بروكسل تختار الحوار لتجاوز الصعوبات القائمة مع الرباط

المغرب شريك تفاوضي بامتياز

الرباط - أكد ستيفان فول المفوض الأوروبي لسياسة الجوار أن زيارته للمغرب التي تختتم الثلاثاء تهدف الى المساعدة في حل "صعوبات" نشأت مؤخرا بين بروكسل والرباط، من بينها المفاوضات حول اتفاق التبادل الزراعي.

والتقى فول صباح الثلاثاء وزير الاقتصاد محمد بوسعيد، بعد محادثات مع المسؤولين المغاربة الاثنين على رأسهم صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون.

وقال المفوض فول في تصريح قبل مغادرته لبروكسيل "منذ وقت طويل، كانت للمغرب رؤية استراتيجية للعلاقات التي يريد إقامتها مع أوروبا، حيث كان قوة اقتراحية وشريكا مستعدا لتطوير مبادرات جديدة ومتبصرة ولجعل البلدان الأخرى تستفيد من تجربته. وأستهل زيارتي هذه وأنا واع بأن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يجب أن يُحركها طموح متجدد".

وقال فول عقب لقائه وزير الخارجية المغربي "لقد أتيت من أجل إعطاء دفع جديد للعلاقات المهمة والاستراتيجية" بين البلدين، ومن أجل "تقوية الحوار السياسي مع الرباط".

وأضاف المفوض الأوروبي للصحافيين "تحدثنا أيضا حول بعض الصعوبات التي برزت مؤخرا، والحاجة الى إرادة سياسية لمواجهتها"، وذلك على خلفية التفاوض حول الاتفاق الزراعي بين بروكسل والرباط.

واعتبر فول ان حل هذه الصعوبات بين الرباط وبروكسل يتم "عبر التفاوض" بغرض "ايجاد حل متوافق عليه، يجعل من الاتفاق \'بين الطرفين\' أكثر قوة".

واحتج المغرب الشهر الماضي بشدة لدى الاتحاد الأوروبي بعد إعلان بروكسل إجراءات جديدة حول نظام أسعار الفواكه والخضر المصدرة إلى السوق الأوروبية.

ونص القرار الذي صادقت عليه لجنة الزراعة داخل البرلمان الاوروبي ومجلس الاتحاد الاوروبي في بداية نيسان/أبريل، على تعديل نظام أسعار التعرفة الجمركية بالنسبة للمنتجات الزراعية، لمختلف البلدان المصدرة للمنتجات الزراعية الى الأسواق الأوروبية.

لكن الرباط اعتبرت ان المراجعة "تستهدف" الخضر والفواكه المغربية، واعتبر المسؤولون المغاربة أنها "ستؤدي الى رفع ثمن الخضر والفواكه المغربية، وبالتالي سينخفض الطلب الأوروبي عليها الى نحو 50 بالمئة".

من ناحية ثانية، دعا الاتحاد الاوروبي المغرب نهاية نيسان/أبريل الى سرعة المصادقة على بروتوكول الصيد البحري لفتح المياه المغربية امام الصيادين الاوروبيين وخصوصا من جهة اسبانيا، معتبرا ان اي تاخير سيكون مؤسفا.

وردا على هذا التأخير قال وزير الخارجية المغربي الثلاثاء "لنتذكر فقط مسار مصادقة الاتحاد الأوروبي على الاتفاق السابق، والذي تطلب سنة كاملة ليتم رفضه في النهاية، فيما التصديق على الاتفاق الجديد لم يتجاوز أربعة أشهر، ومن الضروري احترام قاعدة التصديق المعتمدة في مؤسساتنا".

وأجرى المغرب والاتحاد الأوروبي ست جولات من المفاوضات حول الصيد البحري قبل التوصل الى هذا الاتفاق، ليتجاوز الطرفان مأزق رفض البرلمان الأوروبي في نهاية 2011 تمديد اتفاق سابق كان يسمح لنحو 140 سفينة ترفع اعلام 11 دولة اوروبية، بينها مئة اسبانية، بالصيد في المياه المغربية.

وفي اطار اتفاق الصيد البحري الذي يستمر أربع سنوات، يحصل المغرب مقابل فتح مياهه امام الصيادين الاوروبيين، على مبلغ 40 مليون يورو سنويا، يعود جزء كبير منها لمشاريع لتطوير قطاع الصيد المحلي.

وسيوقع ستيفان فول خلال هذه الزيارة التي تعد الزيارة الثالثة من نوعها له إلى المغرب برنامجا لدعم البرلمان المغربي بقيمة ثلاثة ملايين أورو.

وستتناول مباحثات المفوض الاوروبي مع مختلف الشركاء الملفات المهمة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب مثل اتفاقية التبادل الحر الشاملة والمعمقة والشراكة من أجل التنقل والاتفاقية المتعلقة بمشاركة المغرب في عمليات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام.

كما ستتناول وضعية مسلسل الإصلاح في المغرب ومصاحبة الاتحاد الأوربي له سواء تعلق الأمر بالبرامج التي توجد قيد التنفيذ أو بالدعم المرتقب للمبادرات الجديدة التي تقوم بها المملكة من قبيل إصلاح القضاء. كما ستندرج في جدول الأعمال القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك كمسلسل الاندماج المغاربي والأمن في الساحل.