بريطانيا ترحل عن آخر معاقلها في العراق

البصرة (العراق)
الجنوب يخضع كاملا للسيطرة العراقية

تسلمت السلطات العراقية رسميا الاحد السلطة الامنية في محافظة البصرة الغنية بالنفط جنوب العراق، ممهدة بذلك الطريق لخفض كبير في عديد القوات البريطانية التي تضم خمسة آلاف جندي في المنطقة.
ووقع مذكرة التفاهم التي تنص على نقل السلطات محافظ البصرة محمد الوائلي وقائد القوات البريطانية في البصرة الميجور جنرال غراهام بينز.
وقال مستشار الامن القومي موفق الربيعي خلال مراسم تسلم الملف الامني في كلمة نيابة عن رئيس الوزراء نوري المالكي ان "تسلم الملف الامني اليوم من القوات البريطانية يمثل انتصارا للعراقيين ضد الارهاب".
واضاف ان "استلام الملف دليل على تطور اداء القوات العراقية من ناحية التدريب"، مؤكدا ان "العراق مستعد لهذه المهمة".
وتابع "انه يوم عظيم ومهم لسكان البصرة خصوصا وللعراق عموما"، مؤكدا ان "ثورة بناء ستبدأ في هذه المحافظة وعلى الجميع التوحد، شيعة وسنة مسلمين وغيرهم ولا تنظروا الى هؤلاء الذين من خارج الحدود".
واضاف ان "الفترة الاخيرة اظهرت انه ليس من الممكن تحقيق امن بدون وفاق سياسي وعلينا التوحد في البرامج السياسية وسنرى ما الذي سيتحقق خلال الاشهر الثلاثة المقبلة".
وقال الربيعي مخاطبا القوات الامنية في البصرة "سيكون سكان البصرة شاهدا عليكم كيف ستتعاملون مع الامن فهل ستدعمون المليشيات؟ هل ستحاربون الفساد؟ هل ستتعاونون مع الارهاب؟. كل ذلك سكان البصرة شهود عليكم".
وبدوره، قال محافظ البصرة "انه ليوم عظيم (...) تشهد هذه المدينة العزيزة استلام الملف الامني من القوات المتعددة الجنسيات".
واضاف "امامنا مهام كبيرة وهي فرض القانون بكل صرامة وقوة (...) اننا لعازمون على تطبيق القانون وسوف نكون صدرا واسعا لمن يريد المساهمة في البناء والتطوير (...) لكننا سنكون سيفا حادا في محاسبة من تسول له نفسه العبث بامن المدينة".
واكد الوائلي "زوال الاسباب التي كانت مسوغا للنزاعات والاقتتال وغيرها".
وتابع ان "استلامنا للملف الامني ونقل المسؤولية الامنية كحكومة منتخبة ياتي ترجمة طبيعية للاتفاق والميثاق الذي تعاهدت عليه القوى السياسية في المدينة".
ودعا "كافة ابناء الشعب الى ان يحافظوا على بصرة هادئة وان يساندوا قواتنا المسلحة وتوفير اجواء مناسبة لكي تمارس مهامها".
كما دعا الوائلي "القوات المسلحة والاجهزة الامنية الى التزام ومراعاة القانون وحقوق الانسان ومنع مظاهر التسلح والتركيز على تطوير واعمار المدينة".
وطالب الوائلي بنزع سلاح الميلشيات، معبرا عن امله في ان تكون البصرة "محافظة منزوعة السلاح وعلى السلاح ان يكون محصورا بيد القوات الامن العراقية لاننا مقبلين على انفتاح اقتصادي كبير".
وكانت القوات البريطانية البالغ تعدادها 5550 جنديا والمتمركزة في القصور الرئاسية وسط المدينة، سلمت مقارها للسلطات المحلية في الثالث من ايلول/سبتمبر الماضي، وبذلك تكون سلمت المسؤولية الامنية داخل المدينة.
والتحقت القوة المنسحبة بالجنود المتمركزين في القاعدة الجوية الرئيسية التي تبعد عدة كيلومترات عن وسط البصرة.
وسلمت القوات البريطانية الى السلطات العراقية حتى الان المهام الامنية في اربع محافظات تولت مسؤولية الامن فيها، هي المثنى وذي قار وميسان والبصرة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون اعلن في تشرين الاول/اكتوبر امام مجلس العموم ان عدد القوات البريطانية في العراق سيكون 2500 عسكري فقط بحلول 2008 مقارنة بخمسة الاف حاليا.
وبعد عملية التسليم، من المتوقع ان تقدم القوات البريطانية الدعم للقوات الامنية العراقية وخصوصا في مجال مراقبة الحدود مع ايران.
وكان جنرال بريطاني اكد منتصف الشهر الماضي ان القوات العراقية تشرف على البصرة بأكملها حيث شهدت اعمال العنف تدنيا ملحوظا.
وقد لقي 173 جنديا بريطانيا مصرعهم في العراق منذ الاجتياح عام 2003.
وتقع البصرة البالغ عدد سكانها حوالي مليوني نسمة على ضفتي نهر "شط العرب" نقطة التقاء نهري دجلة والفرات.
وتلعب المدينة دورا حيويا في اقتصاد العراق لوجود معظم الحقول النفطية العملاقة في مناطقها كما انها البوابة الاقتصادية للبلاد والمنفذ البحري الوحيد لها حيث تطل على الخليج بساحل يبلغ طوله اكثر من ستين كيلومترا.