برودي يعتزم إجراء تغيير جذري في مفوضية الاتحاد الاوروبي

برودي يريد الدخول باوروبا لعصر جديد

بروكسل – اعلن رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي أنه يعتزم إجراء تغيير جذري للجهاز التنفيذي للاتحاد الاوروبي، في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد لتوسيع إطاره في عام 2004.
وقال برودي للصحفيين قبل قمة الاتحاد المقرر عقدها يومي 21 و 22 من الشهر الحالي في إشبيلية بأسبانيا "إن التوسيع باعتباره أكبر تحد يواجهنا يتطلب إجراء تغييرات واسعة في أسلوب عمل كل مؤسسة من مؤسسات الاتحاد".
ويذكر أن عملية إعادة هيكلة نظام صنع القرار بالاتحاد الاوروبي هي قضية البحث الرئيسية في قمة اشبيلية، حيث من المتوقع أن يوافق قادة الدول الخمس عشرة الاعضاء على إدخال إصلاحات شاملة على لقاءات القمة التي يعقدونها وكذلك أيضا إجراء تعديلات إصلاحية على اجتماعات وزراء الخارجية.
وقال وزير الخارجية الاسباني جوسيب بيكيه في مؤتمر صحفي تمهيدي للقمة "إننا متفقون جميعا على أن هناك مجالا للتحسين. وعلينا أن نبدأ بالتفكير في الاجراءات التي ستطرأ عندما نصبح 25 دولة عضو". والمعروف أن أسبانيا تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد.
وقال برودي أن التغييرات التي يعتزم إدخالها وبدء العمل بها اعتبارا من عام 2004 ستشمل إصلاحا شاملا للمفوضية الحالية التي تضم 20 عضوا والتي يقودها الان رئيس واثنان من نواب الرئيس وتتنافس فيها كل دولة عضو من أجل جذب الانتباه.
وذكر برودي أن المفوضية المطورة والتي قد تضم ما بين 25 إلى 30 عضوا، سيكون بها عشرة نواب للرئيس مسئولون عن مجالات سياستها الرئيسية الضرورية لتفعيل وإدارة الاتحاد.
وأوضح برودي أن كل نائب رئيس سيكون بالتعاقب مشرفا على عمل اثنين أو ثلاثة من المفوضين، اعتمادا على مدى حجم المجالات التي يتم تغطيتها.
وقال برودي "سيقوم نواب الرئيس تحت قيادتي بإعداد القرارات التي يتعين اتخاذها من جانب المفوضية".
وأضاف أن نواب الرئيس سيجتمعون مرة واحدة على الاقل أسبوعيا لاتخاذ القرارات، فيما ستجتمع المفوضية بكامل هيئتها مرة أو مرتين شهريا لتحديد الاولويات السياسية.
وأكد برودي "يتعين علينا تحديث أسلوب اتخاذ وإعداد القرارات".
وحذر من أن "الابقاء على الواقع القائم ليس الخيار السليم حيث سيؤدي ببساطة إلى الشلل".
غير أنه "ليس هناك شك"، كما نبه برودي، في ضرورة إقامة "مجلس إدارة" للمفوضين من الدول الاعضاء الكبيرة بالاتحاد.
وأكد قائلا "إنني سأختار أعضاء فريقي على أساس كفاءتهم وليس جنسيتهم".
وقال رئيس المفوضية الاوروبية أنه سيطلع قادة دول الاتحاد في قمة اشبيليه على "التوجه العام" لافكاره، إلا أنه أكد أن لديه السلطة لاجراء التعديلات دون موافقة الاخرين.
وتأتي الاصلاحات المنتظرة بعد عدة شهور من الخلاف العلني بين أعضاء فريق برودي حول قضايا مثل سياسة الصيد ومبيعات السيارات والمساعدات التي تمنح لاحواض بناء السفن الاوروبية.
فقد اختلف مفوض الشئون الخارجية بالاتحاد كريس باتن مع برودي بسبب الخطط الرامية لمنح الجهاز التنفيذي للاتحاد مزيدا من الصلاحيات فيما يتعلق بالسياسات الخارجية. واعتبر المسئولون ما تم تسريبه للصحافة حول هذا الخلاف أمر ضار على وجه الخصوص.
ومن المتوقع أن تسير التعديلات المقترحة للمفوضية جنبا إلى جنب مع الاصلاح القادم للمجلس الوزاري للاتحاد الاوروبي.
فمن المقرر أن يتفق قادة الاتحاد في سيفيل على ضرورة جعل اجتماعاتهم أقصر في المدة وألا تتجاوز اليوم الواحد بدلا من يومين كما هو الحال حاليا، على أن يتم الاعداد لها بصورة أفضل.
كما اقترحت أسبانيا ضرورة تقسيم اجتماعات وزراء الخارجية إلى مجموعتين تركز إحداهما تماما على قضايا السياسة الخارجية في حين تتولى الاخرى التنسيق بين سياسات الاتحاد الاوروبي والاعداد لمؤتمرات القمة.
غير أن هذا الاقتراح يواجه مشاكل حيث تقول بعض الدول الاعضاء أن التغييرات قد تجعل عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد أكثر صعوبة.
ويذكر أن هذه التغييرات المقترحة منفصلة عن الحوار الاوسع بشأن الاصلاح المؤسسي للاتحاد والذي يدور داخل مؤتمر أوروبي أوسع يضم 108 أعضاء.
وقال دبلوماسيون أنه في حين أن هذا المؤتمر يناقش تغييرات تتطلب إعادة صياغة لمعاهدات الاتحاد الاوروبي فإن التعديلات الاصلاحية لكل من المفوضية ومجالس الاتحاد لا تحتاج لاي تعديل في تلك المعاهدات.
وقد صرح برودي في تعليقه على ذلك بأنه من غير المحتمل التصديق على أي معاهدة مستقبلية للاتحاد الاوروبي، إلا بعد فترة من توسيع الاتحاد في عام 2004.