برلمانية تونسية تنتقد الإستراتيجية الأمنية للحكومة في مواجهة المتشددين

عبو تدعو لمؤتمر وطني حول الإرهاب

هاجمت نائبة في البرلمان التونسي بشدة حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين وشددت على أنها حكومة لا تملك برنامجا ولا تصورات ولا رؤية إصلاحية ولا خطة إستراتيجية لمكافحة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها وباتت تهدد أمن البلاد واستقرارها، وحذرت من وقوع "كارثة" تقودها الجماعات الجهادية في ظل غياب إستراتيجية أمنية واضحة المعالم تضمن ربح الحرب ضد الإرهاب"وطالبت بـ"مؤتمر وطني حول الإرهاب" يشارك فيه سياسيون أمنيون وعسكريون وخبراء ونشطاء من المجتمع المدني.

وعلى الرغم من مرور أكثر من 20 يوما على الهجوم الدموي الذي نفده مقاتلو الجماعة الجهادية "كتيبة عقبة بن نافع" على المتحف الأثري بباردو وسط العاصمة وخلف أكثر من 70 ضحية بين قتيل وجريح تستقطب اهتمامات السياسيين والخبراء باعتبارها أخطر عملية إرهابية أشرت على تحول نوعي في هجمات الكتيبة حتى أنها استهدفت في نفس الوقت السلطة المركزية والمنطقة الأمنية الحمراء وقطاع السياحة الذي يعد مفصل الاقتصاد.

وطالبت سامية عبو وهي نائبة بالبرلمان عن "التيار الديمقراطي" بـضرورة التعجيل بوضع سياسة أمنية واضحة المعالم تستند إلى إستراتيجية قابلة للتنفيذ تكون ضامنة لربح الحرب ضد الجماعات الإرهابية، مشددة على أن حكومة الصيد عليها أن تجعل من مكافحة الإرهاب أولوية مطلقة لما بات يهدده من مخاطر لا فقط على التجربة الديمقراطية الناشئة والمتعثرة بل على أمن تونس واستقرارها وجرها إلى حرب مماثلة لما يحدث في ليبيا.

وأرجعت عبو تزايد الهجمات الإرهابية في تونس إلى افتقار حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين لـبرنامج ولا تصورات ولا رؤية إصلاحية واضحة المعالم، ملاحظة أن الحكومة لم تضع إصبعها على الداء بل قدمت تشخيصا باهتا للوضع الحالي.

وجاءت تصريحات عبو بعد يومين مقتل أربعة جنود وإصابة ستة آخرون في "كمين" نصبه جهاديون في مدينة سبيطلة من محافظة القصرين (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر واستخدموا فيه قذيفة آربي جي ما بدا مؤشرا على أن الجماعات الجهادية باتت تستخدم أسلحة متطورة استقدمتها من الجارة ليبيا.

وشددت النائبة بالبرلمان على أن تونس على أن "تونس لديها مشكلة حقيقية" إذ إلى حد اليوم، ليست لديها إستراتيجية لمقاومة الإرهاب وليست لديها خطة اتصالية واضحة المعالم بينما تمتلك الجماعات الجهادية خطته الاتصالية تتجلى في الفيديوهات والصور التي تنشرها على مواقعها الخاصة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تكون قد وضبتها ونمقتها من خلال استغلالها الجيد لتقنيات التكنولوجيا الحديثة إلى جانب استعماله المحكم للأسلحة العصرية.

وطالبت عبو بـتنظيم مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب حتى نتمكن جميعا من وضع النقاط على الاخلالات المتكررة والتي أدت إلى وقوع كوارث وآخرها الكمين الإرهابي بمدينة سبيطلة مضيفة "نحن لسنا في مواجهة جيش ضد جيش أو أمن ضد أمن أو في معركة بمفهومها التقني... الإرهاب خسيس وجبان يعمل وهو متخف لذلك أعتبر أن أهم خطوة وأهم إجراء لضربه لا يكمن في التصدي له بعد وقوع الكارثة، بل في مواجهته قبل وقوع الكارثة."

