سيؤثر على العلاقة مع الولايات المتحدة لسنوات مديدة مثلما حصل عند اندلاع ازمة السويس عام 1956.
وكتب فكتور بولمر-توماس مدير المعهد ان "قرار اجتياح العراق الذي اتخذ في اعقاب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر كان خطأ فادحا والكارثة الحالية (في العراق) ستنعكس على السياسة لسنوات عديدة".
وجاء في التحليل الذي وضعه بولمر-توماس ان "الفشل الرئيسي في سياسة توني بلير الخارجية كان عجزه عن ممارسة اي تاثير اساسي على ادارة بوش بالرغم من التضحية -العسكرية والسياسية والمالية- التي بذلتها بريطانيا".
واتهم التقرير بلير بالمبالغة في تقدير تاثيره على واشنطن.
وجاء فيه ان "العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة قد تكون خاصة بنظر بريطانيا، الا ان الولايات المتحدة لم تصفها يوما باكثر من وثيقة".
وتابع التقرير انه رغم ان اوساط بلير اعتبرت اعلان بوش موافقة بلاده على حل للنزاع في الشرق الاوسط يقوم على دولتين كان نتيجة تاثير لرئيس الوزراء البريطاني على واشنطن، الا انه لا يوجد "اي دليل" على ان اعلان بوش نتج عن ضغوط بريطانية.
واضاف انه في حين ان رصيد بلير السياسي في واشنطن ليس بالحجم الذي يظنه، الا ان ثمة تساؤلات عما اذا كان استخدم ما له من نفوذ على افضل وجه.
ورأى التقرير ان "الوقائع تشير ايضا الى ان رئيس الوزراء لم يغتنم كليا الفرص التي اتيحت له".
وفي ما يتعلق بالعراق، اعتبر بولمر-توماس ان تبرير الحرب بشكل رئيسي بامتلاك صدام حسين اسلحة دمار شامل كان "خطأ فظيعا"، مشيرا الى ان البحث ما زال جاريا لمعرفة ما اذا كان بلير على يقين بان هذه الحجج كانت "مبالغ بها او حتى ملفقة".
ودعا الخبير من سيخلف بلير الى توطيد العلاقات مع اوروبا معتبرا انه لن يكون في وسعه تقديم "دعم غير مشروط" للسياسة الخارجية الاميركية.
وتوقع ان تحث الولايات المتحدة بريطانيا على تطوير علاقاتها مع اوروبا في المستقبل.
وكتب ان "ما تريده الادارات الاميركية هو اتحاد اوروبي قادر على تقديم مساهمة فعلية في جدول الاعمال السياسية والامني الدولي وان اي حكومة اوروبية تملك المهارة الدبلوماسية الكفيلة بتوفير دعم للاتحاد الاوروبي ستلقى تقديرا كبيرا".
وقد اكد بلير، الذي من المتوقع ان يتخلى عن منصبه العام المقبل، ان احياء عملية السلام في الشرق الاوسط لا يزال ممكنا، ورأى ان ذلك جزء من سياسة "شاملة في الشرق الاوسط" تشتمل لبنان والعراق وغيرها من الدول.
واكدت بيكيت على ان بلير يزور المنطقة "لان الناس يرغبون في الحديث معه ويرغبون في ان يتحدث هو معهم".
واضافت "لا اوافق على (...) ان ما يحدث في الشرق الاوسط سببه الحرب في العراق. لان ذلك حلقة في سلسلة من الاحداث في المنطقة وحولها".
واوضحت ان "الشرق الاوسط كان على الدوام مكانا خطرا. ولا يزال كذلك. ولهذا السبب فان رئيس الوزراء يزور تلك المنطقة ليرى ما يمكن فعله لجمع الاطراف المتحاربة".
وقالت ان بلير "لم يكن ليزور المنطقة لو كان في ذلك مضيعة للوقت".