برويز مشرف، جنرال يريد البقاء في الحكم بأي ثمن

اسلام اباد - من داني كمب
نابليون ونيكسون يسيطران على تفكير مشرف

يعتبر الجنرال برويز مشرف الذي فاز السبت في الانتخابات الرئاسية الباكستانية، انه الحصن الضروري للعالم اجمع في وجه اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.
وبعدما تمكن العنصر السابق في قوات النخبة الذي يستشهد بنابوليون بونابرت وريتشارد نيكسون من الوصول الى السلطة في انقلاب ابيض قبل ثماني سنوات، وجد نفسه مضطرا في سياق معركته للبقاء في سدة الرئاسة بأي ثمن، لتقديم تنازلين كبيرين هما التخلي عن قيادة الجيش التي احتفظ بها وابرام اتفاق مخالف للطبيعة مع رئيسة الوزراء السابقة المقيمة في المنفى بنازير بوتو.
واقدم مشرف على هذه الخطوة تحت ضغط حركة احتجاجية متزايدة تطالب بالديموقراطية في دولة نووية امضت اكثر من نصف السنوات الستين من وجودها تحت سيطرة جنرالات انقلابيين، والباقي في ظل حكومات مدنية خاضعة لهيمنة الجيش المطلقة.
وسرعان ما اصبح مشرف الحليف الاساسي لواشنطن في "حربها ضد الارهاب"، وهو ما درج على تكراره باستمرار.
وكثيرا ما يستشهد مشرف منذ استيلائه على السلطة بدون طلقة نار واحدة في 12 تشرين الاول/اكتوبر 1999 بنابوليون والرئيس الاميركي الاسبق نيكسون، مشيدا بصراحة الاول العسكرية الطابع وبادائه البعيد عن الاعتبارات الدبلوماسية، ومثنيا على حدس الثاني وقدرته على التكيف مع الظروف.
وهو يقدم نفسه على انه منقذ الامة الباكستانية والحصن المنيع الذي يحمي العالم من القاعدة وبن لادن، فيما تعتبر واشنطن ان التنظيم الارهابي اعاد تشكيل قواته في المناطق القبلية الباكستانية شمال غرب البلاد.
وفي المقابل، يرى منتقدوه ومعارضوه انه مصاب بعارض شائع بين الطغاة وهو الاحساس بانه لا غنى عنه بالنسبة للبلاد.
ولا شك ان الجنرال يثبت على قدر كبير من الشجاعة ببقائه في منصب تسبب له بمحاولتي اغتيال دبرتهما القاعدة، وقد قال ببساطة بهذا الصدد مرة على موقعه على الانترنت "اعتبر نفسي محظوظا. ويقول نابوليون انه فضلا عن كل الصفات المطلوبة من زعيم ما، يجب ان يكون محظوظا حتى ينجح. ومن المفترض بالتالي ان انجح".
ولطالما تمسك مشرف بلقبه العسكري، غير انه تكيف مع الظروف وتعهد بالاستقالة من قيادة هيئة اركان القوات المسلحة عند اعادة انتخابه ليصبح رئيسا مدنيا.
وهو في سن الرابعة والستين يرتدي البزة العسكرية منذ اكثر من 45 عاما وقد قلد وسام استحقاق في حرب 1965 ضد الهند، في السنة التي انضم خلالها الى وحدات النخبة.
وبدأ ارتقاء سلم السلطة فعليا في السابع من تشرين الاول/اكتوبر 1998 حين عينه رئيس الوزراء نواز شريف رئيسا لهيئة الاركان.
غير ان العلاقات بينهما تدهورت عام 1999 لدى نشوب مواجهات جديدة مع الهند في منطقة كرجيل في كشمير الهندية، حين امر شريف الجيش الباكستاني بالانسحاب بضغوط اميركية، محملا مشرف مسؤولية هذه النكسة.
واراد شريف عندها اقالة مشرف، غير ان العسكريين الاوفياء لقائدهم حملوه الى السلطة في 12 تشرين الاول/اكتوبر 1999 في انقلاب ابيض.
وتعهد مشرف آنذاك باعادة الديموقراطية بعد تطهير الدولة من الفساد، غير انه انتخب في استفتاء شعبي عام 2002 لخمس سنوات في سدة الرئاسة وهو لا يزال في السلك العسكري.
وبعدما ادانته الاسرة الدولية عام 1999، حظي مشرف بحماية واشنطن بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 وتؤيد ادارة بوش بشكل شبه صريح بقاءه في السلطة، داعمة باسلوب يكاد يكون علنيا اتفاق تقاسم السلطة الذي ابرمه الجمعة مع بوتو.