برلسكوني، نابليون ايطالي لا يقبل الرأي الآخر!

روما - من نيكولاس ريجيللو
بيرلسكوني اكثر الزعماء الاوروبيين اثارة للجدل

حتى وقت ليس بالبعيد، اعتادت السياسة الايطالية أن تجتذب عناوين الصحف عندما كان ينتخب نجوم أفلام إباحية أو تنشب معركة في البرلمان.

ولكن عقب مجيء سيلفيو برلسكوني إلى السلطة، أبدى العالم اهتماما غير عادي بالشئون الداخلية للبلاد.

وعندما تم تعينه رئيسا للوزراء في أعقاب الانتصار الساحق الذي أحرزه في الانتخابات العامة التي أجريت في الربيع، قدم قطب الاعلام الاسمر البشرة على مدار العام أسلوبا جديدا للحكم في إيطاليا مبنيا على أهداف معلنة بوضوح وديكتاتورية في اتخاذ القرارات.

وبعد عقود من حكومات ائتلافية ضعيفة، يعترف حتى أعنف نقاد برلسكوني بأنه أحدث تغييرا.

ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا التغيير إلى الافضل أم إلى الاسوأ.

فحتى الان، ارتكب بعض الاخطاء وتعرض لانتقادات، واشتهر بأنه أكثر زعيم أوروبي مثير للجدل.

وقد بدأ الامر في أيار/مايو الماضي، عندما رفض رئيس مؤسسة "فيراري" لوكا كورديرو دي مونتيزيمولو عرض برلسكوني منحه منصبا حكوميا، وانتهى في كانون الاول/ديسمبر الحالي عندما سخرت وسائل الاعلام الدولية من عناده خلال قمة الاتحاد الاوروبي التي عقدت في بلجيكا.

وفي تلك الفترة بين الشهرين، تعرض لانتقادات دولية بسبب الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع أعمال العنف التي وقعت في الشوارع خلال انعقاد قمة مجموعة الثماني في جنوا، وتصريحاته سيئة السمعة حول تفوق الحضارة الغربية على حضارة البلدان الاسلامية.

يقول فرانكو بافينتشيللو، الخبير السياسي بجامعة "جون كابوت" الاميركية في روما، ساخرا "إن برلسكوني رجل محظوظ لان أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أخرجته من دائرة الضوء".

وطبقا لمؤسسة اقتراع يمتلكها، فإن الشعبية التي تحظى بها حكومة يمين الوسط التي يتزعمها بدأت في التضاؤل، حيث انخفضت من 60 في المائة في أيلول/سبتمبر إلى أقل من 50 في المائة في تشرين الاول/أكتوبر.

وهناك عدة أشياء تهدد بإنهاء شهر العسل بين برلسكوني والناخبين، كالازمة الاقتصادية، وفشله في الوفاء بعدة عهود كان قد قطعها على نفسه خلال الحملة الانتخابية، وانخراط إيطاليا في النزاع الافغاني، والجدل الذي أثير حول هجومه على المؤسسة القضائية الايطالية التي اتهمها بالتخطيط لاخراجه من الساحة السياسية.

وهاهم المقاولون الايطاليون الذين ساندو رجل الاعمال الذي تحول إلى سياسي يقولون الان أن دعمهم له متوقف على النتائج التي ستحققها حكومته.

ولكن حيث إن حكومته تحظى بأغلبية كبيرة في البرلمان، ومع ضعف المعارضة من جناح يسار الوسط، فإنه لا يرجح أن تترك الحكومة السلطة قريبا.

ولكن بالنسبة لرجل، أدى غروره الهائل إلى تشبيهه بنابليون، فإن مجرد عدم الموافقة على ما يريد يعتبر خطيئة كبرى يجب اقتلاعها بالقوة.

وفي لب المشكلات التي تعاني منها حكومته حاليا مشكلتان جعلتا صحيفة فيننشيال تايمز تصفه ذات مرة بأنه "لا يصلح لزعامة إيطاليا"، وهما تعارض المصالح المحتمل الناتج عن امتلاكه لامبراطورية تجارية هائلة تشمل أضخم شبكة تلفزيونية في البلاد ومؤسسات خدمات مالية ونادي كرة قدم، والمشكلات التي يواجهها مع القانون.

ويقول نقاده أن أي تصرف حكومي يمكن رؤيته من خلال عدسة مصالحه الشخصية.

ويستشهد النقاد على ذلك بقرار الحكومة عدم تجريم البيانات المحاسبية الكاذبة، والموافقة على تشريع يجعل من الصعب على القضاة الايطاليين التحقيق في الاموال المشبوهة المتدفقة عبر الحدود والحصول على أدلة جنائية من الخارج.

كما أعلنت الحكومة مؤخرا عن اعتزامها الاسراع بإدخال تعديل كبير على النظام القضائي في إيطاليا سوف يشمل تقليص سلطة واستقلالية ممثلي الادعاء العام.

كما أثار برلسكوني، الذي يواجه اتهامات بالفساد وتقديم بيانات كاذبة حول أصوله المالية والتورط في عملية تمويل غير شرعية لحزبه في إيطاليا وتم التحقيق معه في أسبانيا، غضب شركائه الاوروبيين عندما عرقل التصديق على نموذج إقليمي لأمر اعتقال أوروبي.

وحتى أكثر المراقبين حيادية لا يملكون سوى أن يتساءلون ما إذا كانت دوافعه ليس مصدرها رغبة في خدمة مصالح إيطاليا ولكن خدمة مصالحه الشخصية.

وكتبت صحيفة فايننشيال تايمز في صفحة الرأي في أحد أعدادها الاخيرة "في الداخل، هناك شك في أنه يغلب مصالحه الشخصية على مصالح البلاد. وقد بدا الان أن مصالحه الشخصية تستطيع أن تعقد العمل الاوروبي أيضا".

وطبقا لباولو فلوريس دواركاييس، وهو مثقف يساري وواحد من أشد نقاد برلسكوني، فإن الحكومة الحالية "هي الاسوأ منذ الحرب العالمية الثانية"، إذ أنها "تتجاهل الدعائم الاساسية للحضارة الغربية" وتسعى إلى تقسيم البلاد إلى "مواطنين درجة أولى ومواطنين درجة ثانية".

وطبقا لسيرجيو رومانو، وهو دبلوماسي سابق ومراقب سياسي محافظ، فإن الحكومة تستحق الثناء للاصلاحات الاقتصادية التي نفذتها والميزانية التي رصدتها لعام 2002.

ويقول بافونتشيلو أن غالبية الايطاليين لا يعبئون بمشكلات برلسكوني الشخصية ويريدون منه فقط أن "يستمر في ما يقوم به" من سياسات.