بروكسل، عاصمة السياسة والشوكولاته

بروكسل - من بشار الخريبط
فساتين لذيذة من شوكولاته خالصة

المتابع للاخبار العالمية يعرف بروكسل على انها عاصمة الاتحاد الاوروبي ومقر حلف شمال الاطلسي (ناتو) لكن في خضم التشبع السياسي لهذه العاصمة المهمة هناك جانب اخر لذيذ لها قد يغيب عن البعض لكن المقيم فيها لا يستطيع تجنب اغرائها.
فلكل دولة في العالم متاحفها الخاصة فيها تعرض تاريخها او اهم انجازاتها لذلك ان يكون هناك معرض فريد ولذيذ ومميز للشوكولاته في عاصمة الشوكولاته العالمية بروكسل خاصة وان الشوكولاته البلجيكية تعتبر الأجود في العالم وتصدر منها بلجيكا كل عام 172 الف طن.
خلال زيارة المتحف يمكن للسائح التعرف على تاريخ اكتشاف نبتة الكاكاو وآلات صناعة الشوكولاته منذ اكتشافها وحتى يومنا هذا اضافة الى معلومات تاريخية وصحية تخص تطورها واستخدامها.
وفي داخل المتحف تماثيل كبيرة من الشوكولاته لاشهر الشخصيات في تاريخها القديم والحديث واشكال عديدة من آلات واوعية استخدمت عبر التاريخ في طحن حبوب الكاكاو وصنع مشروب منه.
وكانت قبائل الهنود المقيمة في شمال امريكا الجنوبية مثل المايان والتوليك والازتيك قد وزعت الكاكاو منذ الفي واستخدموا بذوره كعملة لقيمتها فكان سعر الارنب مثلا في جواتيمالا عشر بذور وسعر العبد الجيد مائة بذرة.
واختلفت معتقدات هذه القبائل بشان الكاكاو فاعتقد بعضهم انه الهة في شكل حية لها ريش واعتقد آخرون انه من شجرة تنبت في الجنة وصنعوا منه مشروبا مقدسا للالهة.
وكان اول مشروب قدموه للغزاة الاسبان في حوالي عام 1510 ميلادية ونقله كريستوفر كولومبوس الى اسبانيا التي اسمته (شوكولات) من اسمه الذي كان عند القبائل وهو (خوكوات). وظل مشروب الكاكاو مشروب الطبقة العليا ثم انتشر في اوروبا اساسا كدواء ذو منافع فريدة حتى ان احد الاطباء الاسبان نشر كتابا عام 1591 يشرح باسهاب منافع الشوكولاته.
وتمر ثمرة الكاكاو بمراحل متعددة قبل وصولها الى ذواقي الشوكولاته فبعد اربعة اشهر تعتبر الثمرة ناضجة للقطف وبعد اسبوع من قطفها تفتح ويحتفظ بحبوبها فقط فتمد هذه الحبوب في علب وتغطى باوراق الموز لثلاثة ايام ما يجعل لونها بني داكن وتمد بعد ذلك على مربعات خشبية تحت الشمس لتجف.
ويأتي بعد ذلك وقت تنقيتها عن البذور وسحقها ومزجها ثم تسييلها وتعبئتها في شاحنات صهريج حيث تبدأ عملية المناقصة على السعر بحسب النوعية والنكهة المستخلصة.
وبدا مشوار الشوكولاته في بلجيكا بداية القرن الـ18 حيث نشأت مصانع حرفية متعددة في البلاد وتطورت بشكل سريع حتى اصبحت هذه الصناعة من اهم المنتجات البلجيكية والاشهر عالميا.
وتعود هذه الشهرة الى ان بلجيكا تسعى دائما للحصول على اجود الحبوب وصنع افضل المركبات وطحن الحبوب بشكل جيد للحصول على شوكولاته ناعمة باستعمال زبد كاكاو نقي وخالص فبدون زبد كاكاو خالص لا يمكن انتاج شوكولاته جيدة.

وبحسب الجمعية الملكية البلجيكية لصناعة الشوكولاته فان صناعة الشوكولاته هي الاهم من بين كل الصناعات الغذائية حيث تمثل 13 في المائة من مجموع المبيعات الغذائية و17 في المائة من مجموع صادراتها ويعمل في هذا القطاع 15000 شخص ما يجعل ارقام مبيعاتها تقارب2.23 مليار يورو سنويا.
ويتردد المئات من السياح كل يوم على المتحف وذلك لاهتمام بعضهم بهذه الصناعة الحرفية الرفيعة وبعضهم الاخر لعقائدهم حول الشوكولاته التي تشبه عقائد القبائل القديمة فهذا يعتقد أنها مفيدة للهضم ومقوية للجنس وذلك يعتقد ان بها بعض المواد المفيدة للراس والاعصاب.
يذكر ان انواعها الاساسية هي الشوكولاته السوداء وفيها نسبة عالية من الكاكاو ويقال انها افضل الانواع واكثرها مبيعا والمخلوطة باللبن وفيها نسبة اقل والبيضاء وتصنع من زبدة الكاكاو واللبن.
ورغم حلاوة الشوكولاته واعتزازها بنفسها لم تجد مكانا مناسبا في الثقافة العربية فقد عبر الفنانون العرب عن جمال المعشوق بحلويات اخرى كالعسل والسكر فلم نسمع مثلا يوما بشاعر عربي وصف حبيبته او معشوقته بالشوكلاته. (كونا)