وتتفق تصريحات عبو مع إقرار ضمني من السلطات بأن هجمات الجماعات الجهادية كثيرا ما "فاجأت" الأجهزة الأمنية وفي مقدمة الهجمات الهجوم على متحف باردو حيث تركزت جهود تلك الأجهزة على تعقب الخلايا الإرهابية في الجهات الداخلية وخاصة الجنوبية منها القريبة من ليبيا التي تحولت إلى خزان سلاح الجهاديين وصرفت نظرها عن العاصمة ما سهل على الجهاديين تنفيذ هجوم باردو بكل هدوء.

وتقترح النائبة عن التيار الديمقراطي ضبط خطة تتكون من ثلاث محطات قبل وقوع كارثة إرهابية أخرى قد تكون أشد وأنكي من "كارثة باردو".

المحطة الأولى إستعلاماتية والثانية محطة وقائية والثالثة علاجية.

ويقول خبراء أمنيون أن الجماعات الجهادية التونسية استفادت كثيرا من "تدمير" منظومة الاستعلامات من قبل حكومة الترويكا عامي 2012 و2013 بذريعة أنها منظومة كانت في خدمة نظام الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي الأمر الذي قاد إلى "دولة ضعيفة" في مواجهة جماعات جهادية تمتلك معلومات دقيقة عن الوضع في البلاد وعن أهدافها.

وفي الوقت الذي يتذمر فيه الأمنيون من المخلفات السلبية لتدمير منظومة الاستعلامات نجحت الجماعات الجهادية في نسج منظومة استعلامات تتكون من شبكات إسناد يؤمنها تونسيون وتونسيات بما فيهم الأطفال تمدهم بما يطلبونه من معلومات خاصة بشأن تحركات وحدات الجيش والدوريات الأمنية، وقد كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية مع الخلايا الجهادية أنها كانت تستقي المعلومات من عدد من الأهالي مقابل مبالغ مالية مستغلين تردي أوضاعهم الاجتماعية القاسية.

لكن الجماعات الجهادية استفادت أيضا من إسناد بشري ممن يتبنون الفكر الجهادي الذي انتشر لا فقط في صفوف الشباب العاطل والمحروم وإنما أيضا لدى الأطفال حيث أقرت الأجهزة الأمنية بتورط حوالي 290 طفلا في الإرهاب خلال سنة 2014 من خلال استغلالهم كدروع بشرية أثناء الاشتباكات وأظهرت التحقيقات ان هؤلاء الأطفال يتم استعمالهم في كل من العمليات اللوجستية كنقل الرسائل بين الخلايا الإرهابية ، نقل الإمدادات والأدوية والأغذية إلى الجبل وربط الصلة بين العناصر الإرهابي فيما يتم استغلالهم أيضا في مراقبة الأمنيين والشخصيات الوطنية إضافة الى مراقبة مراكز الآمن والمحاكم .

ودعت عبو إلى التعجيل بتنفيذ الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسة الأمنية مع توخّي الحذر من الانزلاق في مستنقع الاستبداد باسم مقاومة الإرهاب.

وتقر السلطات بأن "الإخلالات الأمنية" كانت "مدخلا آمنا" للجماعات الجهادية في هجماتها المتكررة حتى أنها استغلت تلك الإخلالات لتضرب في عمق المنطقة الأمنية الحمراء في تونس العاصمة من خلال الهجوم على متحف باردو.

ومند الهجوم على متحف باردو يحاول رئيس الحكومة الحبيب الصيد "ترميم" الأجهزة الأمنية حيث عين قيادات أمنية جديدة في تونس العاصمة كما عين قيادات عسكرية وأمنية كمحافظين في عدد من الجهات "الساخنة" التي تعد معاقل للجماعات الجهادية.