بركان الغضب: رؤية سينمائية غير مكتملة للانتفاضة

القاهرة
النقاد يرون أن الفيلم بالغ في تصوير قدرات الفدائي الفلسطيني

يقدم فيلم "بركان الغضب" المتمحور حول الانتفاضة الفلسطينية، للمخرج مازن الجبيلي، رؤية اخراجية غير مكتملة للمقاومة الفلسطينية، كانت دون مستوى توقعات النقاد المصريين في العرض الذي قدمته دور السينما المصرية على مدى الايام العشرة الاخيرة.
ويمهد المخرج مازن الجبيلي للعمل الذي الفه احمد الخطيب بلقطات تسجيلية لمراحل حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية بينها صورة هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، في مؤتمر بال بسويسرا، وصور لمهاجرين يهود يدخلون الى ميناء حيفا وللمقاتلين العرب في مواجهة غزو بلادهم، تستكمل بصورة اخيرة لزيارة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي للمسجد الاقصى واندلاع الانتفاضة اثرها، في اواخر ايلول/سبتمبر 2000.
تبدأ احداث الدراما السينمائية بمشهد لمقاتلين فلسطينيين يتدربون على السلاح، ثم ينفذون عمليات مختلفة داخل "فلسطين المحتلة عام 1948" يعودون بعدها الى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
وتركز الاحداث على بطل الفيلم (تامر الهجرس) في شخصية رجل متنكر لذاته مخلص لعمله الوطني يمتلك حيوية متميزة وقدرة على تنفيذ المهمات الموكلة اليه بحيث اصبح المطلوب رقم واحد لاجهزة الموساد والامن الداخلي (الشين بيت) الاسرائيلية.
وتتعرض مجموعة البطل لمحاولة تصفية تنفذها مجموعة من الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، لكن البطل ينجح في الافلات، بعد ان يقتل بعض رفاقه وبينهم مقاتلة مسيحية تدعى "مريم". وحرصا على حياته، تقرر قيادة تنظيمه تهريبه الى لبنان حيث توكل اليه مهمة توفير الاسلحة وتهريبها الى الوطن.
تستقبله على الحدود فتاة لبنانية توصله الى احد القادة السريين اللبنانيين الذين يعملون مع الثورة الفلسطينية والذي يقوم بدوره بابلاغه بضرورة الانتقال الى مصر لاتمام صفقة اسلحة.
وهنا تبدأ احداث الفيلم الاساسية في مدينة الاسكندرية، شمال مصر، حيث يلتقي البطل احد قادة العمل السري الفلسطيني في مصر (احمد فؤاد سليم) المكلف توفير الحماية له وينتهي الى ان يخبئه في منزل صديق له هو ضابط في جهاز امن الدولة، بدون معرفة الاخير.
ويصور الفيلم الضابط رجلا متميزا، صلبا وشجاعا، يعيش مع شقيقته (تقوم بالدور الفنانة الاردنية فرح) مدرسة الرسم في كلية الفنون الجميلة، حيث تشارك في التظاهرات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية.
يتصل البطل بتاجر الاسلحة (غسان مطر) ويتفق معه على الصفقة التي يتكفل رجل اعمال خليجي بدفع قيمتها، وخلال ذلك تنمو خطوط الفيلم الدرامية حيث يتأكد رجال الموساد من وجود البطل في مصر من خلال الفتاة التي التقاها لدى تهريبه الى لبنان.
وتبدأ مطاردة البطل بغرض تصفيته، وفي نفس الوقت تنمو علاقة عاطفية هادئة بينه وشقيقة الضابط.
وتتداخل الاحداث، ويبدأ تاجر الاسلحة بتجهيز المركب لنقل الاسلحة الى فلسطين، ولكن تأخر الطرف الاخر في تسديد قيمة الصفقة، يدفعه الى التجسس عليه ليكتشف مكان اقامته، فيقوم باختطاف شقيقة الضابط ورجل المهمات الخاصة (احمد فؤاد سليم) ليضغط عليه لتنفيذ الاتفاق في الموعد المتفق عليه سابقا.
يقترب مشهد النهاية بهجوم رجال الموساد على المركب الذي كان يتم تجهيزه لتهريب الاسلحة الا ان صاحب المركب المصري يقوم بمواجهتهم وينضم اليه ضابط امن الدولة الذي كان يلاحق المركب لاعتقال البطل منعا لاتمام صفقة تهريب الاسلحة، ويتمكنان من تصفية المجموعة الاسرائيلية.
وعندما يفتش الضابط المركب يعثر فيه على شقيقته دون ان يجد البطل او الاسلحة.
ومع دخوله في تناقض ما بين واجبه كرجل امن وبين عدم قدرته على اعتقال البطل الفلسطيني رغم محاولته، يقدم استقالته من العمل في جهاز الامن، في مشهد يتضمن رؤية يبدو منها انه سيتجه الى العمل ضمن السياق الوطني في دعم الفلسطينيين.
يختتم الفيلم والبطل يقوم بالقاء براميل داخل البحر في مواجهة شواطئ غزة.
هذه الرؤية الدرامية اعتبرها النقاد غير مكتملة لانها، وفق تعبير الناقد طارق الشناوي "وان قدمت فكرة جيدة، فانها لم تصل اخراجيا الى مستوى الفيلم السينمائي ولا تتناسب احداثها مع الواقع الحي الذي نعيشه".
وتقول الناقدة علا الشافعي "لم يرق الاداء التمثيلي الى مستوى الخط الدرامي لدى العديد من الفنانين المشاركين باستثناءات قليلة بينها بطل الفيلم تامر الهجرس واحمد فؤاد سليم".
ومن جهته قال الناقد سيد محمود ان "فكرة تصوير البطل الفلسطيني بمنطق البطل الذي لا يقهر والقادر على كل شئ مبدأ لا تحمد عقباه في المستقبل ويلغي الفكر الجماعي في النضال استكمالا للطريقة الفردية فيه التي اوصلتنا الى ما نحن فيه من تفرد للقيادة واحساس بالعجز امام مثل هذا النوع من البطولة لدى الجماهير".
ورغم هذه الانتقادات، يتفق النقاد على ضرورة العمل على انتاج دراما سينمائية فلسطينية "تعبر عن الافق الانساني لهذه القضية العربية المحورية".