برودي: الخطة الفرنسية-الالمانية تذهب في الاتجاه الصحيح

برودي ينظم الى الخيار الاوروبي المعارض للحرب

روما وميونيخ (المانيا) - اعرب رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي في حديث لصحيفة كورييري دي لا سيرا الاثنين عن دعمه للخطة الفرنسية-الالمانية لحل الازمة العراقية معتبرا انها تذهب "في الاتجاه الصحيح".
وقال برودي "حتى اذا كانت تنقصنا التفاصيل ولا نعرف ما اذا كانت هناك خطة فعلية، فننا نشهد على ما يبدو، تعزيزا لجبهة تسير في الاتجاه الصحيح اي تجنب الحرب مع فرض عمليات مراقبة صارمة وقاسية على (الرئيس العراقي) صدام حسين بطريقة تمنعه من ان يصبح خطرا على البشرية".
وعبر رئيس المفوضية الاوروبية عن قلقه من "النتائج التي لا يمكن التكهن بها لنزاع محتمل"، وهو القلق نفسه الذي يشعر فيه الجزء الاكبر من الرأي العام الدولي.
وتابع برودي ان البابا يوحنا بولس الثاني "يعبر باستمرار عن هذا القلق".
وقرر البابا ارسال الكاردينال الفرنسي روجيه اتشيغاراي مبعوثا خاصا الى بغداد "لمساعدة السلطات العراقية على التفكير في واجبهم التعاون فعليا مع الاسرة الدولية على اساس القانون الدولي بهدف تأمين السلام لشعبهم".
وحول الاصوات المتباينة في اوروبا بشأن الازمة العراقية، دعا برودي الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وتلك التي ستنضم اليه الى "البحث عن مواقف مشتركة لا يمكن بدونها ضمان السلام في العالم ولا التعاون المستمر والمتين مع الولايات المتحدة".
واثار الحديث عن وجود خطة فرنسية-المانية لنزع اسلحة العراق تنص على ارسال قبعات زرق من الامم المتحدة غضب الاميركيين خلال نهاية الاسبوع الحالي في مؤتمر ميونيخ حول الامن ما يؤشر على الارتياب السائد بين هؤلاء الشركاء.
وهذه الخطة التي كشفت عنها الصحافة الالمانية واكدها وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك الاحد خلال المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين حول الامن في ميونيخ تنص على زيادة عدد المفتشين الدوليين وارسال قبعات زرق اوروبيين.
وقد اعلنت روسيا على الفور انها قد تفكر في الانضمام الى هذه المبادرة وكذلك فعلت بلجيكا. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف في ميونيخ "اذا ايد مجلس الامن الدولي هذا الاقتراح، فلا شك عندي تقريبا بان روسيا ستوافق عليه".
وقد وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاحد الى برلين للقاء المستشار الالماني غيرهارد شرودر وسيزور باريس غدا الاثنين للاجتماع مع نظيره الفرنسي جاك شيراك.
واكد شتروك ان شرودر وشيراك يقفان وراء هذه المبادرة.
من جهته غادر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الذي تفاجأ بهذه المبادرة الفرنسية-الالمانية مؤتمر ميونيخ مساء السبت غاضبا لانه لم يعلم بوجود هذه الخطة الا عبر سؤال من صحافي.
واستفسر رامسفلد حينئذ حول هذا الموضوع من شتروك الذي رد عليه، حسب قول مسؤول اميركي كبير، "نبحث هذه الخطة مع الفرنسيين، لكننا لا نزال غير مستعدين للحديث عنها معكم".
وتابع المسؤول الاميركي الكبير معلقا "اذا كانت فرنسا والمانيا تعدان خطة وتفكران في عرضها على المجموعة الدولية واذا لم يتحدث احد عنها لوزير الدفاع سوى الصحافة في حين انه التقى لتوه خلال 24 ساعة اكثر من مليون اوروبي، فان اقل ما يمكن قوله هو ان ذلك ليس افضل الطرق لبدء محادثات".
واضاف ان "آخر شيء يجب فعله هو نشر اقتراح دبلوماسي بارز عبر الصحافة" معتبرا ان رد شتروك "عزز الشبهات من جانبنا".
وقد زار رامسفلد ايطاليا الجمعة قبل توجهه السبت الى ميونيخ.
وذكرت مجلة "دير شبيغل" في عددها ليوم الاثنين ان باريس وبرلين تعدان "خطة شاملة" كبديل للحرب في العراق للتوصل الى "نزع اسلحة البلاد بالكامل" تقضي واقعيا بسيطرة جنود دوليين (قبعات زرق) على العراق للاشراف على عملية نزع الاسلحة فيه.
واعلن ناطق باسم الحكومة الالمانية اليوم السبت ان الحكومتين الفرنسية والالمانية تدرسان "بدائل سلمية ملموسة" للحرب في العراق مؤكدا بذلك جزئيا معلومات صحافية تحدثت عن "خطة سرية لنزع اسلحة" بغداد.
ومن جهتها ذكرت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري، التي لم تجتمع مع رامسفلد في ميونيخ السبت رغم انها صادفته عدة مرات، بان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان عرض الاربعاء الماضي في الامم المتحدة اقتراحات بعد العرض الذي قدمه وزير الخارجية الاميركي كولن باول حول برامج التسلح العراقية.
واوضحت الوزيرة الفرنسية ان هذه الاقتراحات تهدف الى اعطاء مفتشي الامم المتحدة امكانات اضافية تشمل "فرقا اضافية ووسائل استطلاع بينها ميراج-4 لنوعية صور افضل وطواقم يتم نشرها في المواقع التي يتم تفتيشها لتفادي استئناف برامج اسلحة الدمار الشامل".
ويرفض الاميركيون فكرة ارسال قبعات زرق ويذكرون بان وجود جنود الامم المتحدة لم يمنع وقوع مجزرة سيريبرينيتشا التي راح ضحيتها اكثر من سبعة الاف مسلم يفترض انهم اعدموا في تموز/يوليو 1995 بعد وصول قوات صرب البوسنة الى هذا "الجيب الامني" الخاضع لسلطة الامم المتحدة.
واعتبر شتروك ان هذه الاقتراحات "تعطي فرصة للمفتشين لكن يجب ان تناقش مع حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي ومجلس الامن الدولي".