برلوسكوني الشخصية الثابتة في المشهد السياسي الايطالي

روما - من كاتيا دولمادجيان
برلوسكوني يدعم اميركا اكثر من أوروبا

استرد الملياردير سيلفيو برلوسكوني (71 عاما) الذي قد يتولى رئاسة الوزراء في ايطاليا للمرة الثالثة في حال تأكدت النتائج الاولية للانتخابات التشريعية، في نهاية الحملة الانتخابية الحاسمة التي واكبته منذ دخوله المعترك السياسي في 1993.
وبعد بداية حملة انتخابية مملة، عاد زعيم اليمين ليدلي بتصريحات لاذعة حتى انه لم يوفر منافسه فالتر فلتروني زعيم الحزب الديموقراطي الجديد.
ولم يوفر برلوسكوني فلتروني ووصفه بأنه "كذاب محترف" وذكر باستمرار بماضيه الشيوعي، حتى انه لم يتردد في ان يطلب من خصمه "التعهد بتوقف اليسار من استخدام البطاقات البيضاء للقيام بعمليات غش". واصبحت هذه القضية تشكل هاجسا لدى برلوسكوني منذ خسر الانتخابات التشريعية في نيسان/ابريل 2006 امام اليسار الوسط بفارق بسيط من الاصوات.
ولد برلوسكوني في 29 ايلول/سبتمبر 1936 في ميلانو (شمال ايطاليا) في عائلة موظف مصرفي، واظهر باكرا موهبة في مجال الاعمال والتواصل مع الناس.
وقد عمل بائعا ثم مغنيا في علب الليل خلال الخمسينات ونال في 1961 شهادة في الحقوق، وجمع ثروته من العقارات عبر بناء مجمعات سكنية قرب مسقط رأسه.
وعبر تجهيز هذه المساكن بالقنوات التلفزيونية المشفرة، وضع اللبنة الثانية في ثروته: الامبراطورية التلفزيونية "ميدياسيت" التي تدخل قنواتها الثلاث اليوم منازل جميع الايطاليين.
لكن هذا النجاح لم يتحقق من دون اتصالات كثيفة بعالم السياسة والمال خصوصا حين وطد برلوسكوني علاقته ببيتينو كراكسي، رئيس المجلس الاشتراكي في الثمانينات الذي اصبح مرشده قبل فضيحة عام 1993 اضطرته للرحيل الى تونس حيث توفي.
وعلى غرار اي ثري ايطالي ارتبط اسمه بنادي كرة قدم ووقع اختياره على نادي ميلان الذي انقذه عام 1986 من الافلاس وجعله احد ابرز النوادي في اوروبا.
وعن دخوله عالم السياسة عام 1994، بلغ رأسمال مجموعته "فينينفست" 12 مليار يورو الامر الذي جعله يحتل المرتبة الخامسة والعشرين على لائحة الاشخاص الاغنى في العالم.
وبرلوسكوني الذي كان يعتبر صاحب اكبر ثروة في ايطاليا منذ 1996 تراجع الى المرتبة الثالثة بحسب مجلة "فوربز" لعام 2008 التي قدرت ثروته بـ 9.4مليارات يورو.
وفي هذه المرحلة ايضا بدأت متاعبه مع القضاء الايطالي الذي طرح تساؤلات حول مصدر جزء من هذه الثروة.
ومنذ اعوام يعيش برلوسكوني "سباقا" مع القضاء ولا يزال يحاكم في ثلاث قضايا لكنه لم يدن ابدا وبرئ على الدوام او "اطلق سراحه لعدم كفاية الادلة".
ولد برلوسكوني سياسيا مع ترشحه لاول مرة في الانتخابات التشريعية في نيسان/ابريل 1994 بعد تأسيسه حزب "فورتسا ايطاليا" (الى الامام) على انقاض الديموقراطية المسيحية. وشكل حكومته الاولى التي لم تدم سوى سبعة اشهر بعدما انسحبت منها رابطة الشمال العنصرية بزعامة اومبرتو بوسي.
لكن فوزه الثاني عام 2001 اتاح له في المقابل ان يصمد في الحكم ولاية تشريعية كاملة، وهو رقم قياسي في ايطاليا ما بعد الحرب. وفي نيسان/ابريل 2006 هزم في الانتخابات التشريعية امام منافسه من اليسار الوسط رومانو برودي.
شعاراته بسيطة: فهو ليبرالي في الاقتصاد، محافظ من دون مبالغة على الصعيد الاجتماعي، مناهض حاد للشيوعية وحليف للاميركيين اكثر من كونه حليفا لاوروبا الى درجة دعم فيها الرئيس جورج بوش في حربه في العراق رغم معارضة الرأي العام الايطالي.
وبعدما المت به وعكة صحية في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، خضع برلوسكوني في كانون الاول/ديسمبر لعملية لوضع جهاز ينظم ضربات القلب في الولايات المتحدة. كما اجريت له في 1997 عملية جراحية بعد اصابته بسرطان البروستات.
وتزوج برلوسكوني مرتين وله خمسة اولاد وعدد من الاحفاد.