بروتوكول كيوتو ما زال ينتظر الملوث الاول، اميركا

باريس - من ايمانويل انغليز
مستقبل احمر للعالم

اتم بروتوكول كيوتو الذي يمثل خطوة اولى في مكافحة الاحتباس الحراري، هذا الاسبوع سنته الاولى بعد دخوله حيز التنفيذ في 16 شباط/فبراير 2005، بدون ان تنضم اليه الولايات المتحدة المصنفة الملوث الاول في العالم.
ويعتبر البروتوكول الذي يحمل اسم مدينة كيوتو اليابانية حيث وقعته 34 دولة صناعية عام 1997، الاهم بين الاتفاقات الدولية الـ220 حول البيئة.
وتعهد موقعوه الحد من انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة الناتجة عن استخدام الطاقات الاحفورية مثل الفحم والنفط لخفض مستواها بحلول 2012 بمعدل 2.5% عما كان عام 1990.
ولا يعني البروتوكول سوى الدول الصناعية التي تمثل حوالى 56% من الانبعاثات العالمية لثاني اوكسيد الكربون. اما الدول النامية الـ123 التي ابرمته وبينها الصين والهند المصنفتان بين كبار الملوثين واللتان تشهدان نموا اقتصاديا قويا، فليست ملزمة سوى بالاعلان عن نشاطاتها والانبعاثات المتأتية عنها.
ورفضت الولايات المتحدة المسؤولة عن 25% من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون في العالم، هذا البروتوكول معتبرة انه سيضعف اقتصادها، وتبعتها استراليا الى هذا الموقف.
ولم يحقق مؤتمر الامم المتحدة حول التحول المناخي الذي عقد في مونتريال (كندا) في كانون الاول/ديسمبر، سوى تقدم رمزي بهذا الصدد واكتفى المندوبون الاميركيون بالموافقة على فكرة اجراء مشاورات غير رسمية بغية اتخاذ "مبادرات تقوم على تعاون بعيد المدى لمواجهة التغيير المناخي".
غير ان هذا المؤتمر وعلى الرغم من انجازاته المحدودة، ضمن استمرارية بروتوكول كيوتو اذ قرر النظر في تعهدات جديدة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لما بعد 2012.
ويرى العديد من العلماء انه من الواجب القيام بخطوات اكبر بكثير لوقف ارتفاع حرارة الارض.
واظهرت دراسة اجراها اختصاصيا المناخ تيموثي اوزبورن وكيث بريفا من جامعة ايست انغليا البريطانية ونشرتها مجلة "ساينس" الاميركية في العاشر من شباط/فبراير ان فترة الاحتباس الحراري الحالية هي الاقوى والاطول التي تشهدها الارض منذ القرن التاسع.
وبمعزل عن عودة الولايات المتحدة المرجوة الى طاولة المفاوضات، فان المسألة الكبرى الاخرى المطروحة تقضي بتحديد كيفية اشراك الدول الناشئة في هذه الجهود بدون اعاقة نموها الاقتصادي.
وتضمن بروتوكول كيوتو ردا اوليا على هذه المشكلة المطروحة اذ سمح لدولة صناعية بالاستعاضة عن قسم من واجباتها باستثمار "نظيف" في دولة نامية.
وتتيح "آلية النمو النظيف" هذه عمليا لشركة ما في دولة صناعية الاستثمار في مشروع يهدف الى خفض انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون في دولة نامية، لقاء تخفيض في نسبة الحد من التلوث المفروضة عليها.
فالشركات لا تستطيع على الدوام الالتزام بحصص انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون المحددة لها ويمكنها في هذه الحال شراء نسب اضافية من الدول او الشركات الاقل تسببا للتلوث.
وثمة في اوروبا نحو 11500 شركة تمثل نصف انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون في الدول الاعضاء الـ25، معنية بهذه المقايضة.
وشهدت هذه السوق الدولية لثاني اوكسيد الكربون حيث يتم تبادل "حقوق التلويث"، ازدهارا سريعا وتسجل البورصة الاوروبية المعروفة بـ"باورنت كاربون" ومقرها في باريس، بانتظام ارقاما قياسية في حجم التداول فيما وصل سعر ثاني اوكسيد الكربون الى حوالى 26 يورو للطن مقابل 8 يورو قبل سنة.