برلين في حيرة: تفتح بوابتها ام تغلقها؟

برلين - من كلايف فريمان
الالمان بملابسهم التقليدية يحتفلون بافتتاح بوابة براندنبورج بعد هدم سور برلين

من المحتمل ألا يسمح مطلقا لقائدي السيارات مرة أخرى بالقيادة عبر بوابة براندنبورج التاريخية إذا ما مضى السياسيون في حكومة المدينة في تنفيذ ما يريدونه.
ففي آذار/مارس من عام 1998 سادت العاصمة الالمانية حالة من الاثارة الشديدة عندما سمح لسائقي السيارات الخاصة بالعبور عبر البوابة في طريقهم من شرق إلى غرب برلين لاول مرة منذ عقود.
وانتهزت عشرات الآلاف من السيارات الفرصة آنذاك للقيام بذلك، حيث كان البعض يطلقون أبواق سياراتهم احتفالا خلال الايام الاولى لاعادة فتح البوابة.
غير أنه مع نهاية العقد، أصبح مشهد بوابة براندنبورج مؤسفا، بما يحمله من آثار الزمن. وأخذت القذارة والتلوث تنخر في أحجارها الطبيعية ذات اللون الفاتح. وكشفت بعض أجزائها بوضوح عن أنه كانت هناك محاولات سابقة للترميم.
وفي النهاية، أمرت السلطات بإغلاق البوابة ثانية لتمكين المرممين من بدء العمل في الاجزاء التالفة في البوابة التاريخية التي شيدها المهندس المعماري كارل جوتهارت لانجهانز خلال الفترة من عام 1788 وحتى عام 1791.
والان وبعد إتمام أعمال الاصلاح، أصبحت حكومة برلين مترددة فجأة بشأن ما إذا كان يتعين فتح البوابة ثانية أمام قائدي السيارات.
وحذر بعض مسئولي المدينة من خطر أن يصبح ميدان باريزر بلاتس، حيث تقع البوابة، مختنقا بحركة المرور خلال أوقات الذروة.
وتعتبر هايدي كناكه-فيرنر، وزيرة الشئون الاجتماعية بمدينة برلين والمنتمية إلى حزب الاشتراكية الديمقراطية (بي.دي.اس) اليساري النزعة، واحدة من أولئك الذين يؤمنون بصواب إغلاق البوابة أمام قائدي السيارات.
وتجادل فيرنر بأن "باريزر بلاتس" بحاجة لان يكون من المناطق الهادئة مروريا، وذلك بقصر السير عبر البوابة على المشاة وحافلات الركاب العامة فقط".
ووفقا لما ذكرته صحيفة "برلينر مورجينبوست" اليومية التي تصدر في برلين، فإن حكومة الائتلاف الاحمر-الاحمر التي تحكم المدينة، والمكونة من الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والشيوعي السابق قد قررت بالفعل في تحركات خلف الكواليس الابقاء على البوابة مغلقة أمام قائدي السيارات.
ويقول مايكل موللر، زعيم نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البرلمان المحلي "إنني واثق من أن البرلمان سوف يتوصل إلى اتفاق حول هذه القضية بعد الاجازة الصيفية".
وأعربت غرفة الصناعة والتجارة في برلين (أي.اتش.كي) عن تأييدها لحكمة إغلاق المرور عبر البوابة. ويقول متحدث باسم الغرفة، أن عمل ذلك لن ينجم عنه أي آثار اقتصادية ذات قيمة.
ومع ذلك، فإن حزبي المعارضة المسيحي الديمقراطي والديمقراطي الحر، وكذلك اللبراليين في برلين، يقفون ضد الاغلاق الدائم للبوابة أمام قائدي السيارات العاديين.
ويذكر أنه على الجانب الغربي من بوابة براندنبورج ألقى الرئيس الاميركي السابق رونالد ريجان، خطابه الشهير في عام 1987 الذي وجه فيه الحديث إلى الرئيس السوفييتي آنذاك قائلا "السيد جورباتشوف، اهدم هذا السور".
وبعد ذلك بعامين انهار ذلك الحاجز سيئ السمعة أمام ذهول العالم، وذلك في أعقاب انهيار الشيوعية.
وعبرت حشود كبيرة البوابة في الاسابيع والاشهر التي أعقبت إزالة السور. وفي أيار/مايو من عام 1992 سمح لاول مرة للحافلات وسيارات الاجرة بالمرور خلال البوابة.
ولقد ظل هذا النصب التذكاري الرائع المبني على النمط الكلاسيكي الجديد قائما في برلين لاكثر من 211 عاما. وفي سنواته الاولى، مر نابليون بونابارت عبره منتصرا في طريقه إلى موسكو.
وفي زمن أقرب، وبالتحديد في تشرين الاول/أكتوبر من عام 2000 تمت تغطية البوابة بستارة من القماش بطول 2.900 مترا مربعا، وذلك مع بدء العمل في ترميم واجهتها المهشمة. وقد رصدت مؤسسة "دينكمال شوتس" (صيانة الآثار التذكارية) الخاصة مبلغ 2.3 مليون دولار لتغطية تكاليف أعمال الترميم.
وقال فريد بارنيت 58 عاما وهو مهندس أميركي من هيوستن خلال زيارة للمدينة "أعتقد أنه من الجنون اغلاق البوابة ثانية".
وأضاف بارنيت "لقد ظل الغرب يناضل لسنوات من أجل إعادة فتح البوابة. والان يقولون أنهم سيغلقونها أمام قائدي السيارات. إن ذلك ليس مفهوما بالنسبة لي".