برلمان ليبيا يسحب الثقة من الحكومة قبل أشهر من الانتخابات

سحب البرلمان الليبي الثقة من حكومة الوحدة الوطنية قد يعيد سيناريو السلطتين الموازيتين في شرق وغرب ليبيا تماما كما كان الحال قبل الاتفاق السياسي وملتقى الحوار الذي ولدت من رحمه حكومة الدبيبة.


المشهد في ليبيا ينفتح على سيناريو تأجيل الانتخابات


الخلافات بين البرلمان ومجلس الدولة الأعلى مهدت للانسداد السياسي الحالي


حكومة الدبيبة تواصل عملها كأن لا قرار برلمانيا بحجب الثقة عنها

طرابلس - سحب البرلمان الليبي الذي يتخذ من شرق البلاد مقرا له ويعتبر الهيئة التشريعية الوحيدة، اليوم الثلاثاء الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة بغالبية الأصوات: 89 نائبا من أصل 113 نائبا وذلك في جلسة مغلقة.

وجاء القرار أسرع مما كان متوقعا، واضعا بذلك المسار السياسي الانتقالي على حافة التفكك، إلا أن مصادر محلية قالت إنه قد يصار إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال لإدارة شؤون الدولة واستكمال التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وهي التي كانت محل خلاف بين مجلس النواب والهيئة الموازية في غرب ليبيا اي المجلس الأعلى للدولة برئاسة القيادي الاخواني خالد المشري.

وتصويت البرلمان الليبي بحجب الثقة عن حكومة الوحدة يمثل ضربة جديدة لجهود السلام التي تدعمها الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم مجلس النواب إن 89 نائبا من أصل 113 نائبا حاضرين في مدينة طبرق في الشرق صوتوا على سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء المؤقت عبدالحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد للانتخابات.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن صادق رئيس المجلس التشريعي على قانون انتخابات مثير للجدل في وقت سابق من هذا الشهر يُنظر إليه على أنه تجاوز الإجراءات القانونية الواجبة وجاء في صالح الرجل القوي المتمركز في الشرق المشير خليفة حفتر.

ورد المجلس الأعلى للدولة ومقره طرابلس معلنا رفضه إجراءات سحب الثقة ومشيرا إلى أنه "يعتبرها باطلة لمخالفتها الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي"، معتبرا أن "كل ما يترتب عنها باطلا".

وبلغت الخلافات بين البرلمان والمجلس الأعلى ذروتها حين أقر الأول قانون انتخاب الرئيس وهو ما رفضه المجلس، معتبرا أنه أُعدّ على المقاس ويفتح الباب أمام ترشح العسكريين وهو أمر ترفضه الهيئة التشريعية الموازية باعتباره يخدم الرجل قوي في الشرق خليفة حفتر.  

وبهذا القرار ينفتح المشهد في ليبيا على كل السيناريوهات المحتملة ومنها العودة إلى مربع الانسداد السياسي والانقسامات التي خفّت نسبية لكنها بقيت كالنار تحت الرماد بسبب غياب التوافق بين المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب.

وقد يحيل هذا التطور إلى عودة سيناريو السلطتين الموازيتين في شرق وغرب ليبيا تماما كما كان الحال قبل الاتفاق السياسي وملتقى الحوار الذي ولدت من رحمه حكومة الوحدة الوطنية.

ولا يبدو أن الأزمة ستقف عند هذا الحد فهي مرشحة بقوة لتقويض الاستحقاق الانتخابي أو أقله ترحيله إلى أجل غير مسمى في انتظار إعادة ترتيب الأوراق من الجانبين وفي انتظار وساطة أممية لحلحلة الأزمة الأخيرة.

وتكابد ليبيا للخروج من عقد من أعمال العنف منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 وحالة من الفوضى شهدت انبثاق سلطتين موازيتين في الشرق والغرب.

وبعد انتهاء المعارك في صيف 2020، شكلت حكومة وحدة انتقالية برئاسة رجل الأعمال عبدالحميد الدبيبة في مارس/اذار تحت إشراف الأمم المتحدة لإدارة الفترة الانتقالية وصولا إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة في 24 ديسمبر/كانون الأول.