بريطانيا تخرج من الاتحاد الاوروبي

'انتصار للمواطن العادي'

لندن ـ خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بعد عضوية فيه استمرت على مدى 43 عاما.

وذكرت إذاعة بي بي سي أن بريطانيا صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52% في مقابل 48% لمعسكر البقاء في استفتاء تاريخي

وقال نايغل فراج، زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد الأوروبي، إن فوز معسكر الخروج "انتصارا للمواطن العادي أمام النخب ورؤوس الأموال".

وقال جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا الجمعة إن البريطانيين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي لغضبهم من المعاملة التي تلقوها من الحكومات المتعاقبة.

وقال كوربين لتلفزيون (بي.بي.سي) "الكثير من المجتمعات المحلية سئمت خفض النفقات وسئمت الاضطراب الاقتصادي وتشعر بغضب عارم لما لقيته من خديعة وتهميش على أيدي الحكومات المتعاقبة في المناطق شديدة الفقر في البلاد".

ونبه كوربين إلى العواقب التي سيسببها خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي على فرص عمل البريطانيين مشيرا إلى أنه يتعين على الحكومة العمل على تقليص هذا الأثر لأقل درجة ممكنة.

وأضاف "يجب وضع المادة 50 (من معاهدة إنشاء الاتحاد الأوروبي) موضع التنفيذ حتى نتمكن من التفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي".

ولم يحدث من قبل أن خرجت أي دولة من الاتحاد. ولا تحوي المادة 50 التي تحدد كيفية خروج دولة ما من التكتل الأوروبي الكثير من التفاصيل.

وتتواصل في بريطانيا عمليات فرز الأصوات في الاستفتاء التاريخي حول عضوية الاتحاد الأوروبي.

وشارك في الاستفتاء نحو 30 مليون شخص بنسبة تبلغ 71.8 % وهي نسبة المشاركة الأعلى في بريطانيا منذ عام 1992.

وأظهرت النتائج التي أعلنت بعدد من المناطق تنافسا محتدما بين مؤيدي ومعارضي بقاء بريطانيا في الاتحاد.

ويحتاج المعسكر الفائز إلى 16.8 مليون صوت ليفوز بالاستفتاء.

العاطفة تنتصر

واعتبر الاستاذ في معهد لندن للاقتصاد ايان بيغ ان "الشق العاطفي قد انتصر".

وتتوقع وسائل الإعلام البريطانية، خروج النتيجة النهائية لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن أصوات المناطق المتبقية لا يمكنها أن تحدث تأثيرًا جذريًا على الفرق في النتائج الحالية بين المعسكرين، الذي يبلغ حوالي مليون صوت.

ولن تعلن النتيجة النهائية للاستفتاء قبل عدة ساعات. ومن المقرر أن تعلن هذه النتائج من مبنى بلدية مدينة مانشستير، بعد فرز أصوات جميع المناطق الانتخابية الـ382.

وأظهرت تقارير أولية إقبال كبير على التصويت.

والاستفتاء هو الثالث في تاريخ المملكة المتحدة ويأتي بعد معركة على الأصوات استمرت على مدى أربعة أشهر بين معسكري "التصويت بالبقاء" و "التصويت بمغادرة" الاتحاد الأوروبي.

ورأى وزير خارجية المانيا فرانك شتاينماير ان نتيجة الاستفتاء البريطاني تسطر "يوما حزينا لأوروبا وبريطانيا".

وقال في تغريدة على حسابه على موقع "تويتر" ان "الاخبار الواردة هذا الصباح من بريطانيا تشكل خيبة امل حقيقية.. انه يوم حزين لأوروبا وبريطانيا".

وتوقع مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي الجمعة أن تبدأ مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سريعا عقب تأييد شعبها للانسحاب من الاتحاد.

وقال شولتز لقناة (زد.دي.إف) الألمانية "قررت المملكة المتحدة أن تسلك الطريق بمفردها.. أعتقد أن البيانات الاقتصادية صباح اليوم تظهر أنه سيكون طريقا وعرا للغاية".

وتابع "أتوقع أن تبدأ المفاوضات حول الخروج سريعا".

وأشار إلى هبوط الجنيه الاسترليني بعد نتائج الاستفتاء وقال "لا أريد لليورو أن يمر بتجربة مماثلة".

ومن جهته، اكد رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الجمعة في بروكسل ان الاتحاد الاوروبي "مصمم على الحفاظ على وحدة اعضائه الـ27" بعد قرار بريطانيا التاريخي الخروج من الكتلة.

وقال توسك في كلمة متقضبة "انها لحظة تاريخية لكن من المؤكد انها ليست لردود الفعل الهستيرية".

ودعا شارل ميشيل رئيس الوزراء البلجيكي الجمعة إلى اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي لإعادة تأكيد التزامهم حيال الاتحاد بينما اعتبرت رئيسة وزراء النرويج أن التكتل يجب أن يقر بأن الكثير من المواطنين في بريطانيا والاتحاد غير راضين عن الاتجاه الذي تسلكه القارة.

وقال ميشيل في تغريدة على تويتر "أدعو إلى اجتماع في يوليو لإعادة تأكيد التزامنا. علينا أن نحدد أولوياتنا ونرسم مستقبلا جديدا لأوروبا".

في حين قالت رئيسة وزراء النرويج إيرنا سولبرج لهيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية بعد إعلان نتيجة الاستفتاء على عضوية بريطانيا من الاتحاد "أعتقد إنهم سيستمعون إلى الإشارة التي أرسلها الناخبون البريطانيون والكثير من الناخبين الآخرين في أرجاء أوروبا ممن يشعرون أن الاتحاد الأوروبي لا يوفر حلولا جيدة بما فيه الكفاية لتحديات الساعة."

