برود المجتمع الروسي ينافس على الأوسكار

طفولة ضائعة

موسكو - يمثل فيلم "غياب الحب" للمخرج أندريه زفياغينتسيف السينما الروسية في سباق الأوسكار القادم.

ويجمع زفياغينتسيف في فيلمه بين بين السياسي والحميمي الذي صار طابعا لأسلوبه الذي صور من خلال أفلامه أسطورة التدهور المادي والأخلاقي في بلاده.

وكان العرض الأول لفيلم "غياب الحب" في إطار الدورة 70 لمهرجان كان السينمائي في مايو/أيارالماضي، حيث شارك في برنامج المسابقة الرئيسي، وحصل على جائزة لجنة التحكيم، وسيشارك الفيلم في مهرجان تورونتو السينمائي في الفترة من 7 إلى 17 سبتمبر/أيلول المقبل، وأيضا في الدورة 65 لمهرجان سان سيباستيان في أسبانيا.

يستعين زفياغينتساف ثانية في "غياب حب" بالكاتب أوليغ نجين بعد تأليفهما "لفياتن" الذي أحرز جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان عام 2014.

ويطرح "غياب الحب" مسائل وتساؤلات عبر تفكك العلاقة التي تربط بين زوجين.

ففي أحداث الفيلم لم يعد بوريس وزهانيا يحبان بعضهما فيقرران الطلاق، لكل منهما غراميات جديدة تدفعهما لبناء حياة مختلفة. لكن من سيتولى تربية أليوشا طفلهما البالغ من العمر 12 عاما والمنهك من كثرة الشجار الجارح بين والديه.

يصوغ المخرج صورة باردة ومقرفة عن إحدى ضواحي المدن الروسية، ليعكس كواليس أزمة عائلية. يختفي أليوشا من فرط لا مبالاة والديه و"غياب الحب".

قال زفياغينتساف في المؤتمر الصحفي بعد العرض في مهرجان كان "انطلاق السيناريو قائم على نقطة التصادم بين درامية الفراق بين الزوجين وفي نفس الوقت ما يجمعهما وهو اختفاء الطفل".

وكانت حادثة اختفاء الطفل بداية غوص في عالم الإدارة والمجتمع الروسي بين الشرطة والمستشفيات والشركات.

كل شيء يسير في الفيلم وكأن حادثة خيالية ستقع وشيكا، فيصل التشويق إلى القمة دون أن ينجلي أي غموض. فيعيش المشاهد مع الكاميرا على وقع خطر أصم ومحدق به، لا يراه لكن يشعر به، على غرار حكاية فلسفية خيالية الطرقات.

وقال الممثل الرئيسي دجان بادمياف الذي يتقمص دور الزوج والأب في نفس المؤتمر الصحفي، إن المخرج "فنان ذو نزاهة كبيرة فلا يصور أفلاما من أجل أن يحصد إعجاب جمهور موسّع بل يتناول مواضيع تؤثر فيه وتحرك مشاعره" وتابع أن العمل معه "صعب جدا لأن الأدوار من العيار الثقيل والمشاكل التي يتطرق إليها قوية فلا تخرج من هذه التجربة سالما لكنها تجربة هائلة".

وعن التناقضات التي تمزق الروابط بين الأفراد والمجموعات في البلاد وسط العنف المنغرس في المؤسسات والأرواح، يقول المخرج الروسي إن "الروح هي أكبر كسب للإنسان".

وعبر قصة الطلاق يحاول زفياغينتساف "السعي إلى إثبات أن لا الذكاء ولا القدرة على تحليل الوضع تساعد على تفادي الكارثة".

ويصور "غياب الحب" مدى تأثير الفقد والاختفاء على تغيير مجرى حياة الزوجين. لكن في نفس الوقت فإن القرار الحر للطفل بمغادرة البيت يعطيه فرصة للحياة وقوة التحكم في المصير، وسط مجتمع بلا روح، أناني وفظ، لا هم له سوى الاستهلاك.

ويصمم المخرج ديكورات فخمة لأشخاص يعيشون في الترف. فحتى النزاع الأوكراني لم يعد سوى خلفية تلفزيونية تملأ صورها شاشاتهم بين وصلتين إعلانيتين.

وللمخرج الروسي مجموعة من الأفلام التي شاركت في مهرجانات عالمية وحاز بعضها جوائز مثل أفلام: "نفي" و"إيلينا" و"ليفياتن".