وعلى العكس من جيرانها السويد والدنمرك وفنلندا لم تنضم النرويج إلى الاتحاد الأوروبي لكنها تقيم علاقات وثيقة للغاية معه وتبنت نظمه المتعلقة بالتجارة الحرة وغيرها من التشريعات الأساسية.

وقال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الجمعة إن تأييد البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي يظهر أن على بروكسل أن تستمع لصوت الشعوب وتقدم حلولا ملائمة للقضايا المهمة مثل قضية الهجرة.

وقال أوربان للإذاعة العامة إن مسألة الهجرة لعبت دورا أساسيا في النقاش البريطاني قبل الاستفتاء. وأضاف "على بروكسل أن تستمع لصوت الشعوب. هذا هو أهم درس يمكن استخلاصه من هذا القرار".

وتابع قائلا إن الشعب البريطاني لم يكن راضيا عن سياسات الاتحاد الأوروبي إزاء أزمة الهجرة.

وأردف "لماذا توجد المجر داخل الاتحاد الأوروبي؟ توجد المجر داخل الاتحاد الأوروبي لأننا مؤمنون بوجود أوروبا قوية.. لكن أوروبا لن تكون قوية إلا إذا تمكنت من تقديم حلول لقضايا رئيسية مثل الهجرة مما يقوي أوروبا نفسها ولا يضعفها.. والاتحاد الأوروبي أخفق في تقديم هذه الحلول".

تهليل يميني

ومقابل الحزن الذي يشعر به بعض الساسة الأوروبيين، هللت شخصيات سياسية يمينية أوروبية وغربية متطرفة بنتيجة الاستفتاء مطالبة بأن تجري دولها استفتاء مماثلا على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وصرح المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الاميركية دونالد ترامب عند وصوله الى اسكتلندا الجمعة ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي امر "رائع".

وقال ترامب للصحافيين بعدما حطت مروحيته في تورنبوري على الساحل الغربي الاسكتلندي "اعتقد انه امر عظيم وسيكون استثنائيا.. انه امر رائع".

ورحب حزب البديل من اجل المانيا الصاعد والمتشكك في اوروبا بقرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الاوروبي، معتبرا انه اسدى " خدمة جليلة لاوروبا".

وقالت بياتريكس فون شتورش، نائبة رئيس حزب البديل ونائبة في البرلمان الاوروبي إن البريطانيون اسدوا خدمة جليلة لاوروبا من خلال قرارهم السيادي".

واضافت "نتطلع الى ان نكون جيرانا جيدين".

وأشادت زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبان بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووصفته بأنه "انتصار للحرية"، ودعت في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إلى أن تجري فرنسا ودول الاتحاد الأخرى استفتاءات مماثلة.

وطالب النائب الهولندي اليميني المتطرف غيرت فيلدرز الجمعة باجراء استفتاء حول امكانية خروج هولندا من الاتحاد الاوروبي بعد تصويت البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد.

وقال فيلدروز في بيان "يحق للهولنديين اجراء استفتاء ايضا. حزب الحرية يطالب ايضا باستفتاء حول خروج هولندا من الاتحاد الاوروبي او \'نيكسيت\'".

وأعلن حزب "شين فين" القومي الايرلندي الجمعة أن الحكومة البريطانية خسرت "أي تفويض" لتمثيل مصالح الشعب في إيرلندا الشمالية بعد أن اختار الناخبون البريطانيون الانسحاب من الاتحاد الاوروبي في استفتاء تاريخي.

وقال ديكلان كيرني رئيس الحزب في بيان إن الاستفتاء أسفر عن "أصوات انكليزية أسقطت رغبة الشعب هنا في شمال إيرلندا حيث صوت الجمهوريون والوحدويون والكاثوليك والبروتستانت لصالح البقاء".

وأضاف كيرني أن النتيجة "تغير بشكل كبير المشهد السياسي هنا في شمال إيرلندا وسوف نكثف قضيتنا للدعوة لتصويت عبر الحدود بموجب بنود اتفاق الجمعة العظيمة"، في إشارة إلى تصويت عبر الحدود بشأن إيرلندا موحدة.

وأنهى اتفاق الجمعة العظيمة الذي تم إبرامه عام 1998 بشكل رسمي عقودا من الصراع الطائفي في إيرلندا الشمالية.

واختار الناخبون في أيرلندا الشمالية البقاء داخل الاتحاد الأوروبي بأغلبية 56 بالمئة خلال الاستفتاء الذي أجرى الخميس.

وقال محللون إن معسكر "مغادرة" الاتحاد الاوروبي منذ شهور لم يكن لديه أي أمل في الوصول إلى تلك النتائج.

وأضافوا أن ما ساعدهم كان وضع أنفسهم في صفوف ما يريده ويعانيه المواطن العادي في مقابل ما تدعو إليه النخبة.

وأكد البنك المركزي البريطاني اعتزامه الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد في أعقاب تصويت الناخبين البريطانيين في استفتاء لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وجاء في بيان للبنك أنه "يراقب التطورات عن كثب".

وأضاف البنك في البيان أنه "يعمل بشكل وثيق مع وزارة الخزانة البريطانية وغيرها من السلطات المحلية والبنوك المركزية في الخارج، وسوف يتخذ كافة الخطوات اللازمة للوفاء بمسئولياته من أجل الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي".

ومن المحتمل أن تكون نتيجة الاستفتاء نقطة تحول في علاقة بريطانيا بأوروبا وباقي العالم.

وجاء الاستفتاء بعد حملة حشد واسعة بين المؤيدين والمعارضين لبقاء استمرار بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي استمرت على مدى 4 أشهر.